﴿إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ..﴾. إلخ: هذا وعد من القويّ العزيز بالنّصر المبين على الكافرين بأنّه سيهزمهم بعد الأمر بالحذر، والتيقظ، ليقوّي قلوب المؤمنين، ويشدّ من عزيمتهم، وليعلموا: أنّ الأمر بذلك ليس لضعفهم، وغلبة عدوهم، بل لأنّ الواجب أن يحافظوا على مراسيم التيقّظ والتدبّر. فيتوكّلوا على الله. قال الرسول ﷺ للأعرابي: «اعقل وتوكّل».
تنبيه: قال ابن عباس-﵄: نزلت الآية الكريمة في النبي ﷺ، وذلك أنّه غزا بني محارب، وبني أنمار، فنزلوا منزلا، ولا يرون من العدو أحدا، فوضع المسلمون السّلاح، فخرج رسول الله ﷺ لحاجة حتّى قطع الوادي، فحال السّيل بين رسول الله ﷺ وبين أصحابه، فجلس تحت شجرة، فبصر به غورث بن الحارث المحاربي، فقال: قتلني الله إن لم أقتله! ثمّ انحدر من الجبل ومعه السّيف، ولم يشعر به النبي ﷺ، إلا وهو قائم على رأسه، وقد سلّ السّيف من غمده، وقال: يا محمد! من يمنعك مني الآن؟! فقال رسول الله ﷺ: «الله ﷿»، ثم قال:
«اللهمّ اكفني غورث بن الحارث بما شئت!» فأهوى غورث بالسيف ليضرب به رسول الله ﷺ، فأكبّ لوجهه من زلقة زلقها، فبدر السّيف من يده. فقام رسول الله ﷺ، فأخذ السّيف، وقال: «من يمنعك مني الآن يا غورث؟!» فقال: لا أحد! كن خير آخذ يا محمد! فقال رسول الله ﷺ: «أتشهد أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله؟». قال: لا! ولكن أشهد: ألا أقاتلك أبدا، ولا أعين عليك عدوّا. فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه، فقال: لأنت خير منّي، فقال رسول الله ﷺ: «أجل أنا أحقّ بذلك منك». فرجع إلى قومه، وقال لهم: جئتكم من عند خير النّاس، وذكر لهم حاله مع رسول الله ﷺ، قال: وسكن الوادي فقطع رسول الله ﷺ الوادي إلى أصحابه، وأخبرهم الخبر، وقرأ عليهم: ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ..﴾. إلخ.
الإعراب: ﴿وَإِذا:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿إِذا﴾): انظر الآية السابقة. ﴿كُنْتَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿فِيهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (﴿إِذا﴾) إليها على المشهور المرجوح. ﴿فَأَقَمْتَ:﴾ الفاء:
حرف عطف. (أقمت): فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. ﴿لَهُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الصَّلاةَ:﴾ مفعول به. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: ﴿طائِفَةٌ﴾. ﴿مَعَكَ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل (تقم) والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿فَلْتَقُمْ..﴾. إلخ جواب (﴿إِذا﴾) لا محلّ لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له. ﴿وَلْيَأْخُذُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على جواب (﴿إِذا﴾) لا محلّ لها مثله. ﴿أَسْلِحَتَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جرّ بالإضافة. ﴿فَإِذا سَجَدُوا:﴾ إعرابه واضح إن شاء الله. ﴿فَلْيَكُونُوا:﴾ الفاء: واقعة في جواب