Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 39 آل عمران

فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿٣٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

وإذا ثبت هذا؛ فالواجب على الإنسان أن يتضرّع إلى الله في هداية ولده، وزوجه بالتوفيق لهما، والهداية، والصّلاح، والعفاف، والرعاية، وأن يكونا معينين له على دينه، ودنياه، حتّى تعظم منفعته بهما في أولاه، وأخراه، ألا ترى قول زكريا في سورة (مريم): ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ وقال هنا: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾.

هذا؛ ودلّت الآية الكريمة على طلب الولد الصّالح، وهي سنّة المرسلين والصّدّيقين، قال الله تعالى في الآية رقم [٣٨] من سورة (الرعد): ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً﴾. وقال تعالى في سورة (الفرقان) في وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. ودعا الرسول ﷺ لأنس، ولغيره من الصحابة بكثرة الولد.

وأخرج أبو داود عن معقل بن يسار-﵁: أنّ النبي ﷺ قال: «تزوّجوا الودود الولود فإنّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة».

الإعراب: ﴿هُنالِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب على الظّرفية المكانية، أو الزمانية متعلّق بالفعل بعده، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له.

﴿دَعا:﴾ فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. ﴿زَكَرِيّا:﴾ فاعله مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿رَبَّهُ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها.

﴿قالَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿زَكَرِيّا﴾. ﴿رَبِّ:﴾ منادى حذف منه أداة النداء منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة... إلخ. ﴿هَبْ:﴾ فعل دعاء، والفاعل تقديره: أنت. ﴿لِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ لَدُنْكَ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿هَبْ﴾ أيضا، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿ذُرِّيَّةً﴾ كان صفة له: فلما قدم عليه صار حالا، و (لدن): مبني على السكون في محل جر ب (من) والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿ذُرِّيَّةً﴾ مفعول به. ﴿طَيِّبَةً:﴾ صفة له، وجملة: ﴿هَبْ لِي..﴾. إلخ في محلّ نصب مقول القول، وجملة:

﴿قالَ..﴾. إلخ مفسرة للدعاء، لا محل لها مثلها. ﴿إِنَّكَ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها.

﴿سَمِيعُ:﴾ خبرها، وهو مضاف، و ﴿الدُّعاءِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية مفيدة للتعليل لا محل لها، وهي في محل نصب مقول القول.

﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ (٣٩)﴾

الشرح: ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ:﴾ ناداه جبريل وحده، وجمع، كما في قولهم: فلان يركب الخيل، ويلبس الثياب، وماله غير فرس، وثوب. أو على أنه أريد بالعام الخاصّ تعظيما له. انتهى جمل.

Juz 2, hlm. 78 ›

ومثله نداؤه لمريم الآتي. وأنث الفعل؛ لأن لفظ: ﴿الْمَلائِكَةُ﴾ جمع تكسير، وما كان مثله، يجوز تذكير الفعل، وتأنيثه، تقول: جاء الرّجال، وجاءت الرجال، وذكّر في سورة (الرعد) في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ﴾ لذا. لا يستدل بهذه الآية على تأنيث الملائكة. ﴿وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ:﴾ من المعلوم: أنّ كيفية الصلاة تختلف في الديانات السّابقة عن كيفية صلاتنا. والمحراب موضع الصلاة، كما رأيته فيما سبق. ﴿أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى:﴾ سمّاه الله بذلك؛ لأنه أحياه بالإيمان، والعلم، والنبوّة. وقال بعضهم: سمي بذلك؛ لأن الله تعالى أحيا به النّاس بالهدى. وقيل: لأنّه أحيا به رحم أمّه. وقيل: هو أعجميّ لا اشتقاق له.

﴿مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ:﴾ المراد به عيسى، على نبينا، وحبيبنا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام. وسمّي (كلمة) لأن الله تعالى. قال له: كن، فكان من غير أب، وكان يحيى أول من آمن بعيسى، وصدّقه، وكان يحيى أكبر من عيسى بثلاث سنين، ويقال بستة أشهر، وكانا ابني خالة، كما قدّمت لك، فلمّا سمع زكريا شهادته؛ قام إلى عيسى فضمّه إليه، وهو في خرقة.

﴿وَسَيِّداً:﴾ يسود قومه، ويفوقهم في العلم، والتقوى، والصلاح. روي: أنه ما همّ بمعصية قطّ، وقال الزّجاج: السّيد: الذي يفوق أقرانه في كلّ شيء من الخير، وقال الكسائيّ-رحمه الله تعالى-السيد من المعز: المسنّ. وفي الحديث: «ثنيّ من الضّأن خير من السّيّد من المعز». قال الشاعر في ممدوحه: [الطويل]

سواء عليه شاة عام دنت له... ليذبحها للضّيف أم شاة سيّد

﴿وَحَصُوراً:﴾ أصله من الحصر، وهو الحبس. يقال: حصرني، وأحصرني: إذا حبسني. قال ابن ميادة: [الطويل]

وما هجر ليلى أن تكون تباعدت... عليك ولا أن أحصرتك شغول

والحصور: الذي لا يأتي النّساء، كأنّه محجم عنهنّ، ف (يحيى) ﵇ حصور، فعول بمعنى فاعل: لا يأتي النساء، ولا يقربهنّ مع القدرة على الجماع حصرا لنفسه عن الشّهوات، ولعلّ هذا كان شرعه، فأما شرعنا؛ فالنكاح مفضّل على العزوبة. والحصور: البخيل، قال الأخطل: [البسيط]

وشارب مربح بالكأس نادمني... لا بالحصور ولا فيها بسوّار

والحصور: الملك؛ لأنّه كالمحبوس من وراء حجاب. قال لسيد-﵁: [الكامل]

وقماقم غلب الرّجال كأنّهم... جنّ لدى باب الحصور قيام

﴿وَنَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ:﴾ هذا؛ والصّلاح درجة عالية، ومكانة رفيعة، ولذلك سألها يوسف الصدّيق في الآية رقم [١٠١] من السورة المسماة باسمه. وسألها إبراهيم في الآية رقم [٨٣] من

Juz 2, hlm. 79 ›

سورة (الشعراء) وسألها سليمان في الآية رقم [١٩] من سورة (النمل) وقال تعالى في حقّ إسماعيل، وإدريس، وذي الكفل-على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة وألف سلام-:

﴿وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾.

هذا؛ و ﴿قائِمٌ﴾ أصله: قاوم، اسم فاعل من: قام، فقلبت الواو ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، ولم يعتدّ بالألف الزائدة؛ لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة، والألف المنقلبة، فأبدلت الثانية منهما همزة، ومثله قل في اليائي: بائع، فإن أصله: بايع.

و (سيّد) أصله: سيود، فاجتمعت الياء والواو، والأول منهما ساكن، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، فصار سيد.

أمّا (كلمة) ففيها ثلاث لغات: الأولى: كلمة، على وزن: نبقة، وهي الفصحى، ولغة أهل الحجاز، وبها نطق القرآن الكريم في آيات كثيرة، وجمعها: كلم، كنبق. والثانية: كلمة، على وزن سدرة. والثالثة: كلمة، على وزن نمرة، وهما لغتا تميم، وجمع الأولى كلم كسدر، والثانية كلم كتمر، وكذلك كل ما كان على وزن فعل، نحو كبد، وكتف، فإنه يجوز فيه اللغات الثلاث، فإن كان الوسط حرف حلق، جاز فيه لغة رابعة، وهي إتباع الأول للثاني في الكسر، نحو: فخذ، وشهد.

وهي في الأصل: قول مفرد، مثل: محمد، وقام، وقعد، وفي، ولن، وقد تطلق على الجمل المفيدة، كما في قوله تعالى: ﴿كَلاّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها﴾ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ﴾ وقال النبي ﷺ: «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: [الطويل]

ألا كلّ شيء-ما خلا الله-باطل»

المراد ب «كلمة»: الشطر الأول بكامله. وتقول: قال فلان: كلمة، والمراد به كلام كثير، وهو شائع، ومستعمل عربيّة في القديم، والحديث. قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]

كلامنا لفظ مفيد كاستقم... واسم وفعل ثمّ حرف الكلم

واحده كلمة والقول عم... وكلمة بها كلام قد يؤم

الإعراب: ﴿فَنادَتْهُ:﴾ الفاء: حرف عطف. (نادته): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة، والهاء مفعول به. ﴿الْمَلائِكَةُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة، لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية:

﴿وَهُوَ قائِمٌ﴾ في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به. ﴿يُصَلِّي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى زكريا، والجملة الفعلية تحتمل أن تكون في محل رفع خبر ثان للمبتدإ: (هو) وأن تكون في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به، فيكون من تعدّد الحال، وهو جملة، وأن تكون في محل نصب حال من الضمير المستتر ب ﴿قائِمٌ﴾ فتكون من تداخل الحال، وعلى كلّ الوجوه؛ فالرابط الضمير، وهو الفاعل المستتر. ﴿فِي الْمِحْرابِ:﴾ متعلقان ب ﴿قائِمٌ﴾ أو بالفعل: ﴿يُصَلِّي﴾ على التنازع.

Juz 2, hlm. 80 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →