تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
· محمد علي طه الدرة
بمحذوف خبر (ليس) تقدّم على اسمها. ﴿جُناحٌ:﴾ اسمها مؤخر، والجملة الفعلية جواب (إذا) لا محلّ لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف، لا محلّ له. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب.
﴿تَقْصُرُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿أَنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، و ﴿أَنْ تَقْصُرُوا:﴾ في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: في قصر الصلاة، والجار والمجرور متعلقان ب ﴿جُناحٌ﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿مِنَ الصَّلاةِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما.
﴿أَنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿خِفْتُمْ:﴾ فعل ماض مبني على السّكون في محلّ جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿يَفْتِنَكُمُ:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿أَنْ﴾ والكاف مفعول به، والمصدر المؤول من ﴿أَنْ﴾ والفعل في محل نصب مفعول به. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل. ﴿كَفَرُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلّق محذوف، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: إن خفتم... فلا جناح... إلخ.
﴿أَنْ:﴾ حرف مشبّه بالفعل. ﴿الْكافِرِينَ:﴾ اسمها منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص، والواو اسمه... إلخ. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من:
﴿عَدُوًّا﴾ كان صفة له... إلخ. ﴿عَدُوًّا:﴾ خبر (كان). ﴿مُبِيناً:﴾ صفة له، وجملة: ﴿كانُوا..﴾.
إلخ في محل رفع خبر: ﴿أَنْ،﴾ وجملة: ﴿أَنْ..﴾. إلخ مفيدة للتّعليل، لا محلّ لها.
﴿وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٠٢)﴾
الشرح: روي عن ابن عباس-﵄: أنّ المشركين لمّا رأوا رسول الله ﷺ وأصحابه؛ قاموا إلى الظّهر يصلّون جميعا؛ ندموا، وتمنّوا أن لو كانوا أكبّوا عليهم، فقال بعضهم لبعض: دعوهم فإنّ لهم بعدها صلاة هي أحبّ إليهم من آبائهم، وأمهاتهم-يعني: صلاة العصر-فإذا قاموا إليها؛ فشدّوا عليهم، فاقتلوهم. فنزل جبريل، ﵇، فقال: يا محمد!
Juz 2, hlm. 597 ›
إنّها صلاة الخوف، وإن الله ﷿ يقول: ﴿وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ..﴾. إلخ فعلّمه صلاة الخوف. وروي عن أبي عيّاش الزّرقي-﵁-في سبب نزول الآية، قال: كنّا مع رسول الله ﷺ بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلّينا الظهر، فقال المشركون:
لقد أصبنا غرّة، ولو حملنا عليهم، وهم في الصّلاة، فنزلت الآية بين الظّهر، والعصر.
وينبغي أن تعلم: أنّ النبي ﷺ صلّى صلاة الخوف بكيفيات مختلفة، ولا يمكن فعل شيء منها في هذه الأيام إلا صلاة الخوف المذكورة في الآية رقم [٢٣٩] من سورة (البقرة)؛ لأنّ وسائل الحرب قد تغيّرت، وأحوال المسلمين، وأوضاعهم قد انقلبت رأسا على عقب، لذا فإنّني أكتفي بشرح ألفاظ الآية وبيان معانيها، والله الموفق.
﴿وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ..﴾. إلخ: خطاب للنبيّ ﷺ وقد تعلّق بمفهومه من خصّ صلاة الخوف بحضرة الرسول ﷺ وكافة الفقهاء على أنّ الله علّمه كيفيتها؛ ليأتمّ به الأئمّة بعده، فإنّهم نواب عنه بعد وفاته ﷺ فيكون حضورهم كحضوره. ﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ أي: فاجعلهم طائفتين: إحداهما تصلّي معك، والأخرى تقف تجاه العدو. ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ:﴾ هذا الأمر للطائفة المصلية مع الرسول ﷺ. وقيل: للحارسة. وذكر الطائفة الأولى يدلّ عليهم. ﴿فَإِذا سَجَدُوا﴾ أي: المصلون مع النبي ﷺ. ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ﴾ أي: ليكن غير المصلين من خلفكم يحرسونكم.
﴿وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا﴾ أي: أول الصلاة. ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ:﴾ آخر الصلاة.
﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ أي: وليكونوا حذرين من عدوّهم متأهبين لقتالهم بحمل السلاح.
ظاهر هذا الكلام يدلّ على أنّ النبيّ ﷺ صلّى مرّتين؛ بكلّ طائفة مرّة، وهذا كان ببطن نخل، وإن أريد أن يصلي الإمام بكلّ ركعة-إن كانت الصلاة ركعتين-فكيفيتها أن يصلي بالأولى ركعة، وينتظر قائما حتّى يتمّوا صلاتهم منفردين، ويذهبوا إلى وجه العدو، وتأتي الطائفة الأخرى، فيتمّ بهم الركعة الثانية، ثم ينتظرهم قاعدا حتى يتمّوا صلاتهم، ويسلّم بهم، كما فعل رسول الله ﷺ بذات الرّقاع، وقد جعل الله-﷿-الحذر آلة يتحصّن بها المحارب، فجمع بين الحذر، وبين الأسلحة في وجوب الأخذ بالأسباب، كيف لا؟ والتيقظ، والتحرّز من كيد العدو أعظم من السّلاح.
﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ..﴾. إلخ: تمنّى الكافرون أن ينالوا منكم غفلة في صلاتكم، فيشدّون عليكم شدّة واحدة، وهذا هو السبب في وجوب حمل السلاح، والتيقظ. وانظر الفعل:
«مال، يميل» في الآية رقم [٢٧].
﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ..﴾. إلخ، أي: لا حرج، ولا إثم في عدم حمل السّلاح إذا ثقل عليكم بسبب مطر، أو ضعف بسبب مرض، وهذا يؤيد: أنّ حمل السلاح في أثناء الصّلاة للوجوب دون الاستحباب. ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ:﴾ تأكيد لسابقه.
Juz 2, hlm. 598 ›
﴿إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ..﴾. إلخ: هذا وعد من القويّ العزيز بالنّصر المبين على الكافرين بأنّه سيهزمهم بعد الأمر بالحذر، والتيقظ، ليقوّي قلوب المؤمنين، ويشدّ من عزيمتهم، وليعلموا: أنّ الأمر بذلك ليس لضعفهم، وغلبة عدوهم، بل لأنّ الواجب أن يحافظوا على مراسيم التيقّظ والتدبّر. فيتوكّلوا على الله. قال الرسول ﷺ للأعرابي: «اعقل وتوكّل».
تنبيه: قال ابن عباس-﵄: نزلت الآية الكريمة في النبي ﷺ، وذلك أنّه غزا بني محارب، وبني أنمار، فنزلوا منزلا، ولا يرون من العدو أحدا، فوضع المسلمون السّلاح، فخرج رسول الله ﷺ لحاجة حتّى قطع الوادي، فحال السّيل بين رسول الله ﷺ وبين أصحابه، فجلس تحت شجرة، فبصر به غورث بن الحارث المحاربي، فقال: قتلني الله إن لم أقتله! ثمّ انحدر من الجبل ومعه السّيف، ولم يشعر به النبي ﷺ، إلا وهو قائم على رأسه، وقد سلّ السّيف من غمده، وقال: يا محمد! من يمنعك مني الآن؟! فقال رسول الله ﷺ: «الله ﷿»، ثم قال:
«اللهمّ اكفني غورث بن الحارث بما شئت!» فأهوى غورث بالسيف ليضرب به رسول الله ﷺ، فأكبّ لوجهه من زلقة زلقها، فبدر السّيف من يده. فقام رسول الله ﷺ، فأخذ السّيف، وقال: «من يمنعك مني الآن يا غورث؟!» فقال: لا أحد! كن خير آخذ يا محمد! فقال رسول الله ﷺ: «أتشهد أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله؟». قال: لا! ولكن أشهد: ألا أقاتلك أبدا، ولا أعين عليك عدوّا. فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه، فقال: لأنت خير منّي، فقال رسول الله ﷺ: «أجل أنا أحقّ بذلك منك». فرجع إلى قومه، وقال لهم: جئتكم من عند خير النّاس، وذكر لهم حاله مع رسول الله ﷺ، قال: وسكن الوادي فقطع رسول الله ﷺ الوادي إلى أصحابه، وأخبرهم الخبر، وقرأ عليهم: ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ..﴾. إلخ.
الإعراب: ﴿وَإِذا:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿إِذا﴾): انظر الآية السابقة. ﴿كُنْتَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿فِيهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (﴿إِذا﴾) إليها على المشهور المرجوح. ﴿فَأَقَمْتَ:﴾ الفاء:
حرف عطف. (أقمت): فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. ﴿لَهُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الصَّلاةَ:﴾ مفعول به. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: ﴿طائِفَةٌ﴾. ﴿مَعَكَ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل (تقم) والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿فَلْتَقُمْ..﴾. إلخ جواب (﴿إِذا﴾) لا محلّ لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له. ﴿وَلْيَأْخُذُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على جواب (﴿إِذا﴾) لا محلّ لها مثله. ﴿أَسْلِحَتَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جرّ بالإضافة. ﴿فَإِذا سَجَدُوا:﴾ إعرابه واضح إن شاء الله. ﴿فَلْيَكُونُوا:﴾ الفاء: واقعة في جواب
Juz 2, hlm. 599 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.