تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
إليها.
وقوله: ﴿نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ (¬١): نزلًا أَنزَلهُموها (¬٢)؛ جزاءً منه لهم بما كانوا في الدنيا يعملون بطاعته.
وقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾. يقول تعالى ذكره: وأما الذين كفروا بالله، وفارقوا طاعته، ﴿فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾. يقولُ: فمساكنهم التي يأوون إليها في الآخرةِ النارُ، ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ [الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ﴾] (¬٣) [في الدنيا] (¬٤)، ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ أن الله أعدّها لأهل الشرك به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ (¬٥): أشْرَكوا، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾. والقومُ مُكَذِّبون كما ترون (¬٦).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾.
اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الأدنى، الذي وعد اللَّهُ أَن يُذِيقَه هؤلاء
Juz 18, hlm. 626 ›
الفَسَقةَ؛ فقال بعضُهم: ذلك مصائب الدنيا في الأنفسِ والأموال.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾. يقولُ: مصائب الدنيا وأسقامها وبلائِها، مما يبتلى الله بها (¬١) العبادَ حتى يتوبوا (¬٢).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال: العذاب الأدنى بلاء الدنيا. قيل (¬٣): هي المصائب.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عَزْرة (¬٤)، عن الحسن العرني (¬٥)، عن ابن أبي ليلى، عن أبيِّ بن كعب: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾. قال: المصيبات في الدنيا. قال: والدخانُ قد مضى، والبطشة، واللِّزامِ.
قال أبو موسى: تركُ يحيى بن سعيد، يحيى بنَ الجَزَّارِ (¬٦) - نقصان رجلٍ.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عَزْرةَ (٤)، عن الحسنِ العُرَنيِّ، عن يحيى (¬٧) بن الجزَّار، عن ابن
Juz 18, hlm. 627 ›
أبي ليلى، عن أبيِّ بن كعب، أنه قال في هذه الآية: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. قال: مصيبات الدنيا، واللزوم، والبطشة، أو الدخان. شكَّ شعبةُ في البطشة أو الدخان (¬١).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عزرة (¬٢)، عن الحسن العُرَنى، عن يحيى بن الجَزَّارِ، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب بنحوه، إلا أنه قال: المصيبات، واللُّزومِ، والبطشة.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيدُ بنُ حُباب، عن شعبة، عن قتادةً، عن عزرة (¬٣)، عن الحسن العُرَني، عن يحيى (¬٤) بن الجزَّار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، قال: المصيباتِ يُصابون بها في الدنيا؛ البَطْشةِ، والدخانِ، واللُّزوم (¬٥).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾. قال: المصائب [في الدنيا (¬٦).
قال: ثنا أبو خالد الأحمرُ، عن جويبر، عن الضحاك: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. قال: المصائب (¬٧) في] (¬٨) دنياهم وأموالهم (¬٩).
Juz 18, hlm. 628 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.