Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 103 النساء

فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴿١٠٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

و ﴿إِنْ﴾ ومدخولها كلام معترض بين ﴿جُناحَ﴾ ومتعلقه الآتي. ﴿أَوْ:﴾ حرف عطف. ﴿كُنْتُمْ:﴾

فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿مَرْضى:﴾ خبر كان منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية معطوفة على جملة فعل الشّرط، لا محلّ لها مثلها. ﴿أَنْ تَضَعُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿إِنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمصدر المؤول من الفعل وناصبه في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير:

في وضع أسلحتكم، والجار والمجرور متعلقان بما تعلّق به: ﴿عَلَيْكُمْ﴾. ﴿أَسْلِحَتِكُمْ:﴾

مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة.

﴿وَخُذُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿حِذْرَكُمْ:﴾

مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: (﴿لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ﴾) وهي مؤكّدة لها. وحصل في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب. ﴿إِنْ:﴾ حرف مشبه بالفعل.

﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿أَعَدَّ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿اللهَ﴾. ﴿لِلْكافِرِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان ب ﴿مُهِيناً﴾ بعدهما. ﴿عَذاباً:﴾ مفعول به. ﴿مُهِيناً:﴾ صفة له، وجملة: ﴿أَعَدَّ..﴾. إلخ في محل رفع خبر: ﴿إِنْ،﴾ والجملة الاسمية مفيدة للتعليل، لا محلّ لها.

﴿فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اِطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (١٠٣)﴾

الشرح: ﴿فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ﴾ أي: فرغتم، وانتهيتم من صلاة الخوف المذكورة.

﴿فَاذْكُرُوا اللهَ﴾ يعني: بالتسبيح، والتحميد، والتّهليل، والتكبير، وأثنوا على الله في جميع أحوالكم، واسألوه النّصر لا سيما في حال القتال، كقوله تعالى في سورة (الأنفال): ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فذكر الله مرغّب فيه في جميع الحالات، وهو في حالة الحرب، وبعد الفراغ من الحرب آكد.

﴿قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ أي: اذكروا الله في جميع الحالات، وفي حالة الخوف والحرب آكد كما قدّمت. ويقال: المعنى: إذا صليتم في دار الحرب؛ فصلّوا كيفما قدرتم، وتمكّنتم، كما قال تعالى في سورة (البقرة): ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً﴾ فيكون المراد بالذكر الصّلاة، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٩١] من سورة (آل عمران) تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك.

﴿اِطْمَأْنَنْتُمْ:﴾ سكنت قلوبكم من الخوف. ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: فأتمّوها أربعا. فعلى هذا يكون المراد بالطمأنينة ترك السّفر، المعنى: إذا صرتم مقيمين في أوطانكم؛ فأقيموا الصلاة تامة أربعا من غير قصر. وقيل: المعنى: أقيموا لها ركوعها، وسجودها، وقيامها، وقعودها، وخشوعها. فعلى هذا يكون المراد بالطمأنينة: سكون القلب من الاضطراب، والأمن بعد الخوف.

Juz 2, hlm. 601 ›

﴿إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً﴾ يعني: فرضا مؤقتا، والكتاب: هنا بمعنى المكتوب؛ يعني: مكتوبة مؤقّتة في أوقات محدودة، فلا يجوز إخراجها عن أوقاتها على أيّ حال من خوف، أو أمن. وقيل: معناه: فرضا واجبا مقدّرا في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتين.

وقال البيضاوي-رحمه الله تعالى-: وفي الآية دليل على أنّ المراد بالذكر: الصلاة، وأنّها واجبة الأداء حال المسايفة، والاضطراب في المعركة، وتعليل للأمر بالإتيان بها كيفما أمكن.

وقال أبو حنيفة-رحمه الله تعالى-: لا يصلّي المحارب حتى يطمئنّ. انتهى. هذا؛ وذكرت لك في الآية السابقة: أنّ الأوضاع قد تغيّرت، والأحوال قد انقلبت رأسا على عقب.

هذا؛ ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أمر معناه الوجوب، وأصله: «أقوموا» فقل في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علّة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو إلى القاف قبلها، فصار: «أقوموا» ثمّ قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها.

ومعنى: (أقيموا ﴿الصَّلاةَ﴾): أدّوها في أوقاتها، وحافظوا على طهارتها، وأتمّوا لها ركوعها، وسجودها، وخشوعها، ومن لم يؤدّها على الوجه الأكمل يقال عنه: صلّى، ولا يقال: أقام الصلاة.

وهذا؛ والصّلاة في اللّغة: الدعاء، والتّضرّع، وهي في الشرع: أقوال، وأفعال مخصوصة، مبتدأة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، ولها شروط، وأركان، ومبطلات، ومندوبات، ومكروهات مذكورة في الفقه الإسلامي. هذا؛ وقد بيّن الله تعالى: أنّ أجود ما يستعان به على تحمّل المتاعب، والمصاعب الصّبر، والصلاة. قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [١٥٣]: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾. وكان الرسول ﷺ إذا حزبه أمر؛ فزع إلى الصلاة.

هذا؛ والصّلاة من العبد معناها: التضرّع، والدّعاء، ومن الملائكة على العبد معناها:

الاستغفار، وطلب الرّحمة له، ومن الله على عباده معناها: الرحمة، والمغفرة، وإنزال البركات، وقد جمعت الأنواع الثلاثة في قوله تعالى في سورة (الأحزاب) رقم [٥٦]: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾.

تنبيه: قال الشيخ أبو منصور-رحمه الله تعالى-: «القضاء» يحتمل الحكم، كقوله تعالى:

﴿لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً﴾ أي: ليحكم ما قد علم أنّه يكون كائنا، أو ليتم أمرا كان قد أراده، وما أراد كونه، فهو مفعول لا محالة. انتهى.

هذا؛ والماضي: قضى، والمصدر: قضاء بالمد؛ لأنّ لام الفعل ياء؛ إذ أصل ماضيه:

«قضي» بفتح الياء، فقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومصدره: «قضيا» فأبدلت الثانية همزة، فصار «قضاء» ممدودا، وجمع القضاء: أقضية. كعطاء، وأعطية، وهو في الأصل:

Juz 2, hlm. 602 ›

إحكام الشيء، وإمضاؤه، والفراغ منه، كما في الآية الكريمة التي نحن بصدد شرحها، ومنه قول الشّاعر، وهو الشاهد رقم [١٧٩]: من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الخفيف]

وجهك البدر لا بل الشّمس لو لم... يقض للشّمس كسفة أو أفول

وقال الشمّاخ في عمر بن الخطاب-﵁-يرثيه: [الطويل]

قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها... بوائق في أكمامها لم تفتّق

ويكون بمعنى الأمر، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً﴾ وبمعنى العلم، تقول: قضيت كذا، أي: أعلمتك به، وبمعنى الفعل، قال تعالى حكاية عن قول السّحرة لفرعون: ﴿فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ،﴾ وبمعنى الإرادة، وهو كثير كقوله تعالى: ﴿فَإِذا قَضى أَمْراً،﴾ وبمعنى الموت، كقوله تعالى حكاية عن قول أهل النّار في دار القرار: ﴿وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ..﴾. إلخ.

ويأتي القضاء بمعنى الكتابة، قال تعالى: ﴿وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا﴾ أي: مكتوبا في اللوح المحفوظ. وبمعنى الفصل، قال تعالى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾. وبمعنى الخلق، كقوله تعالى: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾. وبمعنى بلوغ الأرب، والمراد، قال تعالى:

﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ وبمعنى: وفاء الدين، تقول: قضى فلان ما عليه: إذا أوفى ذمّته، وأبرأها ممّا عليه من ديون. انتهى. قسطلاني شرح البخاري. وأضيف: أنّه يكون بمعنى:

أوحينا، كقوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ..﴾. إلخ.

قال القرطبيّ-رحمه الله تعالى-: فإذا كان القضاء بهذه المعاني، فلا يجوز إطلاق القول بأنّ المعاصي بقضاء الله تعالى؛ لأنّه إن أريد به الأمر؛ فلا خلاف: أنّه لا يجوز ذلك؛ لأنّ الله لا يأمر بها، فإنّه لا يأمر بالفحشاء، وقال زكريا بن سلام: جاء رجل إلى الحسن البصري، فقال: إنّه طلق امرأته ثلاثا، فقال: عصيت ربك، وبانت منك. فقال الرّجل: قضى الله عليّ؟ فقال الحسن، وكان فصيحا: ما قضى الله ذلك؛ أي: ما أمر به، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ..﴾. إلخ.

بعد هذا؛ فقد جعل الله لكلّ طاعة، وعبادة أولا، وآخرا، إلا الذّكر، فإنّه لا أوّل له، ولا آخر، قال تعالى في سورة (الجمعة): ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ،﴾ وقال تعالى في سورة (الأحزاب): ﴿وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ﴾ وقال فيها أيضا رقم [٤١]: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً،﴾ وقال ابن عباس-﵄: لم يفرض الله-﷿-على عبادة فريضة إلا جعل لها حدّا معلوما، ثمّ عذر أهلها في حال العذر غير الذّكر، فإنّه لم يجعل له حدّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلبا على عقله، وأمرهم به في جميع الأحوال كلّها،

Juz 2, hlm. 603 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →