﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ على نعمةِ الإسلام بالثباتِ عليهِ؛ كأنسٍ وأضرابِه ﵃.
* * *
(١٤٥) - ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾.
﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ﴾؛ أي: وما صحَّ لها.
﴿أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ لملَكِ الموت في قبض روحِه.
لما كان السابقُ إلى الوهمِ والمتبادرُ إلى الفهمِ من إسنادِ الموتِ إلى الميتِ في قوله: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ﴾ هو أن يكونَ الموتَ الواقعَ بلا سببٍ ظاهريّ من المرض والقتل بمقتضَى طبيعة الميتِ، دفعَهُ ببيان أن الموت مطلقًا لا يكونُ إلا بقبض الروحِ؛ وهو بإذن اللّهِ تعالى (¬١).
وليسَ فيه تحريضٌ وتشجيعٌ على القتال بناءً على أن الأجل المقدَّرَ لا يتأخَّرُ بالحذر، كيف وهو خلاف (¬٢) المأمورِ بهِ في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] وأما الوعدُ للرسولِ ﵇ بالحفظِ وتأخيرِ الأجَلِ فلا يُفهَمُ منه أصلًا.
﴿كِتَابًا﴾: مصدرٌ مؤكّدٌ؛ إذ المعنى: كتبَ الموتَ كتابًا.
﴿مُؤَجَّلًا﴾: صفةٌ لهُ؛ أي: مؤقَّتًا له أجلٌ معيَّن.
﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾: تعريضٌ بالذينَ شغلَتهم الغنائمُ يومَ أحدٍ.