محمل الحديث على أصل دخول الجنة. فإن قيل: آية (السجدة) التي الكلام فيها صريحة في أن دخول الجنة أيضا بالأعمال؛ أجيب بأنه لفظ مجمل بينه الحديث الشريف، والتقدير: ادخلوا منازل الجنة، وقصورها بما كنتم تعملون، وليس المراد أصل الدخول. أو المراد: ادخلوها بما كنتم تعملون مع رحمة الله لكم، وتفضله عليكم؛ لأن اقتسام منازل الجنة برحمته، وكذا أصل دخولها حيث ألهم العاملين ما نالوا به ذلك، ولا يخلو شيء من مجازاته لعباده من رحمته، وفضله، لا إله إلا هو له الملك، وله الحمد. انتهى. حاشية الشنواني على مختصر ابن أبي جمرة.
الإعراب: ﴿أَمَّا:﴾ انظر الآية رقم [١٥] من سورة (الروم). ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿آمَنُوا﴾ فعل، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مع المتعلق المحذوف صلة الموصول، لا محل لها. (عملوا): ماض، وفاعله. ﴿الصّالِحاتِ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿فَلَهُمْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب ﴿أَمَّا﴾. (لهم): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿جَنّاتُ:﴾ مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، و ﴿الْمَأْوى:﴾
مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿أَمَّا الَّذِينَ..﴾. إلخ مستأنفة مفرعة عما قبلها، لا محل لها.
﴿نُزُلاً:﴾ حال من: ﴿جَنّاتُ الْمَأْوى﴾ أي: حالة كونها مهيأة ومعدة لهم، كما يعد ما يحصل به الإكرام للضيف.
﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿نُزُلاً،﴾ أو بمحذوف صفة له، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء. ﴿كانُوا:﴾ فعل ماض ناقص، مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق، وجملة: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ في محل نصب خبر (كان)، وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ صلة (ما)، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: بالذي، أو: بشيء كانوا يعملونه، وعلى اعتبار: (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، التقدير: بعملهم.
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)﴾
الشرح: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ أي: خرجوا عن طاعة الله تعالى، وارتكبوا المعاصي، والمنكرات. ﴿فَمَأْواهُمُ النّارُ:﴾ مقرهم، وملجؤهم، ومصيرهم النار. ﴿كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها﴾ أي: إذا دفعهم لهب النار إلى أعلاها، ردوا إلى موضعهم فيها؛ لأنهم يطمعون
Juz 7, hlm. 410 ›
بالخروج منها، ولا خروج. قيل: إن جهنم لتجيش بهم، فتلقيهم إلى أعلاها، فيريدون الخروج منها، فتضربهم الملائكة الزبانية بمقامع الحديد، فيهوون فيها سبعين خريفا. ﴿وَقِيلَ لَهُمْ:﴾
القائل هو الله، أو الملائكة. ﴿ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ أي: لا تقرون به، ولا تصدقونه. هذا؛ وانظر التقسيم، والمقابلة في الآية رقم [١٥] من سورة (الروم)، وأخيرا فالتعبير بالأفعال الماضية عن شيء مستقبل إنما هو لتحقق وقوعه، وهذا التعبير مستعمل في القرآن الكريم بكثرة، وانظر (الذوق) في الآية رقم [٥٥] من سورة (العنكبوت).
تنبيه: ﴿الَّذِي﴾ يقع هنا صفة ل: ﴿عَذابَ،﴾ وجوز أبو البقاء أن يكون صفة ل: ﴿النّارُ﴾ قال:
وذكر على معنى الجحيم، أو الحريق، قال ذلك هنا، وقال في سورة (سبأ) رقم [٤٢]: ﴿الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ فذكّر الوصف، والضمير هنا، نظرا للمضاف، وهو العذاب، وأنّثهما في سورة (سبأ) نظرا للمضاف إليه، وهو ﴿النّارُ﴾. وخص ما هنا بالتذكير؛ لأن ﴿النّارُ﴾ وقعت موقع ضميرها، لتقدم ذكره، والضمير لا يوصف، فناسب التذكير، وفي سورة (سبأ) لم يتقدم ذكر «النار» ولا ضميرها فناسب التأنيث، انتهى. جمل نقلا من كرخي. وانظر ما ذكرته في آية (سبأ).
الإعراب: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا:﴾ انظر الآية السابقة. ﴿فَمَأْواهُمُ:﴾ الفاء: واقعة في جواب (أما). (مأواهم): مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿النّارُ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿كُلَّما:﴾ (كل):
ظرفية متعلقة بجوابها؛ إذ هي تحتاج إلى جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه.
(ما): مصدرية توقيتية. ﴿أَرادُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب واستقبال. ﴿يَخْرُجُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، و ﴿أَنْ يَخْرُجُوا﴾ في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، و (ما) والفعل أراد في تأويل مصدر في محل جر بإضافة (كل) إليه، التقدير: كل وقت إرادة، وهذا التقدير، وهذه الإضافة هما اللذان سببا الظرفية ل: (كل). وقيل:
(ما) نكرة موصوفة، والجملة الفعلية بعدها صفة لها، وهي بمعنى: وقت أيضا. ﴿مِنْها:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أُعِيدُوا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق. ﴿فِيها:﴾ متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية: ﴿أُعِيدُوا فِيها﴾ جواب: ﴿كُلَّما﴾ لا محل لها، و ﴿كُلَّما﴾ ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
(قيل): فعل ماض مبني للمجهول. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿ذُوقُوا:﴾ فعل أمر للإهانة مبني على حذف النون، والواو فاعل، والألف للتفريق. ﴿عَذابَ:﴾
مفعول به، وهو مضاف، و ﴿النّارُ﴾ مضاف إليه. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في
Juz 7, hlm. 411 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.