Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 18 آل عمران

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

هذا؛ وإنّ الله جلّت قدرته حثّنا على الاستغفار في جميع الأوقات، ورغّبنا فيها الرّسول ﷺ في جميع الحالات، فعن عبد الله بن بسر-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

«طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير!» رواه ابن ماجة، والبيهقيّ. وعن محمّد بن عبد الله ابن محمد بن جابر بن عبد الله-﵁-عن أبيه عن جدّه، قال: أتى رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: وا ذنوباه! وا ذنوباه! فقال هذا القول مرّتين، أو ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ: «قل:

اللهمّ مغفرتك أوسع من ذنوبي! ورحمتك أرجى عندي من عملي!». فقالها، ثم قال: «عد»، فعاد، ثم قال: «عد» فعاد، ثم قال: «قم فقد غفر الله لك».

وعن بلال بن يسار بن زيد-﵁-قال: حدثني أبي عن جدّي: أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: «من قال: أستغفر الله الّذي لا إله إلاّ هو الحيّ القيّوم، وأتوب إليه؛ غفر له؛ وإن كان فرّ من الزّحف». رواه أبو داود، والترمذيّ. وانظر الآية رقم [١٣٥] الآتية.

الإعراب: ﴿الصّابِرِينَ:﴾ صفة: ﴿الَّذِينَ﴾ أو بدل منه، وذلك على اعتباره في محل نصب، أو في محل جر، وأما على اعتباره في محل رفع؛ ف ﴿الصّابِرِينَ﴾ يكون منصوبا بفعل محذوف، تقديره: أمدح، أو أعني، ونحو ذلك، وعلامة النصب، أو الجر فيه، وفيما بعده الياء نيابة عن الفتحة، أو الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفي كلّ واحد منها ضمير مستتر، هو فاعله؛ لأنها كلّها أسماء الفاعلين.

﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾

الشرح: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ..﴾. إلخ: بيّن الله، وأعلم عباده بانفراده بالوحدانية. وقال ابن عباس-﵄: خلق الله تعالى الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة، وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة، فشهد لنفسه بنفسه قبل أن يخلق الخلق حين كان، ولم تكن سماء، ولا أرض، ولا بر، ولا بحر، فقال تعالى: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾.

﴿وَالْمَلائِكَةُ﴾ أي: وشهد الملائكة. فمعنى شهادة الله تعالى: الإعلام، والإخبار. ومعنى شهادة الملائكة، والمؤمنين: الإقرار، والاعتراف بأنّه لا إله إلا هو. ولمّا كان كل واحد من هذين الأمرين يسمّى شهادة؛ حسن إطلاق الشهادة عليها. ﴿وَأُولُوا الْعِلْمِ﴾ أي: وشهد أولو العلم بأنّه لا إله إلا هو. وفيه دليل على فضل العلم، وشرف العلماء، فإنّه لو كان أحد أشرف من العلماء؛ لقرنهم الله باسمه، واسم ملائكته، كما قرن اسم العلماء؛ لذا قال في شرف العلم لنبيه ﷺ: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ فلو كان شيء أشرف من العلم؛ لأمر الله تعالى نبيّه ﷺ أن يسأله المزيد منه، كما أمره أن يستزيده من العلم. وخذ ما يلي:

Juz 2, hlm. 39 ›

فعن أبي الدرداء-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من غدا يريد العلم يتعلّمه لله؛ فتح الله له بابا إلى الجنة، وفرشت له الملائكة أكنافها، وصلّت عليه ملائكة السّماوات، وحيتان البحر، وللعالم من الفضل على العابد كالقمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السّماء، والعلماء ورثة الأنبياء، وإنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا، ولا درهما، ولكنّهم ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظّ وافر، وموت العالم مصيبة لا تجبر، وثلمة لا تسدّ، وهو نجم طمس، وموت قبيلة أيسر من موت عالم» رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة.

﴿قائِماً بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل، ومعناه: أنه تعالى قائم بتدبير خلقه، كما يقال: فلان قائم بأمر فلان، يعني: أنه مدبّر له، ومتعهّد لأسبابه. ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ ذكرها للتأكيد، وفائدتها:

الإعلام بأنّ هذه الكلمة أعظم الكلام، وأشرفه. ففيه حثّ للعباد على تكرارها، والاشتغال بها، فإنه من اشتغل بها؛ فقد اشتغل بأفضل العبادات، وأعظم الطّاعات. وخذ ما يلي:

فعن غالب القطّان، عن الأعمش؛ قال: حدّثني أبو وائل عن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «يجاء بصاحبها يوم القيامة، فيقول الله تعالى: عبدي عهد إليّ، وأنا أحقّ من وفّى بالعهد، أدخلوا عبدي الجنّة». رواه الطّبراني في الكبير. وقال الخازن: وروى البغوي بسند الثعلبي عن غالب القطّان... إلخ، والمراد بصاحبها: الّذي يقول الآية.

وقد ورد في فضل الآية الكريمة أيضا: أنّ من قرأها عند منامه، وألحق بها قوله تعالى:

﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ﴾ ثمّ قال: وأنا أشهد بما شهد الله به، وأستودع الله هذه الشهادة، وهي لي عند الله وديعة، فمات من ليلته؛ مات على إيمان كامل، ويجزيه بها ربّنا ما تقدّم في الحديث الشريف. وذكر القرطبيّ-رحمه الله تعالى-حديثا عن أنس-﵁-بشأن قراءة الآية عند النّوم فيه مجازفات كبيرة، وضعفه ظاهر للعيان. والله أعلم، وأجلّ، وأكرم.

ذكر في سبب نزول الآية الكريمة: أنّه لمّا استقرّ الرسول ﷺ بالمدينة؛ وفد عليه حبران من أحبار الشام، فلمّا دخلا عليه؛ عرفاه بالصّفة، والنّعت، فقالا له: أنت محمد؟ قال: «نعم».

قالا: وأنت أحمد؟ قال: «نعم». قالا: نسألك عن شهادة، فإن أنت أخبرتنا بها؛ آمنا بك، وصدّقناك، فقال لهما رسول الله ﷺ: «سلاني!» فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله.

فنزلت: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ..﴾. إلخ الآية، فأسلم الرجلان، وصدّقا برسول الله ﷺ.

وخذ المحاورة اللّطيفة بين العقل، والعلم، حيث يقول القائل، وقد أحسن، وأجاد: [البسيط]

علم العليم وعقل العاقل اختلفا... من ذا الّذي منهما قد أحرز الشّرفا

فالعلم قال أنا أحرزت غايته... والعقل قال أنا الرّحمن بي عرفا

فأفصح العلم إفصاحا وقال له... بأيّنا الله في فرقانه اتّصفا؟

فبان للعقل أنّ العلم سيّده... فقبّل العقل رأس العلم وانصرفا

Juz 2, hlm. 40 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →