تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
(سورة القصص)
[﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾].
﴿عَلَا فِي الأَرْضِ﴾ أي: تكبّر وطغى.
﴿شِيَعًا﴾ أي: فِرَقًا مختلفين، فجعل فرعونُ القبط ملوكًا وبني إسرائيل
Juz 3, hlm. 422 ›
خُدَّامًا لهم، وهم الطائفة الذين استضعفهم، وأراد الله أن يَمُنَّ عليهم ويجعلهم أئمة؛ أي: ولاة في الأرض، ويورثهم أرض فرعون وقومه.
﴿وَهَامَانَ﴾ هو وزير فرعون.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ اختلف هل كان هذا الوحي:
بإلهام؟
أو منام؟
أو كلام بواسطة مَلَك؟، وهذا أظهر؛ لثقتها بما أُوحي إليها وامتثالها ما أُمرت به.
﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ أي: إذا خفت عليه أن يذبحه فرعون؛ لأنه كان يذبح أبناء بني إسرائيل، لما أخبره الكهان أن هلاكه على يديْ غلام منهم.
﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ الالتقاط: اللقاء من غير قصد، رُوي أن آسية امرأة فرعون رأت التابوت في البحر، وهو النيل، فأمرت أن يُساق لها، ففتحته فوجدت فيه صبيًا فأحبَّته، وقالت لفرعون: هذا قرَّة عين لي ولك.
﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾ اللام لام العاقبة، وتسمى أيضًا لام الصَّيرورة.
﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ روي: أن فرعون همَّ بذبحه؛ إذ توسَّم (¬١) أنه من بني إسرائيل فقالت امرأته: لا تقتلوه.
﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي: لا يشعرون أن هلاكهم يكون على يديه.
Juz 3, hlm. 423 ›
والضمير الفاعل لفرعون وقومه.
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ أي: ذاهلًا لا عقل معها.
وقيل: فارغًا من الصبر.
وقيل: فارغًا من كل شيء إلَّا من همِّ موسى.
وقيل: فارغًا من وعد الله؛ أي: نسيتُ ما أُوحي إليها.
وقيل: فارغًا من الحزن؛ إذ لم يغرق، وهذا بعيد؛ لما بعده.
وقرئ «فَزِعًا» (¬١) - بالزاي -، من الفَزَع.
﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي: تظهر أمره، وفي الحديث: «كادت أمُّ موسى أن تقول: «وَا ابناه!»، وتخرج صائحة على وجهها» (¬٢).
﴿رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ أي: رزقناها الصبر.
﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: من المصدِّقين بالوعد الذي وعدها الله.
﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي: اتَّبعيه، والقَصُّ: طلب الأثر، فخرجت أخته تبحث عنه في خفية.
﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي: رأته من بعيد، لم تَقْرُب منه؛ لئلا يعلموا أنها
أخته.
وقيل: معنى ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾: عن شوق إليه.
Juz 3, hlm. 424 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.