تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
· محمد علي طه الدرة
سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله مستتر فيه. ﴿مِنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿الْمُعَوِّقِينَ،﴾ أو بمحذوف حال من فاعله المستتر، وجملة: ﴿قَدْ يَعْلَمُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. (القائلين): معطوف على ﴿الْمُعَوِّقِينَ،﴾ وفاعله مستتر فيه أيضا.
﴿لِإِخْوانِهِمْ:﴾ متعلقان ب: (القائلين)، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿هَلُمَّ:﴾ اسم فعل أمر مبني على الفتح، والفاعل مستتر فيه، وانظر الشرح. ﴿إِلَيْنا:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿هَلُمَّ،﴾ وجملة: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنا﴾ في محل نصب مقول القول. ﴿وَلا:﴾ الواو: واو الحال. (لا): نافية.
﴿يَأْتُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله. ﴿الْبَأْسَ:﴾ مفعول به. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿قَلِيلاً:﴾ صفة مفعول مطلق محذوف، أو صفة زمان محذوف، انظر الشرح، وجملة: ﴿وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من الضمير المستتر في: ﴿الْمُعَوِّقِينَ﴾ وما بعده، والرابط: الواو، والضمير، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها، والأول أقوى.
﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً (١٩)﴾
الشرح: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ:﴾ بخلاء عليكم بالمعاونة، والمساعدة، أو: بالنفقة في سبيل الله، أو: بالغنيمة، أي: فإنهم يطالبون بها بإلحاح، ولا يعفون عن شيء منها، و ﴿أَشِحَّةً:﴾ جمع صحيح، وهو شديد البخل، مثل رغيف، وأرغفة، ولكن نقلت حركة الحاء الأولى إلى الشين، وأدغمت في الحاء الثانية، وأصله: أشححة، وهو جمع لا ينقاس؛ إذ قياس فعيل الوصف الذي عينه، ولامه من واد واحد أن يجمع على: أفعلاء، نحو خليل، وأخلاء، وظنين، وأظناء، وضنين، وأضناء، وقد سمع أشحاء، وهو القياس. ﴿فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ﴾ أي: من قتال العدو؛ إذا أقبل، أو من النبي ﷺ؛ إذا غلب أعداءه، فإنهم يخافون أن يبطش بهم بعد فراغه من أعدائه.
﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ أي: في تلك الحالة حالة الخوف. ﴿تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ﴾ أي: في أحداقهم من شدة الخوف، وشدة الجبن، والهلع. ﴿كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أي: تدور أعينهم كدوران عين الذي قرب من الموت، وغشيته أسبابه فإنه يذهب عقله، ويشخص بصره، فلا يطرف، وذلك من شدة سكرات الموت. ﴿فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ أي: زال الخوف عنهم، وأمنوا، وحيزت الغنائم، وقسمت. ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ:﴾ رموكم، وتناولوكم بألسنة ذربة حادة تفعل كفعل الحديد. قال ابن عباس-﵄: معناه: عضوكم، وتناولوكم بالطعن، والغيبة.
وقيل: بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة، يقولون: أعطونا! أعطونا! فإنا شهدنا معكم
Juz 7, hlm. 457 ›
القتال، فلستم بأحق بالغنيمة منا، فهم عند الغنيمة أشجع قوم! وعند الحرب أجبن قوم! وفي قوله تعالى: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ استعارة مكنية حيث شبه اللسان بالسيف، ثم حذف المشبه به، واستعار شيئا من خصائصه، وهو الضرب المعبر عنه ب: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾.
﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ أي: يشاحون المؤمنين، ويخاصمونهم عند الغنيمة، قاله يحيى بن سلام. وقيل: أشحة على المال أن ينفقوه في سبيل الله؛ قاله السدي. ﴿أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ أي:
لم يؤمنوا حقيقة الإيمان، وإن نطقوه بألسنتهم، ولكنه لم يدخل سويداء قلوبهم. والإشارة إلى المنافقين الذين تتحدث الآيات السابقة عنهم. ﴿فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ:﴾ أبطل ثواب أعمالهم؛ التي كانوا يأتون بها مع المسلمين، من إنفاق بعض المال رياء، وحضور القتال خوفا من توبيخ المسلمين لهم، وتقريعهم إياهم. ﴿وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً:﴾ وكان إحباط أعمالهم على الله هينا.
وقيل: كان نفاقهم على الله هينا، وسهلا.
قال الزمخشري: كل شيء على الله يسير، فما معنى: ﴿وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً؟﴾ قلت:
معناه: أن أعمالهم حقيقة بالإحباط، تدعو إليه الدواعي، ولا يصرف عنه صارف. هذا؛ وقد بين الله في سورة (النور) وفي سورة (الفرقان) أن أعمال الكفار الصالحة في نظرهم، إنما هي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، وهي هباء منثور لا قيمة لها عند الله، ولا تنفع أصحابهم شيئا، والنفاق أشد كفرا، كما صرحت به الآيات الكثيرة. هذا؛ وقال أبو السعود: (أحبط أعمالهم):
أظهر بطلانها؛ إذ ليس لهم أعمال صحيحة حتى تحبط، أو المراد: أبطل تصنعهم، ونفاقهم فلم يبق مستتبعا لمنفعة دنيوية أصلا. انتهى.
هذا؛ وفي المصباح المنير: حبط العمل، يحبط من باب: تعب حبطا بالسكون، وحبوطا:
فسد، وهدر، وحبط، يحبط من باب ضرب لغة، وقرئ بها في الشواذ، وحبط دم فلان حبطا من باب: تعب: هدر، وأحبطت العمل، والدم-بالألف-: أهدرته. وفي المختار: والحبط -بفتحتين-: أن تأكل الماشية، فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطونها، ولا يخرج عنها ما فيها. وقيل:
هو أن ينتفخ بطنها عن أكل الذرق، وهو الحندقوق. وفي الحديث: «إنّ ممّا ينبت الربيع ما يقتل حبطا، أو يلمّ». انتهى. واسم هذا الداء: حباط. والفعل: حبط لازم، ويتعدى بالهمزة، كما رأيت في الآية.
الإعراب: ﴿أَشِحَّةً:﴾ حال من فاعل: ﴿يَأْتُونَ،﴾ أو من الضمير المستتر في ﴿الْمُعَوِّقِينَ،﴾ أو هو منصوب على الذم بفعل محذوف، والمعتمد الأول. هذا؛ ويقرأ بالرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هم أشحة. ﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب، وجملة: ﴿جاءَ الْخَوْفُ﴾ في محل جر بإضافة (إذا) إليها. ﴿رَأَيْتَهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به،
Juz 7, hlm. 458 ›
والجملة الفعلية جواب (إذا)، لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
﴿يَنْظُرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الضمير فقط.
﴿إِلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿تَدُورُ:﴾ فعل مضارع. ﴿أَعْيُنُهُمْ:﴾ فاعله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الضمير فقط، وهي حال متداخلة. ﴿كَالَّذِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف، أي: ينظرون إليك نظرا مثل نظر الذي يغشى عليه. أو التقدير:
تدور أعينهم دورانا مثل دوران عين الذي يغشى عليه. فبعد الكاف محذوفان، وهما: دوران، وعين، وعليه ابن هشام في المغني. ﴿يُغْشى:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿عَلَيْهِ:﴾ جار ومجرور في محل نائب فاعل. وقيل: نائب الفاعل ضمير مصدر الفعل، التقدير: ويغشى الغشيان المعهود. وعليه: فالجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وانظر الآية رقم [٥٤] من سورة (سبأ)، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿مِنَ الْمَوْتِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وتعليقهما بمحذوف حال من الضمير المجرور ب (على) غير مستبعد.
﴿فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ:﴾ إعراب هذه الكلمات مثل إعراب ما قبلها، جملة، وإفرادا.
﴿سَلَقُوكُمْ:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية جواب: (إذا)، لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿بِأَلْسِنَةٍ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿حِدادٍ:﴾ صفة (ألسنة). ﴿أَشِحَّةً:﴾ حال من واو الجماعة. ﴿عَلَى الْخَيْرِ:﴾ متعلقان ب: ﴿أَشِحَّةً﴾. ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿لَمْ:﴾ حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿يُؤْمِنُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: ﴿لَمْ،﴾ وعلامة الجزم حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية:
﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَأَحْبَطَ:﴾ الفاء: حرف عطف وسبب. (أحبط):
ماض. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿أَعْمالَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. ﴿وَكانَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (كان): فعل ماض ناقص. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم (كان)، فهو اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿عَلَى اللهِ:﴾ متعلقان بما بعدهما. ﴿يَسِيراً:﴾ خبر (كان)، وجملة: ﴿وَكانَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، وهو أقوى من عطفها على ما قبلها.
وقيل: في محل نصب حال، وليس بشيء.
Juz 7, hlm. 459 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.