Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 61 آل عمران

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴿٦١﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (٦٣)﴾.

يقول [جل وعلا] [¬١]: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ﴾ في قدرة الله تعالى حيث خلقه من غير أب ﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [فإن الله تعالى] [¬٢] خلقه من غير أب ولا أم، بل ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَال لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) [الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ] [¬٣]﴾ فالذي [¬٤] خلق آدم [من غير أب] [¬٥] قادر على [أن يخلق] [¬٦] عيسى بالطريق الأولى والأحرى، وإن جاز ادّعاء البنوة [¬٧] في عيسى لكونه [¬٨] مخلوقًا من غير أب، فجواز ذلك في [¬٩] آدم بالطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل، فدعواها [¬١٠] في عيسى أشدّ بطلانًا وأظهر فسادًا، ولكن الرب [ﷻ] [¬١١] أراد أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم، لا من ذكر ولا من أنثى، وخلق حوّاء [¬١٢] من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى، ولهذا قال تعالى في سورة مريم: ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ وقال هاهنا: (﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ [¬١٣] مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ أي: هذا [هو القول] [¬١٤] الحق في عيسى الذي لا محيد عنه ولا صحيح سواه، وماذا بعد الحق إلا الضلال.

ثم قال تعالى آمرًا رسوله ﷺ أن يباهل من عاند الحق في أمر عيسى بعد ظهور البيان ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا [¬١٥] جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ أي: نحضرهم في حال المباهلة ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ أي: نلتعن ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ أي: منا أو [¬١٦] منكم.

وكان سبب نزول [¬١٧] المباهلة وما قبلها من أول السورة إلى هنا في وفد نجران: [أن النصارى لما] [¬١٨] قدموا، فجعلوا يحاجون في عيسى، ويزعمون فيه ما يزعمون من البنوة والإلهية، فأنزل الله صدر هذه السورة [¬١٩] ردًّا عليهم، كما ذكره الإِمام محمد بن إسحاق بن يسار

Juz 3, hlm. 73 ›

وغيره (¬١٢٩).

قال ابن إسحاق في سيرته المشهورة وغيره (¬١٣٠): قدم على رسول الله، ﷺ، وفد نصارى نجران ستون راكبًا، فيهم أربعة عشر رجلًا من أشرافيم يئول [أمرهم إليهم] وهم: العاقب واسمه عبد المسيح، والسيد وهو الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، وأوس بن الحارث، وزيد، وقيس ويزيد ونبيه وخويلد وعمرو [¬١] وخالد وعبد الله وَيُحنَّس [¬٢].

وأمر هؤلاء يئول إلى ثلاثة منهم، وهم: العاقب، وكان أمير القوم، وذا رأيهم، وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، والسيد، وكان عالمهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم، وأبو حارثة ابن علقمة وكان أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب، مدارستهم، وكان رجلًا من العرب من بنى بكر بن وائل، ولكنه تنصر، فعظمته الروم وملوكها وشوفوه وبنوا له الكنائس وموّلوه [¬٣] واخدموه لما يعلمون [¬٤] من صلابته في دينهم، وقد كان يعرف أمر رسول الله ﷺ وصفته وشأنه بما [¬٥] علمه من الكتب المتقدّمة جيدًا [¬٦] ولكن احتمله جهله على الاستمرار في النصرانية لما يرى من تعظيمه فيها ووجاهته عند أهلها.

قال ابن إسحاق (¬١٣١): وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير؛ قال: قدموا على رسول الله ﷺ المدينة، فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات جُبَب [¬٧] وأردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب، قال: يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي ﷺ: ما رأينا بعدهم وفدًا مثلهم، وقد حانت صلاتهم فقاموا في مسجد رسول الله ﷺ يصلون [¬٨] فقال رسول الله ﷺ: "دعوهم". فصلوا إلى المشرق.

Juz 3, hlm. 74 ›

قال: فكلم رسول الله ﷺ منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب عبد المسيح، و [¬١] السيد الأيهم، وهم من النصرانية على دين الملك مع اختلاف أمرهم؛ يقولون: هو الله. ويقولون: هو ولد الله. ويقولون: هو ثالث ثلاثة. تعالى الله [عن قولهم علوًّا كبيرًا] [¬٢] وكذلك قول [¬٣] النصرانية فهم يحتجون في قولهم هو الله بأنه كان يحيى الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص و] [¬٤] الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ [¬٥] فيه فيكون طيرًا [¬٦]، وذلك كله بأمر الله، وليجعله الله [¬٧] آية للناس.

ويحتجون في قولهم بأنه ابن الله، يقولون: لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من بني آدم قبله.

ويحتجون على [¬٨] قولهم بأنه ثالث ثلاثة: بقول الله تعالى: فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت، ولكنه هو وعيسى ومريم-[تعالى الله وتقدّس وتنزه عما يقول الظالمون والجاحدون علوًّا كبيرا،] [¬٩] وفي كل ذلك من قولهم: [قد نزل] [¬١٠] القرآن.

فلما كلمه الحبران قال لهما رسول الله ﷺ: "أسلما". قالا: قد أسلمنا. قال: "إنكما لم تسلما فأسلما". قالا: بلى قد أسلمنا قبلك. قال: "كذبتما يمنعكما من الإسلام ادعاؤكما [¬١١] لله ولدا، وعبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير". قالا: فمن أبوه يا محمد؟ فصمت رسول الله ﷺ عنهما [¬١٢] فلم يجبهما، فأنزل الله في ذلك من قولهم واختلاف أمرهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها.

ثم تكلم ابن إسحاق على تفسيرها [¬١٣] إلى أن قال (¬١٣٢): فلما أتى رسول الله ﷺ الخبر من الله والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمر بما أمر به من ملاعنتهم، أن ردّوا ذلك عليه، دعاهم إلى ذلك فقالوا: يا أبا القاسم؛ دعنا ننظر في أمرنا. ثم نأتيك بما نريد [¬١٤] أن نفعل [¬١٥] فيما دعوتنا

Juz 3, hlm. 75 ›

Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →