﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاّ قَلِيلاً (٢٠)﴾
الشرح: ﴿يَحْسَبُونَ:﴾ يظنون. ﴿الْأَحْزابَ﴾ أي: قريشا، وغطفان، واليهود. ﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾ أي: لم يرجعوا خائبين بدون ظفر بالمسلمين، ولكنهم جبنوا هم، وانهزموا، ففروا إلى داخل المدينة، والمراد: المنافقون المذكورون في الآية رقم [١٢] وما بعدها. هذا؛ والأحزاب جمع:
حزب، وهو في اللغة أصحاب الرجل الذين يكونون معه على مثل رأيه، وهم القوم الذين يجتمعون لأمر حزبه، يعني: أهمه، ونزل به. أما الفعل «حسب» فهو من باب: تعب في لغة جميع العرب إلا بني كنانة، فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضا على غير قياس. وقد قرئ المضارع بفتح السين وكسرها، والمصدر: الحسبان بكسر الحاء، وحسبت المال حسبا، من باب: قتل بمعنى: أحصيته عددا.
﴿وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ﴾ أي: يرجعوا إليهم للقتال بعد أن ولوا الأدبار. ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ﴾ أي: تمنوا أنهم خارجون إلى البادية، ومقيمون بين الأعراب، وذلك لشدة جبنهم، وخوفهم. ﴿يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ﴾ أي: يسألون كل قادم من جهة المدينة عن أخباركم، وما جرى لكم مع أعدائكم. ﴿وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ﴾ أي: موجودين في المدينة معكم. ﴿ما قاتَلُوا إِلاّ قَلِيلاً﴾ أي: إلا قتالا قليلا، أو: إلا زمانا قليلا.
﴿الْأَعْرابِ:﴾ جمع أعرابي، وهو من يسكن البادية، وهو ما في «القاموس». وقيل:
الأعراب: اسم جنس، وأعرابي نسبة إلى الأعراب. انتهى. مختار الصحاح. هذا؛ والعرب:
أهل الأمصار، وهو أيضا اسم جنس، والنسبة إليهم عربي. فالأعرابي على الأول مفرد:
الأعراب، ونسبة إليهم، والعربي على الثاني مفرد: العرب، ونسبة إلى العرب.
الإعراب: ﴿يَحْسَبُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله.
﴿الْأَحْزابَ:﴾ مفعول به أول. ﴿لَمْ:﴾ حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿يَذْهَبُوا:﴾ فعل مضارع مجزوم ب: ﴿لَمْ،﴾ وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان، وجملة: ﴿يَحْسَبُونَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، ويجوز أن تكون في محل نصب حال من أحد الضمائر المتقدمة؛ إذا صح المعنى، ولو بعد العامل.
أفاده أبو البقاء. ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (إن): حرف شرط جازم. ﴿يَأْتِ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها. ﴿الْأَحْزابَ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال:
لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿يَوَدُّوا:﴾ جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف