Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 103 آل عمران

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

عن ابن عباس-﵄: أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية، ثمّ قال: «لو أنّ قطرة من الزّقوم، قطرت في الدّنيا؛ لأفسدت على أهل الدّنيا معايشهم، فكيف بمن تكون طعامه؟!» رواه الترمذي، والنسائي وابن ماجة. وانظر إعلال: ﴿تُقاتِهِ﴾ في الآية رقم [٢٨] مع اختلاف المعنى هنا، وهناك.

الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ انظر الآية رقم [١٠٠]. ﴿اِتَّقُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مبتدأة كالجملة الندائية قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿حَقَّ:﴾ نائب مفعول مطلق، وهو مضاف، و ﴿تُقاتِهِ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لا﴾): ناهية. ﴿تَمُوتُنَّ:﴾

فعل مضارع مجزوم ب (﴿لا﴾) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله، ونون التوكيد حرف لا محلّ له، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿وَأَنْتُمْ:﴾ الواو: واو الحال.

(﴿أَنْتُمْ﴾): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿مُسْلِمُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية في محل نصب حال مستثنى من واو الجماعة مستثنى من عموم الأحوال، والرابط: الواو، والضمير. وهذه الجملة مذكورة بحروفها في سورة (البقرة) [١٣٢].

﴿وَاِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاُذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾

الشرح: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً:﴾ الحبل: لفظ مشترك بين معان كثيرة، وأصله في اللغة: السبب الذي يتوصّل به إلى البغية، والحاجة، وهو: حبل العاتق بين العنق، والمنكب.

والحبل: المستطيل من الرّمل، ومنه الحديث: والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه؛ فهل لي من حجّ، والحبل: رسن الدّابة، والحبل: العهد، قال الأعشى: [الكامل]

وإذا تجوّزها حبال قبيلة... أخذت من الأخرى إليك حبالها

يريد الأمان، والحبل: الدّاهية، قال كثيّر عزّة: [الطويل]

فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهّمي... بنصح أتى الواشون أم بحبول

وقال ابن مسعود-﵁: حبل الله: القرآن، وعن عليّ-﵁-مرفوعا:

القرآن حبل الله المتين، وصراطه المستقيم. وروى ابن مردويه عن ابن مسعود-﵁-

Juz 2, hlm. 189 ›

قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذا القرآن هو حبل الله المتين، وهو النّور المبين، وهو الشّفاء النّافع، عصمة لمن تمسّك به، ونجاة لمن اتّبعه». وروي عن ابن مسعود أيضا قال: حبل الله الجماعة. والمعنى متقارب متداخل في كلّ ما ذكر، فإنّ الله تعالى يأمر بالألفة، وينهى عن الفرقة، فإنّ الفرقة هلكة، والجماعة نجاة. ورحم الله ابن المبارك؛ حيث قال: [البسيط]

إنّ الجماعة حبل الله فاعتصموا... منه بعروته الوثقى لمن دانا

وعلى كلّ ففيه استعارة، حيث شبّه القرآن بالحبل، واستعير المشبّه به-وهو الحبل-للمشبّه -وهو القرآن-على سبيل الاستعارة التّصريحية، والجامع بينهما النّجاة في كلّ.

﴿وَلا تَفَرَّقُوا:﴾ ولا تختلفوا في الدّين، كما اختلف من قبلكم من اليهود، والنّصارى. فعن معاوية؛ قال: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا، فقال: «ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملّة، وإنّ هذه الأمّة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النّار وواحدة في الجنّة، وهي الجماعة». رواه أحمد، وأبو داود برقم [٤٥٩٧]. وزاد في رواية: «وإنّه سيخرج من أمّتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق، ولا مفصل إلاّ دخله». هذا؛ وفي رواية عن ابن عمر-﵄-عن النبي ﷺ: «وإنّ بني إسرائيل تفرّقت اثنتين وسبعين ملّة، وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين ملّة، كلّهم في النّار إلاّ ملّة واحدة». قالوا: من هي يا رسول الله؟! قال: «ما أنا عليه، وأصحابي».

بعد هذا: أصول الفرق ستّ: الحروريّة، والقدريّة، والجهميّة، والمرجئة، والرافضة والجبريّة.

هذه أصول الفرق الضّالّة، وقد انقسمت كلّ فرقة إلى اثنتي عشرة فرقة، فصارت اثنتين وسبعين فرقة.

انتهى قرطبي. وقد فصّل-رحمه الله تعالى-هذه الفرق تفصيلا واسعا، وخذ ما يلي:

عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا، يرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، ولا تفرّقوا، وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم. ويكره لكم ثلاثا: قيل، وقال، وكثرة السّؤال، وإضاعة المال». أخرجه مسلم.

فأوجب الله علينا التمسّك بكتابه، وسنّة نبيه، والرجوع إليهما عند الاختلاف، وأمرنا بالاجتماع، والمحبّة، والتآلف، وعدم المنازعات في الأشياء الباطلة، التي لا تمتّ إلى الدّين بصلة، وليس فيه دليل على الاختلاف في فروع الشّريعة، فإن ذلك ليس اختلافا؛ إذ الاختلاف ما يتعذّر من الائتلاف، والجمع. وأما حكم مسائل الاجتهاد، فإنّ الاختلاف فيها بسبب بيان الأحكام، واستخراج معاني العبادة، فليس اختلافا، وما زالت الصحابة والتابعون لهم بإحسان يختلفون في أحكام الحوادث: وهم مع ذلك متآلفون متحابّون. قال رسول الله ﷺ: «اختلاف أمّتي رحمة». انتهى قرطبي بتصرف.

Juz 2, hlm. 190 ›

﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ..﴾. إلخ: أمر تعالى بتذكر نعمه، وأعظمها الإسلام، واتّباع محمد ﷺ، فإنّ به زالت العداوة، والفرقة، وحلّت محلّها المحبّة، والألفة. والمخاطب بذلك الأنصار من الأوس، والخزرج، كما تقدّم. ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (الأنفال) رقم: [٦٢ و ٦٣] ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ..﴾. إلخ، وقد امتنّ عليهم، وذكّرهم رسول الله ﷺ بذلك يوم قسم غنائم حنين، وعتب عليه من عتب منهم، بما فضّل عليهم في القسمة بما أراده الله، فخطبهم، فقال: «يا معشر الأنصار! ألم أجدكم ضلاّلا، فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرّقين، فألّفكم الله بي؟ وكنتم عالة، فأغناكم الله بي؟» فكلما قال شيئا؛ قالوا: الله ورسوله أمنّ. و (أصبحتم) بمعنى: صرتم، فليس على بابه من التوقيت في الصّباح.

هذا؛ و ﴿أَعْداءً﴾ أصله: أعدوا؛ لأنّ مفرده: عدو، ويجمع أيضا على أعاد، وعدات، وعدى. وقيل: أعاد جمع: أعداء، فيكون جمع الجمع. وفي القاموس المحيط: والعدا بالضم والكسر اسم الجمع، وسمي العدوّ عدوّا لعدوه عليك عند أوّل فرصة تسنح له للإيقاع بك، والقضاء عليك. كما سمّي الصديق صديقا لصدقه فيما يدّعيه لك من الألفة، والمودة، والمحبّة.

وعدو: ضدّ الصديق، وهو على وزن فعول بمعنى فاعل، مثل: صبور، وشكور. وما كان على هذا الوزن يستوي فيه المذكر، والمؤنث، والمفرد، والمثنى، والجمع؛ إلا لفظا واحدا جاء نادرا، قالوا: هذه عدوة الله. قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ رقم [٦] من سورة (فاطر) فقد عبّر به عن مفرد، وقال تعالى حكاية عن قول إبراهيم-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاّ رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ رقم [٧٧] من سورة (الشعراء) فقد عبّر به عن جمع، ومثله: صديق؛ أي: في إتيانه بلفظ واحد للمفرد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، قال الشاعر-وهو الشّاهد رقم [٣٨] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الطويل]

فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني... طلاقك لم أبخل وأنت صديق

وقال آخر: [الرجز]

هنّ صديق للّذي لم يشب

﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ..﴾. إلخ: على طرف حفرة، وشفا كل شيء: طرفه، وحرفه، وكذلك شفيره، مثل: شفا البئر، ومنه قوله تعالى في سورة (التوبة) رقم [١٠٩]: ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾. وقال الراجز: [الرجز]

نحن حفرنا للحجيج سجله... نابتة فوق شفاها بقله

وأشفى على الشيء: أشرف عليه، ومنه: أشفى المريض على الموت، وما بقي منه إلا شفا؛ أي: قليل: قال ابن السّكيت-رحمه الله تعالى-: يقال للرجل عند موته، وللقمر عند امّحاقه، وللشّمس عند غروبها: ما بقي منه إلا شفا؛ أي قليل. قال العجاج: [الرجز]

Juz 2, hlm. 191 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →