تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
· ابن كثير
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (١٤) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾
يخبر تعالى عما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من أنواع الملاذ، من النساء والبنين فبدأ بالنساء؛ لأن الفتنة بهن أشد، كما ثبت في الصحيح (¬٤٢) أنَّه [ﷺ قال]: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء". فأما إذا كان القصد بهنّ الإِعفاف وكثرة الأولاد، فهذا مطوب مرغوب فيه مندوب إليه، كما وردت الأحاديث بالترغيب في التزويج والاستكثار منه، و"إن خير هذه الأمة كان أكثرها نساء" (¬٤٣) وقوله ﷺ: "الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة، إن نظر إليها سرته، [وإن أمرها أطاعته] [¬١] وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله" (¬٤٤). وقوله في الحديث الآخر "حب إليَّ [الطيب
Juz 3, hlm. 26 ›
والنساء]، وجعلت قُرَّة عيني في الصلاة (¬٤٥).
وقالت عائشة ﵂: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ﷺ من النساء إلَّا الخيل.
وفي رواية: "من [¬١] الخيل إلَّا النساء" (¬٤٦).
وحب البنين تارة يكون للتفاخر والزينة، فهو داخل في هذا، وتارة يكون لتكثير النسل وتكثير أمة محمد، ﷺ، ممن يعبد الله وحده لا شريك له، فهذا محمود ممدوح كما ثبت في الحديث: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (¬٤٧).
وحب المال كذلك يكون تارة للفخر والخيلاء، والتكبر على الضعفاء، والتجبر على الفقراء، فهذا مذموم، وتارة يكون للنفقة في القربات، وصلة الأرحام والقرابات، ووجوه البر والطاعات، فهذا ممدوح محمود عليه شرعًا.
Juz 3, hlm. 27 ›
وقد اختلف المفسرون في مقدار القنطار على أقوال، وحاصلها أنَّه المال الجزيل، كما قال [¬١] الضحاك وغيره. وقيل: ألف دينار، وقيل: ألف ومائتا دينار. وقيل: اثنا [¬٢] عشر الفًا. وقيل: أربعون ألفًا. وقيل: ستون ألفًا. وقيل: سبعون ألفًا. وقيل: ثمانون ألفًا. وقيل غير ذلك.
وقد قال الإِمام أحمد (¬٤٨): حدَّثنا عبد الصمد، حدَّثنا حمَّاد، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "القنطار: اثنا [¬٣] عشر ألف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء والأرض".
وقد رواه ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حمَّاد بن سلمة به.
وقد رواه ابن جرير، عن بندار، عن ابن مهدي، عن حمَّاد بن زيد، عن عاصم هو ابن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، موقوفًا وهذا أصح.
وهكذا رواه ابن جرير (¬٤٩)، عن معاذ بن جبل وابن عمر، وحكاه ابن أبي حاتم (¬٥٠) عن أبي هريرة وأبي الدرداء أنهم قالوا: القنطار ألف ومائتا أوقية.
ثم قال ابن جرير (¬٥١) ﵀: حدثني زكريا بن يحيى الضرير، حدَّثنا شبابة، حدَّثنا مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب؛ [قال: قال رسول الله، ﷺ: "القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية".
وهذا حديث منكر أيضًا، والأقرب أن يكون موقوفًا على أبي بن كعب] [¬٤] كغيره من
Juz 3, hlm. 28 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.