تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
· محمد علي طه الدرة
و (من) بيان لما أبهم في ﴿ما﴾. ﴿اِبْتِغاءَ:﴾ مفعول لأجله، وهو مضاف، و ﴿الْفِتْنَةِ﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. ﴿وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ:﴾ معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة.
﴿وَما:﴾ الواو: واو الحال. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿يَعْلَمُ:﴾ فعل مضارع. ﴿تَأْوِيلِهِ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿إِلاَّ:﴾ حرف حصر. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل: ﴿تَشابَهَ﴾ المستتر، والرابط الواو، والضمير. ﴿وَالرّاسِخُونَ:﴾ قال مجاهد وحده: معطوف على لفظ الجلالة، واحتجّ له بعض أهل اللّغة. فقال: معناه: والراسخون في العلم يعلمونه قائلين: آمنا. وقال ابن مسعود، وابن عباس، وأبيّ بن كعب، وعائشة-﵃: مستأنف على أنه مبتدأ، والوقف التام على لفظ الجلالة. ﴿فِي الْعِلْمِ:﴾ متعلقان ب (﴿الرّاسِخُونَ﴾). ﴿يَقُولُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال على قول مجاهد، وفي محل رفع خبر: (﴿الرّاسِخُونَ﴾) على قول ابن عباس... إلخ، ومثل هذه الآية الكريمة قول الشاعر: [مجزوء الكامل]
الرّيح تبكي شجوها... والبرق يلمع في الغمامه
ف «البرق» يجوز اعتباره مبتدأ، والجملة بعده خبره، ويجوز عطفه على الريح، والجملة في محل نصب حال منه. ﴿آمَنّا:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول.
﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿كُلٌّ:﴾ مبتدأ. ﴿مِنْ عِنْدِ﴾ متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، و ﴿عِنْدِ﴾ مضاف، و ﴿رَبِّنا﴾ مضاف إليه مجرور، و (نا): في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية مفيدة للتعليل لا محل لها.
﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿ما﴾): نافية. ﴿يَذَّكَّرُ:﴾ فعل مضارع. ﴿إِلاَّ:﴾ حرف حصر.
﴿أُولُوا:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، و ﴿أُولُوا﴾ مضاف، و ﴿الْأَلْبابِ﴾ مضاف إليه. والجملة الاسمية مستأنفة، أو هي معترضة في آخر الكلام، لا محل لها على الاعتبارين، وفيها مدح للرّاسخين في العلم بجودة الذّهن، وحسن النّظر.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ (٨)﴾
الشرح: هذه الآية من دعاء الراسخين في العلم، ويجوز أن يكون المعنى: قل يا محمد! ويقال: إزاغة القلب: فساد، وميل عن الحقّ، والدين. وهل كانوا يخافون-وقد هدوا-أن ينقلهم الله إلى الفساد؟ والجواب: لعلّهم سألوا إذ هداهم الله ألا يبتليهم بما يثقل عليهم من الأعمال، فيعجزوا عنه. وقال ابن كيسان-رحمه الله تعالى-: سألوا أن لا يزيغوا، فيزيغ الله
Juz 2, hlm. 17 ›
قلوبهم. مثل قوله تعالى في سورة (الصف): ﴿فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ ومعنى: ﴿لا تُزِغْ﴾ إلخ:
ثبتنا على هدايتك؛ إذ هديتنا، وألا نزيغ فنستحقّ أن تزيغ قلوبنا، وروى الترمذيّ من حديث شهر بن حوشب-﵁-قال: قلت لأمّ سلمة-﵂: يا أم المؤمنين! ما كان أكثر دعاء رسول الله ﷺ إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعاء رسول الله ﷺ: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك». فقلت: يا رسول الله! ما أكثر دعاءك: يا مقلّب القلوب ثبت قلبي على دينك؟ قال: «يا أمّ سلمة! إنّه ليس آدميّ إلاّ وقلبه بين إصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ». وهذه الآية، وأمثالها حجّة على المعتزلة، ومن نحا نحوهم في قولهم: إنّ الله لا يضلّ العباد، ولو لم تكن الإزاغة من قبله؛ لمّا جاز أن يدعى في دفع ما لا يجوز عليه فعله. وروي:
أنّ أمّ سلمة-﵂-سألت النبي ﷺ أن يعلّمها دعوة تدعو بها لنفسها، فقال: قولي:
«اللهمّ ربّ محمد النبيّ اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلاّت الفتن».
﴿وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً:﴾ امنحنا، وتكرّم علينا برحمة من عندك تفضلا، وتكرما لا عن سبب منّا، ولا عمل. ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ:﴾ الهبة: العطية الخالية من الأعواض، والأغراض، و ﴿الْوَهّابُ:﴾
صفة الله تعالى؛ الذي يعطي كلّ أحد على قدر استحقاقه، وخالية ممّا ذكره. وهو المتفضل بما ينعم على عباده، لا يجب عليه شيء. هذا؛ و (لدن) بمعنى: عند، وفيها إحدى عشرة لغة، أفصحها إثبات النون ساكنة، وهي لغة القرآن الكريم، وهي بجميع لغاتها معناها: أول غاية زمان، أو مكان، وقلّما تفارقها «من» الجارة لها، فإذا أضيفت إلى الجملة؛ تمحضت للزّمان؛ لأن ظروف المكان لا يضاف منها إلى الجملة إلا «حيث». ويجوز تصدير الجملة بحرف مصدري لمّا لم يتمحض (لدن) في الأصل للزّمان، وإذا أضيفت للضّمير؛ وجب إثبات النّون؛ لأنه لا يقال: لده، ولا: لدك.
فائدة: قال مكيّ بن أبي طالب القيسي-رحمه الله تعالى-: ونداء الربّ قد كثر حذف (يا) النداء منه في القرآن الكريم. وعلّة ذلك: أنّ في حذف (يا) من نداء الربّ تعالى، فيه معنى التعظيم له، والتنزيه، وذلك: أنّ النداء فيه ضرب من معنى الأمر، لأنّك إذا قلت: يا زيد! فمعناه: تعال يا زيد، أدعوك يا زيد. فحذفت (يا) من نداء الرب؛ ليزول معنى الأمر، وينقص؛ لأنّ (يا) تؤكّده، وتظهر معناه، فكان في حذف (يا) التعظيم، والإجلال، والتنزيه للربّ تعالى، فكثر حذفها في القرآن الكريم، والكلام العربيّ في نداء الربّ لذلك المعنى. انتهى.
الإعراب: ﴿رَبَّنا:﴾ منادى حذف منه حرف النداء، و (نا) في محل جر بالإضافة. من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لا:﴾ دعائية. ﴿تُزِغْ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب ﴿لا﴾ والفاعل مستتر، تقديره: أنت. ﴿قُلُوبَنا:﴾ مفعول به، و (نا) في محل جر بالإضافة. ﴿بَعْدَ:﴾
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وهو مضاف، و ﴿إِذْ﴾ ظرف مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ﴿هَدَيْتَنا:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة: ﴿إِذْ﴾
Juz 2, hlm. 18 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.