﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾؛ أي: من ثوابها.
﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾: الذين شكروا نعمةَ اللهِ فلم يَشغلهم شيءٌ عن الجهاد.
وحذِفَ المفعولُ الثاني في الموضعين لإبهامِ الجزاء تعظيمًا؛ أي: جزاءً لا يوصَفُ كنهه.
* * *
(١٤٦) - ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾.
﴿وَكَأَيِّنْ﴾ أصله: (أيٌّ) دخلَت الكافُ عليها وصارَت بمعنى (كم)، والنونُ تنوينٌ أثبِتَ في الخط على غيرِ قياسٍ، وقرئ: ﴿وكائن﴾ ككاعن (¬١)، ووجهُه: أنهُ قلِبَ قَلبُ الكلمةِ الواحدةِ فصارَ (كيَّئن) (¬٢) ثم حذِفَ الياءُ الثانيةُ للتخفيفِ، ثمَّ أُبدلَتِ الياءُ الأُخرى ألفًا كما أُبدِلَت ياءُ (طائي) (¬٣).
﴿مِنْ نَبِيٍّ﴾ ﴿مِنْ﴾ بيانُ له.
﴿قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ الربِّيونَ: الربَّانيونَ، وقرِئَ بالحركاتِ الثلاثِ (¬٤)، فالفتحُ على القياسِ، والكسرُ والضمُّ مِن تغييراتِ النَّسبِ.
Juz 2, hlm. 397 ›
وقرئ: ﴿قُتِلَ﴾ (¬١) والفاعلُ ﴿رِبِّيُّونَ﴾، أو ضَميرُ النبيِّ و ﴿مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ حالٌ عنه؛ أي: قُتل (¬٢) كائنًا معه ربيونَ، ويؤيد الأولَ أنهُ قرئ بالتشديدِ (¬٣).
﴿فَمَا وَهَنُوا﴾: فما فتروا، ولم ينكسِر جِدُّهم (¬٤).
﴿لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: من الشدةِ وغلبة العدوِّ، وقتلِ الإخوانِ، أو قتلِ النبيِّ.
﴿وَمَا ضَعُفُوا﴾: عن الجهادِ بعدَه (¬٥) لقوة (¬٦) اليقينِ، والثباتِ في الدينِ.
﴿وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾: وما خضعوا للعدوِّ.
قيل (¬٧): استكانَ: افتعَلَ من سكَنَ، والألفُ للإشباع؛ لأن معناهُ: خضَعَ وتذلَّلَ، والخاضعُ يسكن لصاحبه ليفعلَ به ما يريدُه.
وقيلَ: استفعَلَ من (كان) التامةِ؛ كأنَّ الخاضع يطلبُ من نفسِه أن يكون ويثبُتَ على ما يريدُ به صاحبُه.
والأول أقوى من حيثُ المعنى، ولكن لا يُساعِدُه وجوه الاشتقاق والتصريف، والثاني أصحُّ لفظًا وأضعَفُ من حيثما المعنى.
وهذا تعريضٌ بما أصابهم عندَ الإرجاف بقتله ﵇ من الوهنِ والضعفِ
Juz 2, hlm. 398 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.