Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 8 آل عمران

رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴿٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

المفردات اللغوية:

﴿مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة، لا خلاف في معناها، من أحكم الشيء: وثقه وأتقنه، مفردها محكم: وهو ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره ﴿أُمُّ الْكِتابِ﴾ أصله المعتمد عليه في الأحكام ﴿مُتَشابِهاتٌ﴾ هي التي لم يظهر معناها ولم يتضح، بل خالف ظاهر اللفظ المعنى المراد، كأوائل السور. وقال القرطبي: المتشابه: ما استأثر الله بعلمه دون خلقه، ولم يكن لأحد إلى علمه سبيل، مثل وقت قيام الساعة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدجال، والدابة التي تكلم الناس إذا وقع القول عليهم، ونحو ذلك.

وجعل الكتاب في آية أخرى: ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ كله محكما: بمعنى أنه ليس فيه عيب، وفي آية أخرى: ﴿كِتاباً مُتَشابِهاً﴾ كله متشابها: بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق. فلكل آية معنى خاص غير الآخر، فلا تعارض بين الآيات.

﴿زَيْغٌ﴾: ميل عن الحق إلى الأهواء الباطلة ﴿اِبْتِغاءَ الْفِتْنَةِ﴾: طلب الفتنة لجهالهم بوقوعهم في الشبهات واللبس ﴿وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾: تفسيره ﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ تفسيره ومعرفة حقيقته وبيان ما يؤول إليه في الواقع ﴿الرّاسِخُونَ﴾: المتمكنون في العلم المتفقهون في الدين المتأكدون منه، وهو أبلغ من قول: والثابتون في العلم ﴿آمَنّا بِهِ﴾ أي بالمتشابه أنه من عند الله ولا نعلم معناه ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا﴾: أي كل من المحكم والمتشابه من عند الله. ﴿وَما يَذَّكَّرُ﴾ يتعظ ﴿أُولُوا الْأَلْبابِ﴾ أصحاب العقول.

﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ أي ويقولون أيضا إذا رأوا من يتبعه: ربنا لا تمل قلوبنا عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا، كما أزغت قلوب أولئك. ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا﴾ أرشدتنا إليه ﴿وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ﴾ من عندك ﴿رَحْمَةً﴾ عناية إلهية وتوفيقا وتثبيتا على الحق.

﴿جامِعُ النّاسِ﴾ جمع الناس: حشرهم للحساب والجزاء ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ لا شك في وقوعه، وهو يوم القيامة؛ لأنك أخبرت به، وقولك الحق، فتجازي الناس بأعمالهم، كما وعدت بذلك. ﴿إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ﴾ موعده بالبعث فيه. فيه التفات عن الخطاب إلى الغيبة.

والغرض من الدعاء بذلك: بيان أن همهم أمر الآخرة، ولذلك سألوا الثبات على الهداية، لينالوا ثوابها.

التفسير والبيان:

يخبر الله تعالى أن في القرآن آيات محكمات وآيات متشابهة في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فالمحكم العبارة: هو الواضح الدلالة التي لا التباس فيها

Juz 3, hlm. 150 ›

على أحد، والمتشابه: هو الذي لم يظهر معناه ولم يتضح المراد منه بسبب التعارض بين ظاهر اللفظ والمعنى المراد منه، أو هو ما استأثر الله بعلمه من أحوال الآخرة. وهذا الإخبار للرد على النصارى الذين يستدلون ببعض آيات القرآن التي يفيد ظاهرها تميز عيسى على غيره من البشر. والمراد بالكتاب هنا: القرآن باتفاق المفسرين.

والمحكم:

مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ: تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ وما بعدها من الآيات [الأنعام ١٥١/ ٦ - ١٥٣]، وقوله تعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ﴾ والآيات الثلاث بعدها من سورة [الإسراء ٢٣/ ١٧ - ٢٦] وقوله ﷿ في شأن عيسى: ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ﴾ [الزخرف ٥٩/ ٤٣]. فهذه الآيات وأمثالها وهي تمثل أغلب القرآن في تبيان أحكام الفرائض وأصول الاعتقاد والأمر والنهي والحلال والحرام، كلها واضحة الدلالة على المعنى المراد ولا تحتمل أي معنى آخر، هي أم الكتاب أي أصل القرآن وعماده ومعظمه، وغيرها متفرع عنها تابع لها، فإن اشتبه علينا آية منها، ردت إلى المحكم وحملت عليه، كقوله تعالى في شأن عيسى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء ١٧١/ ٤] يحمل على قوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف ٥٩/ ٤٣] وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران ٥٩/ ٣] أي أننا نؤمن بأن كل الآيات من عند الله، وأنه لا ينافي الأصل المحكم.

والمتشابه:

مثل قوله تعالى في عيسى ﵇ ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء ١٧١/ ٤]، وقوله: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران ٥٥/ ٣]

Juz 3, hlm. 151 ›

وقوله تعالى عن ذاته: ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى﴾ [طه ٥/ ٢٠] وقوله:

﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح ١٠/ ٤٨].

فهذه الآيات تحتمل عدة معان، ويخالف ظاهر اللفظ فيها المعنى المراد، فربما وافقت المحكم، وربما وافقت شيئا آخر من حيث اللفظ والتركيب، لا من حيث المراد.

فليس لكم أيها النصارى الاحتجاج بأمثال هذه الآيات التي هي من المتشابه الذي يحتمل أكثر من معنى، وإنما عليكم الوقوف عند محكم التنزيل، مثل قوله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلّهِ، وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [النساء ١٧٢/ ٤].

ومعنى المتشابه والمحكم هنا يختلف عن معناه في آيات أخرى، فقد وصف القرآن كله بالمحكم في قوله تعالى: ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ [هود ١/ ١١] والمراد أنه ليس فيه عيب وأنه كلام حق فصيح الألفاظ صحيح المعاني، أحكم نظمه وأتقن، واشتمل على الحكمة، ووصف القرآن أيضا بالمتشابه في قوله: ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً﴾ [الزمر ٢٣/ ٣٩] والمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق والهداية، والسلامة من التناقض والاختلاف، كما قال: ﴿وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ، لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ [النساء ٨٢/ ٤].

فأما الذين في قلوبهم زيغ، أي ضلال وميل عن الحق إلى الباطل، فيتبعون أهواءهم، فيأخذون بالمتشابه الذي يتمسكون به، ويمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة، ويتركون المحكم الذي لا التباس فيه، بقصد إيقاع الناس في الفتنة في الدين وإضلال أتباعهم، إيهاما لهم أنهم يحتجون على مزاعمهم بالقرآن، وهو حجة عليهم لا لهم، كما لو احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وتركوا الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ

Juz 3, hlm. 152 ›

Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →