وكان الظَّفَرُ في ذلك اليومِ للأوسِ؛ ففعلَ فتنازَعَ القومُ وتفاخَروا وتغاضَبوا، وقالوا: السلاحَ السلاحَ. واجتمَع من القبيلتين خلقٌ عظيمٌ، فتوجَّهَ إليهم رسولُ اللّه ﷺ وأصحابُه ﵃ وقالَ: "أتدْعُونَ الجاهليَّةَ وأنا بينَ أظهُركم بعدَ إذ أكرمكُم اللّه بالإسلامِ، وقطعَ بهِ عنكم أمر (¬١) الجاهليةِ، وألَّف بينكُمْ؟! " فعلِموا أنها نزغة من الشيطان، وكيدٌ من عدوِّهم، فألقوا السلاحَ واستغفروا، وعانقَ بعضُهم بعضًا، وانصرفوا معَ رسول اللّه ﷺ (¬٢).
والتعبيرُ عن شاسٍ ومَن أعانه فيهِ بالفريقِ يناسبُ قصدَهم إيقاعَ التفرقة بين جمعِ المؤمنين.
﴿يَرُدُّوكُمْ﴾؛ أي: عن الهدى إلى الضلالِ (¬٣) على ما دلَّ عليه قولُه:
﴿بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾: ردَّ يتعدَّى إلى مفعولَين، قالَ الشاعر:
فردَّ شُعورَهن السودَ بيضًا … وردَّ وجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودا (¬٤)
* * *
(١٠١) - ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.