Lewati ke konten

QS. Al-Ahzab: 8 الأحزاب

لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿لِيَسْئَلَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً (٨)﴾

الشرح: ﴿لِيَسْئَلَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ:﴾ فيه أربعة، أوجه:

أحدها: ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم؛ حكاه النقاش. وفي هذا تنبيه على أنه إذا كان الأنبياء يسألون، فكيف من سواهم؟!

الثاني: ليسأل الأنبياء عما أجابهم به قومهم، حكاه علي بن عيسى.

الثالث: ليسأل الأنبياء ﵈ عن الوفاء بالميثاق، الذي أخذه عليهم. حكاه ابن شجرة.

الرابع: ليسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة، كما في قوله تعالى في الآية رقم [٦] من سورة (الأعراف): ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾. وقيل: فائدة سؤالهم:

توبيخ الكفار، كما يقول الله لعيسى ﵇: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾. انتهى. قرطبي بتصرف.

الإعراب: ﴿لِيَسْئَلَ:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى الله، و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: فعلنا ذلك؛ ليسأل الله الأنبياء يوم القيامة عما قالوه لقومهم.

وقيل: متعلقان ب: ﴿أَخَذْنا،﴾ والأول أقوى. ﴿الصّادِقِينَ:﴾ مفعول به. ﴿عَنْ صِدْقِهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَأَعَدَّ:﴾ الواو: حرف عطف. (أعد): فعل ماض، والفاعل يعود إلى (الله) أيضا. ﴿لِلْكافِرِينَ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿عَذاباً:﴾ مفعول به.

﴿أَلِيماً:﴾ صفة، وجملة: ﴿وَأَعَدَّ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿أَخَذْنا..﴾. إلخ من جهة أن بعثة الرسل، وأخذ الميثاق منهم لإثابة المؤمنين، أو هي معطوفة على ما دل عليه ﴿لِيَسْئَلَ﴾ كأن قال:

فأثاب المؤمنين، وأعد للكافرين.

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٩)﴾

الشرح: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ:﴾ وهي ما امتن الله به عليهم من خيبة المشركين من كفار قريش، وحلفائهم من قبائل غطفان، وفزارة، وقبائل اليهود الذين تحالفوا، وتعاقدوا على استئصال المسلمين في المدينة المنورة. ﴿إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ:﴾ يعني: القبائل المذكورة الذين تحزبوا على عداوة رسول الله ﷺ، وحربه. ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً:﴾ يعني: الصّبا،

Juz 7, hlm. 441 ›

وهي الآتية من الجهة الشرقية، وقد قيل فيها: الصبا ريح، فيها روح، ما هبت على محزون؛ إلا ذهب حزنه. وعن ابن عباس-﵄-عن النبي ﷺ قال: «نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور». متفق عليه، والدّبور: الريح الآتية من جهة المغرب.

فبعث الله على قريش في تلك الليلة ريحا باردة عاتية، فقلعت الأوتاد، وقطعت أطناب الخيم؛ التي أقاموها، وأطفأت النيران، وأكفأت القدور، وجالت الخيل بعضها في بعض. ﴿وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها:﴾ هم الملائكة الذين ألقوا الرعب في قلوب المشركين، وكبروا في جوانب عسكرهم، حتى كان سيد كل خباء، يقول: يا بني فلان هلمّ إليّ! فإذا اجتمعوا إليه، قال لهم: النجاء النجاء؛ لما بعث الله عليهم من الرعب، فقال طليحة بن خويلد الأسدي: أما محمد فقد بدأكم بالسحر، فالنجاء فالنجاء! فانهزموا من غير قتال، ويقرأ: ﴿لَمْ تَرَوْها﴾ بالخطاب للمسلمين المجاهدين، ويقرأ بالياء، أي لم يرها المشركون، فيكون التفاتا من الخطاب إلى الغيبة.

﴿وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً:﴾ رائيا ما تعملون من حفر الخندق، ومصابرتكم الكفار في الجهاد. ويقرأ بالياء، أي: الله بصير بما يعمل المشركون من التحزب، والكيد، والمحاربة، ويكون من جملة الالتفات، وخذ ما يلي:

غزوة الخندق سميت بذلك لحفر الخندق، وتحصن المسلمين داخله، وتسمى: غزوة الأحزاب، سميت بذلك لتحزب قبائل العرب، واليهود من قريش، وتحالفهم معها على استئصال المسلمين في المدينة، ومحو الإسلام. قال موسى بن عقبة: كانت سنة أربع للهجرة، وقال ابن إسحاق: كانت سنة خمس، وبذلك جزم أهل المغازي، ومال البخاري إلى قول موسى بن عقبة، وصادفت شهر آذار سنة ٦٢٧ م.

وسببها: أنه لما وقع إجلاء بني النضير من المدينة المنورة، واستولى المسلمون على دورهم، وأملاكهم-انظر مطلع سورة الحشر-ذهب جمع منهم، وعلى رأسهم حيي بن أخطب من خيبر؛ حتى قدموا مكة المكرمة، ونزلوا على قريش، وحرضوهم على حرب رسول الله ﷺ، وقالوا: إنا نكون معكم عليه حتى نستأصله! فقال أبو سفيان: مرحبا، وأهلا، وأحب الناس إلينا من أعاننا على حرب محمد، وعداوته! ثم قال لهم أبو سفيان: يا معشر اليهود! إنكم أهل الكتاب الأول، فأخبرونا: أنحن على الحق، أم محمد؟ فقالوا: بل أنتم على الحق، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ..﴾. إلخ الآية رقم [٥٠] من سورة (النساء) وما بعدها.

هذا؛ وفي موقف اليهود من قريش، وتفضيلهم وثنيتهم على محمد ﷺ، يقول الدكتور إسرائيل ولفنسون في كتابه: «تاريخ اليهود في بلاد العرب»: كان من واجب هؤلاء اليهود أن لا يتورطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش، وأن لا يصرحوا أمام زعماء قريش بأن عبادة الأصنام أفضل من التوحيد الإسلامي، ولو أدى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطلبهم؛ لأن بني إسرائيل الذين

Juz 7, hlm. 442 ›

كانوا منذ عدة قرون حاملي راية التوحيد في العالم بين الأمم الوثنية باسم الآباء الأقدمين، والذين نكبوا نكبات لا تحصى: من تقتيل، واضطهاد بسبب إيمانهم بإله واحد في عصور شتى من أدوار التاريخ كان من واجبهم أن يضحوا بحياتهم، وكل عزيز لديهم في سبيل أن يخذلوا المشركين؛ هذا فضلا عن أنهم بالتجائهم إلى عبدة الأصنام، إنما كانوا يحاربون أنفسهم بأنفسهم، ويناقضون تعاليم التوراة؛ التي توصيهم بالنفور من أصحاب الأصنام، والوقوف منهم موقف الخصومة. انتهى. الدرويش.

فلما قالوا ذلك لقريش؛ سرهم، ونشطوا لحرب الرسول ﷺ، ثم خرج أولئك اليهود حتى جاءوا غطفان، وقيس بن عيلان، وندبوهم لحرب النبي ﷺ، فأجابوهم، وخرجت قريش، وقائدهم أبو سفيان، وخرجت غطفان، وقائدهم عيينة بن حصن الفزاري، ولما تهيأ الجميع للخروج؛ ذهب ركب قبيلة خزاعة في أربع ليال حتى أخبروا الرسول ﷺ بما أجمعوا عليه، ولا يبعد أن يكون العباس-﵁-قد بعث من قبله رسولا إلى المدينة يخبر النبي بذلك.

فشرع في حفر الخندق بإشارة سلمان الفارسي ﵁، فإنه قال: يا رسول الله! إنا كنا بفارس إذ حوصرنا؛ خندقنا علينا، فعمل فيه النبي ﷺ والمسلمون؛ حتى أحكموه، وكان النبي يقطع لكل عشرة رجال أربعين ذراعا، ومكثوا في حفره خمسة عشر يوما. وقيل: أربعة وعشرين.

وقيل: شهرا، فلما فرغوا من حفره؛ أقبلت قريش بجموعها، وحلفائها، وجملتهم اثنا عشر ألف مقاتل، فنزلوا حول المدينة، والخندق بينهم وبين المسلمين، فلما رآه المشركون؛ قالوا: هذه مكيدة لم تكن العرب تعرفها. وأخذوا يترامون ويتراشقون مع المسلمين بالنبل، ومكثوا في ذلك الحصار خمسة عشر يوما، وقيل أربعة وعشرين يوما، واشتد الخوف على المسلمين.

ثم إن نعيم بن مسعود-﵁-من غطفان جاء ليلا إلى النبي ﷺ، وقال له: إني أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال له الرسول ﷺ: «إنما أنت رجل واحد، ابق مع قومك، وخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة». فخرج-﵁-حتى أتى بني قريظة؛ الذين نقضوا العهد مع الرسول ﷺ، وانضموا إلى قريش وحلفائها، وكان نديما لهم في الجاهلية، فقال لهم: يا بني قريظة! قد عرفتم ودّي إياكم، ونصحي لكم! قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم. فقال: إن قريشا، وغطفان جاءوا لحرب محمد، وقد ظاهرتموهم عليه، وإن قريشا وغطفان ليسوا كهيئتكم، البلد بلدكم، به أموالكم، وأولادكم، ونساؤكم، لا تقدرون أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريشا، وغطفان أموالهم، وأبناؤهم، ونساؤهم بغيره، إن رأوا نهزة، وغنيمة؛ أصابوها، وإن كان غير ذلك؛ لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين هذا الرجل، والرجل ببلدكم، لا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم؛ حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا؛ حتى تناجزوه! قالوا: لقد أشرت برأي، ونصح.

Juz 7, hlm. 443 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →