أكبرُ مما نهَتْكَ الصلاةُ، من الفحشاءِ والمنكرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أحمدُ بنُ المغيرةِ الحِمْصِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ العطَّارُ، قال: ثنا أرطاةُ، عن [أبي عونٍ] (¬١) فى قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾: والذى أنت فيه من ذكرِ اللهِ أكبرُ (¬٢).
قال أبو جعفرٍ: وأشبهُ هذه الأقوالِ بما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ قولُ من قال: ولذكرُ الله إيَّاكم أفضلُ من ذكرِكم إيَّاه.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾. يقولُ: واللهُ يعلَمُ ما تصنَعون أَيُّها الناسُ في صلاتِكم، من إقامةِ حدودِها، وتركِ ذلك، وغيرِه من أمورِكم، وهو مُجازيكم على ذلك. يقولُ: فاتَّقوا أن تُضَيَّعوا شيئًا من حدودِها.
القولِ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا﴾ أيُّها المؤمنون باللهِ وبرسولهِ اليهودَ والنصارى، وهم أهلُ الكتابِ ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. يقولُ: إلا بالجميلِ من القولِ، وهو الدعاءُ إلى اللهِ (¬٣) بآياتِه، والتنبيهُ على حُجَجه.
وقولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: إلَّا الذين أبَوا أن يُقِرُّوا لكم بإعطاءِ الجزيةِ، ونصَبوا دونَ ذلك لكم