Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 61 آل عمران

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴿٦١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

ظاهِراً... إلخ. بعد هذا فالآية مذكورة في سورة (البقرة) برقم [١٤٧] وهناك ذكرت بشأن مماراة اليهود النبيّ ﷺ في استقبال بيت المقدس في الصّلاة.

الإعراب: ﴿الْحَقُّ:﴾ مبتدأ. ﴿مِنْ رَبِّكَ:﴾ متعلقان بمحذوف في محل رفع خبره، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. هذا؛ وقيل: ﴿الْحَقُّ﴾ خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هو الحق، فيكون الجار، والمجرور متعلقين بمحذوف حال من:

﴿الْحَقُّ﴾ أو بمحذوف خبر ثان للمبتدإ المقدّر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿فَلا:﴾

الفاء: هي الفصيحة. (لا): ناهية. ﴿تَكُنْ:﴾ فعل مضارع ناقص مجزوم، واسمه مستتر فيه، تقديره: أنت. ﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبره، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب للشرط المقدّر، التقدير: وإذا كان ما ذكر واقعا، وحاصلا؛ فلا تكن... إلخ، والجملة الشرطية مستأنفة لا محلّ لها.

﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)﴾

الشرح: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ:﴾ جادلك، وخاصمك. والمحاجّة: المجادلة. والخطاب للنبي ﷺ.

﴿فِيهِ:﴾ في شأن عيسى، ﵇. ﴿مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أي: من البينات الموجبة للعلم بأنّ عيسى عبد الله، ورسوله. ﴿فَقُلْ تَعالَوْا:﴾ هلموا، وأقبلوا. والمراد: المجيء بالعزم، والرأي. ﴿نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ:﴾ فيه دليل على أن أبناء البنات يسمّون: أبناء، كيف لا؟! وقد قال الرسول ﷺ: «كلّ نبيّ أبناؤه من صلبه، وأبنائي من صلب عليّ». ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ:﴾ ندعو، ونتضرّع.

والابتهال: التضرّع، والدعاء، مأخوذ من «البهلة» بفتح الباء، وضمها، وهي: اللعنة. هذا أصله، ثم استعمل في كلّ دعاء مجتهد فيه؛ وإن لم يكن التعانا. قال لبيد-﵁: [الرمل]

في كهول سادة من قومه... نظر الدّهر إليهم فابتهل

أي: اجتهد الدّهر في هلاكهم. ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ﴾ أي: نقول: اللهم العن الكاذب في شأن عيسى. روي: أنّ النبي ﷺ لمّا دعاهم إلى المباهلة، قالوا: حتّى ننظر في أمرنا، فلمّا تخالفوا؛ قالوا للعاقب-وكان صاحب رأيهم-: ماذا ترى؟ فقال: والله لقد عرفتم نبوّة محمد! ولقد جاءكم بالفصل في أمر عيسى، والله ما باهل قوم نبيّا قطّ إلا هلكوا! فإن أبيتم إلا إلف دينكم؛ فوادعوا الرّجل، وانصرفوا إلى بلادكم. فأتوا رسول الله ﷺ، وقد غدا محتضنا للحسين، آخذا بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه، وعليّ-﵁-يمشي خلفها، وهو يقول: «إذا أنا دعوت؛ فأمّنوا». فقال أسقفهم: يا معشر النّصارى! إني لأرى وجوها. لو سألوا

Juz 2, hlm. 120 ›

الله أن يزيل جبلا من مكانه؛ لأزاله، فلا تباهلوا؛ فتهلكوا! فأذعنوا لرسول الله ﷺ، وبذلوا الجزية ألفي حلة حمراء، وثلاثين درعا من حديد كلّ عام، فقال النبي ﷺ: «والّذي نفسي بيده لو باهلوا؛ لمسخوا قردة، وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي نارا، ولاستأصل الله نجران، وأهله؛ حتّى الطّير على الشّجر!» وهو دليل على نبوّته، وفضل من أتى بهم من أهل بيته. انتهى بيضاوي، وغيره. وفي الآية رقم [٩٥] من سورة (البقرة) ما يشبه هذا مع اليهود.

روي: أنهم قالوا للنّبي ﷺ: ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا، يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها في أموالنا، فإنكم عندنا رضا! فقال رسول الله ﷺ: «ائتوني العشيّة؛ أبعث معكم القويّ الأمين». فكان عمر-﵁-يقول: ما أحببت الإمارة قطّ حبّي إيّاها يومئذ؛ رجاء أن أكون صاحبها، فرحت إلى الظهر مهجّرا، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر؛ سلم، ثم نظر عن يمينه، وشماله. فجعلت أتطاول له؛ ليراني، فلم يزل يلتمس ببصره؛ حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح، فدعاه، فقال: «اخرج معهم، فاقض بينهم بالحقّ فيما اختلفوا فيه». قال عمر:

فذهب بها أبو عبيدة-﵁.

تنبيه: وإنما خص الله الأبناء، والنساء بالذّكر؛ لأنهم أعزّ الأهل، وإنما قدمهم في الذكر على النفس لينبه بذلك على لطف مكانهم، وقرب منزلتهم، ولأنّ الرّجل يخاطر بنفسه في سبيلهم، ويحارب دونهم. وينبغي أن تعلم: أن وفودهم على النبي ﷺ كان سنة تسع من الهجرة؛ لأنّ الزّهري قال: كان أهل نجران أول من أدّى الجزية إلى رسول الله ﷺ. وآية الجزية الموجودة في سورة (التوبة) رقم [٣٠] إنما نزلت بعد الفتح.

هذا؛ و (نساء) اسم جمع لا واحد له من لفظه؛ لأنّ مفرده: امرأة، وجمعها في القلّة:

نسوة، وفي الكثرة: نساء، وتجمع أيضا على: نسوان، ونسون، ونسنين. وهذه الجموع كلها مأخوذة من النسيان؛ الذي شرحته مرارا، فهي مطبوعة عليه، إما إهمالا، وإما كذبا، ويقال لكل هذه الجموع: اسم جمع لا واحد له من لفظه، أمّا المرأة؛ فهي مأخوذة من المرء، وهو الرجل، فلذا سميت بذلك، والأم حواء-عليها ألف صلاة، وألف سلام-سميت بذلك؛ لأنها مأخوذة من: حي، وهو: آدم، ﵇.

هذا؛ و (أبناء) أصله: أبناو، وهو جمع: ابن، وأصله: بنو. و (نساء) أصله: نساي.

وأيضا: آباء أصله: أباو؛ لأنه جمع: أب، وأصله: أبو، فقل في الثلاثة: تحركت الواو والياء، وانفتح ما قبلهما، فقلبتا ألفا، ولم يعتدّ بالألف الزائدة؛ لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان، الألف الزائدة، والألف المنقلبة، فأبدلت الثانية همزة.

هذا؛ ولقد سئلت عمّا يلي: همزة المصدر: استغفار، ونحوه همزة وصل، فإذا جمعت:

استغفارات، ونحوه تبقى الهمزة همزة وصل، وهمزة ابن همزة وصل أيضا، فلما جمع أبناء صارت الهمزة همزة قطع، فما الفرق بينهما؟ والجواب: أنّ همزة المصدر أصلية، وأما همزة

Juz 2, hlm. 121 ›

ابن؛ فليست أصلية، إذ أصله: بنو، كما رأيت، فالهمزة فيه بدل من حرف علة أصلي، فلما جمع؛ جمع على: أبناء، فهذه الهمزة همزة أفعال، وليست همزة ابن كما قد يتوهم.

هذا؛ وقد أمر الله رسوله ﷺ أن يجعل اللعنة على الكاذبين، ولقد كرر الله لعن الكافرين في الآية رقم [١٥٩] من سورة (البقرة) كما لعن الظالمين، والفاسقين، والناقضين للعهد في آيات متفرقة، وهو دليل قاطع على أن من مات على كفره؛ فقد استحق اللعن من الله، والملائكة، والناس أجمعين، وأما الأحياء من الكفار؛ فقد قال بعض العلماء: لا يجوز لعن كافر معين؛ لأن حاله لا يعلم عند الوفاة، فلعله يؤمن، ويموت على الإيمان، وقد قيّد الله في الآية رقم [١٦١] من سورة (البقرة) إطلاق اللعنة على من مات على الكفر. ويجوز لعن الكفار جملة بدون تعيين، كما في قولك: لعن الله الكافرين، يدل عليه قول النبي ﷺ: «لعن الله اليهود، حرّمت عليهم الشّحوم، فجمّلوها، وباعوها». وذهب بعضهم إلى جواز لعن إنسان معين من الكفار، بدليل قتاله، وهو الصّحيح، كيف لا؟! وقد لعن حسّان بن ثابت-﵁-أبا سفيان، وزوجه هندا في شعره، ولم ينكر عليه النبي ﷺ. خذ قوله: [الكامل]

لعن الإله وزوجها معها... هند الهنود طويلة البظر

وقد لعن الفاروق-﵁-أبا سفيان، وعكرمة بن أبي جهل، وأبا الأعور السّلمي، وغيرهم؛ الذين قدموا المدينة المنورة بعد غزوة أحد، وقد أعطاهم النبي ﷺ الأمان على أن يكلّموه، فقام معهم جماعة من المنافقين، وقالوا للنبي ﷺ: ارفض ذكر آلهتنا بسوء، وقل: إن لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك! فشقّ ذلك على سيد الخلق، وحبيب الحق، فقال له الفاروق: يا رسول الله! ائذن لي في قتلهم، فقال: «إنّي أعطيتهم الأمان» فقال الفاروق: اخرجوا في لعنة الله، وغضبه. ولم ينكر عليه النّبيّ ﷺ ذلك. كيف لا؛ وآية (النور) رقم [٧] تأمر المسلم أن يلعن نفسه إن كان من الكاذبين؟! وأمّا العصاة من المسلمين فلا يجوز لعن واحد منهم على التّعيين قطعا، وأما على الإطلاق؛ فيجوز كما في قولك: لعن الله الفاسقين، والفاسقات، والفاسدين، والفاسدات، والخبيثين، والخبيثات... إلخ؛ لما روي: أنّ النبي ﷺ، قال: «لعن الله السارق يسرق البيضة، والحبل، فتقطع يده». ولعن رسول الله ﷺ: «الواشمة، والمستوشمة، وآكل الرّبا، ولعن من غيّر منار الأرض، ومن انتسب إلى غير أبيه، ومن عمل عمل قوم لوط، ومن أتى امرأة في دبرها، وغير ذلك». وكل ذلك في الصّحيح من الأحاديث، وخذ ما يلي:

عن أبي الدرداء-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ العبد إذا لعن شيئا؛ صعدت اللعنة إلى السّماء، فتغلق أبواب السّماء دونها، ثمّ تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثمّ تأخذ يمينا، وشمالا، فإن لم تجد مساغا؛ رجعت إلى الّذي لعن، فإن كان أهلا، وإلاّ؛ رجعت إلى قائلها». رواه أبو داود.

Juz 2, hlm. 122 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →