فما كعب بن مامة وابن سعدى... بأجود منك يا عمر الجوادا
و ﴿مالِكَ﴾ مضاف، و ﴿الْمُلْكِ﴾ مضاف إليه، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. ﴿تُؤْتِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل تقديره: أنت. ﴿الْمُلْكِ﴾ مفعول به أول. ﴿مَنْ﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان. ﴿تَشاءُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل تقديره: «أنت»، ومفعوله محذوف، التقدير: تشاء إتيانه الملك، والجملة الفعلية: قال أبو البقاء -رحمه الله تعالى-: هي وما بعدها من المعطوفات خبر لمبتدإ محذوف؛ أي: أنت تؤتي
إلخ، وقيل: مستأنفة لا محل لها، وقيل: في محل نصب حال، وانتصاب الحال من المنادى مختلف فيه، وتقدير الجملة الثانية: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ أن تنزعه منه. أقول: مجيء الحال من المنادى مستعمل من غير خلاف، كقول الشّاعر: [البسيط]
يا أيّها الرّبع مبكيّا بساحته
وقال مكيّ: في موضع الحال من المضمر في: (ملك). وقوله: مستأنف الأولى أن يقال:
جملة ابتدائية؛ لأنه يكثر وقوع الجمل الفعلية بعد النداء، واعتبارها ابتدائية أولى؛ لأنه لا يقع نداء إلا وبعده جملة فعلية، ويكثر أن تكون إنشائية، وهي بمنزلة الجواب عن النداء، وأما الوجه الأول؛ الذي ذكره؛ فلا مسوّغ له، والجملة الباقية معطوفة على جملة: ﴿تُؤْتِي﴾ إلخ، ولا خفاء في إعرابها، وتقدير الجملتين: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ﴾ إعزازه. ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ﴾ إذلاله.
﴿بِيَدِكَ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿الْخَيْرُ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها، وقيل فيها ما قيل بالجمل قبلها. ﴿إِنَّكَ:﴾ حرف مشبّه بالفعل، والكاف اسمها. على كلّ: متعلقان ب ﴿قَدِيرٌ﴾ بعدهما، و ﴿كُلِّ﴾ مضاف، و ﴿شَيْءٍ﴾ مضاف إليه. ﴿قَدِيرٌ:﴾ خبر (إنّ) والجملة الاسمية مفيدة للتعليل.
﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٢٧)﴾
الشرح: لمّا ذكر الله تعالى: أنه مالك الملك؛ أردفه بذكر قدرته الباهرة في حال الليل، والنهار، وفي المعاقبة بينهما. وحال إخراج الحي من الميت، ثمّ عطف عليه: أنه يرزق من يشاء بغير حساب، وفي ذلك دلالة على أنّ من قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيّرة لذوي الأفهام، والعقول؛ فهو قادر على أن ينزع النبوة من اليهود، والنصارى، وأن ينزع الملك من فارس، والروم، واليهود، ويذلهم جميعا، ويؤتيه العرب، ويعزّهم.
Juz 2, hlm. 57 ›
﴿تُولِجُ:﴾ تدخل، والماضي: أولج، فهو رباعي، ومصدره: الإيلاج، وأما الثلاثي فهو:
ولج، يلج، ومصدره: الولوج. والمراد بإيلاج الليل في النّهار، وبالعكس بأن يزيد كلّ منهما بما نقص من الآخر، وهو ظاهر في طول الليل، وقصره تبعا لفصول السنة. هذا؛ وفي الجملتين ردّ العجز على الصّدر، وفيها استعارة عجيبة، فإنّ الإيلاج عبارة عن إدخال هذا على هذا، أو إدخال هذا في هذا، وذلك؛ لأنّ ما ينقصه من الليل يزيده في النهار، والعكس، ولفظ الإيلاج أبلغ؛ لأنّه يفيد إدخال كلّ واحد منهما في الآخر بلطيف الممازجة، وشديد الملابسة. وبين ﴿اللَّيْلَ﴾ و ﴿النَّهارِ﴾ وبين ﴿الْحَيَّ﴾ و ﴿الْمَيِّتِ﴾ طباق، وهو من المحسّنات البديعية.
﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ:﴾ ﴿الْحَيَّ﴾ كالإنسان، والطائر، و ﴿الْمَيِّتِ:﴾ النّطفة تخرج من الإنسان، والبيضة تخرج من الطائر. ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ:﴾ الإنسان، والطائر من النطفة، والبيضة.
﴿وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ:﴾ النطفة، والبيضة من الإنسان، والطائر. ويقال أيضا في جميع البذور، وما يخرج منها من النباتات. وقال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-معناه: يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، وروي نحوه عن سلمان الفارسي-﵁. وروى معمر بن الزّهري: أنّ النبي ﷺ دخل على نسائه، فإذا بامرأة حسنة الهيئة، قال: «من هذه؟» قلن: إحدى خالاتك قال: لو من هي؟ «قلن: هي خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث، فقال ﷺ: «سبحان الّذي يخرج الحيّ من الميّت». وكانت امرأة صالحة، وكان أبوها كافرا. خذ قوله تعالى في سورة (الأنعام) رقم [١٢٢]: ﴿أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ﴾. انظر شرحها هناك.
﴿وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أي: بغير تقدير، فيوسع في الدنيا استدراجا تارة، وابتلاء أخرى. وأما رزقه في الآخرة للمؤمنين؛ فيكون تكريما واسعا، لا يضبطه عدّ، ولا كيل، ولا وزن بخلاف رزق الدّنيا؛ فإنه مضبوط محصور، ورزق الآخرة لا ينتهي عدده، ولا ينقطع مدده، صاف عن كدّ الاكتساب، وخوف الحساب، ولا منّة فيه، ولا عذاب.
هذا و (ميت) أصله: ميوت، فقل في إعلاله: اجتمعت الواو، والياء، وسبقت إحداهما بالسّكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء، في الياء. هذا؛ وتخفف الياء بالسّكون، فيقال:
ميت، بفتح الميم وسكون الياء، وهو من فارقت روحه جسده، وجمعه: أموات، وأما المشدّد؛ فهو الحي الذي سيموت، وعليه قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وجمعه: موتى، قال بعض الأدباء في الفرق بينهما: [الطويل]
أيا سائلي تفسير ميت وميّت... فدونك قد فسّرت ما عنه تسأل
فمن كان ذا روح فذلك ميّت... وما الميت إلاّ من إلى القبر يحمل
Juz 2, hlm. 58 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.