تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
أكبرُ مما نهَتْكَ الصلاةُ، من الفحشاءِ والمنكرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أحمدُ بنُ المغيرةِ الحِمْصِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ العطَّارُ، قال: ثنا أرطاةُ، عن [أبي عونٍ] (¬١) فى قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾: والذى أنت فيه من ذكرِ اللهِ أكبرُ (¬٢).
قال أبو جعفرٍ: وأشبهُ هذه الأقوالِ بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ قولُ من قال: ولذكرُ الله إيَّاكم أفضلُ من ذكرِكم إيَّاه.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾. يقولُ: واللهُ يعلَمُ ما تصنَعون أَيُّها الناسُ في صلاتِكم، من إقامةِ حدودِها، وتركِ ذلك، وغيرِه من أمورِكم، وهو مُجازيكم على ذلك. يقولُ: فاتَّقوا أن تُضَيَّعوا شيئًا من حدودِها.
القولِ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا﴾ أيُّها المؤمنون باللهِ وبرسولهِ اليهودَ والنصارى، وهم أهلُ الكتابِ ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. يقولُ: إلا بالجميلِ من القولِ، وهو الدعاءُ إلى اللهِ (¬٣) بآياتِه، والتنبيهُ على حُجَجه.
وقولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: إلَّا الذين أبَوا أن يُقِرُّوا لكم بإعطاءِ الجزيةِ، ونصَبوا دونَ ذلك لكم
Juz 18, hlm. 417 ›
حربًا، فإنهم ظلمةٌ، فأولئك فجادِلوهم (¬١) بالسيفِ، حتى يُسْلِموا أو يُعْطُوا الجزية.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا يزيدُ، عن سفيانَ، عَن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. قال: مَن قاتَل ولم يُعْطِ الجزيةَ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثني أبي، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ بنحوهِ، إلَّا أنه قال: من قاتَلك ولم يُعْطِكَ الجزيةَ (¬٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: إن قالوا شرًّا، فَقُولوا خيرًا، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ فانتَصِروا منهم (¬٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾. قال: قالوا: مع اللهِ إلهٌ. أو: له ولدٌ. أو: له. شريكٌ. أو: يدُ اللهِ مَغلولةٌ. أو: اللهُ فقيرٌ. أو آذَوا محمدًا ﷺ. قال: هم أهلُ
Juz 18, hlm. 418 ›
الكتابِ (¬١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، [عن شريكٍ] (¬٢)، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾.
قال: أهلَ الحربِ، مَن لا عهدَ له جادِلْه بالسيف (¬٣).
وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تجادلوا أهلَ الكتاب الذين قد آمنوا به واتَّبَعوا رسولَه، فيما أخبَروكم عنه مما في كتبِهم، إلا بالتي هي أحسنُ، إلا الذين ظلموا منهم فأقاموا على كفرِهم. وقالوا: هذه الآيةُ مُحْكَمةٌ ليست بمنسوخةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. قال: ليست بمنسوخةٍ، لا يَنْبَغى أن تُجَادِل مَن آمَن منهم، لعلهم يُحدِثون (¬٤) شيئًا فى كتابِ اللهِ لا تَعْلَمُه أنت، فلا تُجَادِلُه، ولا يَنْبَغى أن تُجادِلَ؛ إلا الذين ظلموا؛ المقيمَ منهم على دينِه. فذلك (¬٥) الذي يُجادَلُ ويُقالُ له بالسيفِ. قال: وهؤلاء يهودٌ. قال: ولم يَكُنْ بدارِ (¬٦) الهجرةِ من النصارى أحدٌ، إنما كانوا يهودًا، هم الذين كلَّموا وحالفوا رسولَ الله ﷺ، وغدَرت النضيرُ يومَ أحدٍ، وغدَرت قُرَيظةُ يومَ الأحزابِ (¬٧).
Juz 18, hlm. 419 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.