(٤) - ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾.
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ﴾ استئنافٌ مبيِّن لذلك البعض.
﴿عَلَا﴾: تعاظَمَ ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: مصرَ، وإنَّما عبَّر عنه بما هو اسمٌ لجهة السُّفْل؛ إشعارًا بأنَّه أَظهرَ ضدَّ ما يليقُ بشأنه.
﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (¬١): فِرَقًا، بأنْ أغرى بينهم العداوةَ؛ كيلا يتَّفقوا، فهو كالتمهيد لِمَا استأنف بإخباره في قوله:
﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً﴾ هم بَنُو إسرائيل ﴿مِنْهُمْ﴾ من الشِّيَع المذكورة؛ فإنَّهم لو كانوا متَّفقين لَمَا تيسَّر له ذلك.
﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ بدلٌ مِن الاستئناف السابق، وقد تقدَّم تفسيره في سورة الأعراف.
﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾: مِن زمرة المعروفينَ بالفساد، فلذلك اجْتَرَأَ على قَتْل خَلْقٍ كثيرٍ لتخيُّلٍ فاسد.
* * *
(٥) - ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.
﴿وَنُرِيدُ﴾ حكايةُ حالٍ ماضيةٍ معطوفة على ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا﴾ من حيث