Lewati ke konten

QS. Al-Hajj: 39 الحج

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴿٣٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

منهم، وينصرهم عليهم. ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ﴾ أي: خوان في أمانة الله، كفور لنعمته، قال ابن عباس-﵄: خانوا الله، فجعلوا معه شريكا، وكفروا نعمه. هذا؛ وكل من أشرك مع الله أحدا في ذاته، أو في أفعاله، فهو خائن، و ﴿خَوّانٍ﴾ صيغة مبالغة، و ﴿كَفُورٍ﴾ كذلك، وانظر (الكفر) في الآية رقم [٣٠]، وانظر خيانة الله والرسول في الآية رقم [٢٧] من سورة (الأنفال).

تنبيه: في الآية الكريمة مسألة بيانية لم يتعرض لها المفسرون، وهي أنه إذا وقعت «كل» في حيز النفي-أي: بعده-كان النفي موجها إلى الشمول خاصة، وأفاد بمفهومه ثبوت الفعل لبعض الأفراد، كقولك: (ما جاء كلّ القوم، ولم آخذ كلّ الدراهم، وكلّ الدّراهم لم آخذ). وإن وقع النفي في حيزها-أي: بعدها لفظا، ومحلا-اقتضى السلب عن كل فرد، كقول النبي ﷺ لما قال له ذو اليدين: أنسيت أم قصرت الصلاة يا رسول الله؟!: «كلّ ذلك لم يكن» وقد يشكل على قولهم قوله تعالى في هذه الآية: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ،﴾ وكقوله تعالى في سورة (لقمان) رقم [١٨]: ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ،﴾ وقوله في سورة (البقرة) رقم [٢٧٦]: ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أَثِيمٍ،﴾ وقوله تعالى في سورة (ن) رقم [١٠]: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاّفٍ مَهِينٍ،﴾ حيث وقعت (كل) في حيز النفي، فتفيد أن المنفي الشمول، وأن البعض ثابت له المحبة من الله تعالى.

والجواب عن الآيات: أن دلالة المفهوم، إنما يعول عليها عند عدم المعارض، وهو هنا موجود؛ إذ دل الدليل وهو الإجماع على تحريم الخيانة، والكفر، والاختيال، والفخر، والحلف، ومستند هذا الإجماع الآيات القرآنية، والأحاديث الشريفة الكثيرة. وأخيرا: فمعنى عدم محبة الله لهؤلاء كناية عن بغضهم، والسخط عليهم، وطردهم من رحمة الله، وأما محبته تعالى للعبد؛ فكناية عن رضاه عنه، وغفر ذنوبه، وستر عيوبه.

الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿يُدافِعُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿اللهَ﴾ والجملة الفعلية في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية ابتدائية، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين. ﴿عَنِ الَّذِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿آمَنُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها. وإعراب الجملة الثانية واضح إن شاء الله تعالى. هذا؛ و ﴿كَفُورٍ﴾ صفة ل: ﴿خَوّانٍ﴾ في الظاهر، وفي الحقيقة إنما هما صفتان لموصوف محذوف، التقدير: إن الله لا يحب كل شخص أو عبد خوان كفور، فهما صيغتا مبالغة، كما رأيت، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها مثل سابقتها. والله أعلم، وأجل، وأكرم، وصلّى الله على الهادي، وسلّم.

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾

الشرح: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ..﴾. إلخ: أي: أذن الله للمسلمين بالجهاد؛ ليقاتلوا المشركين. قال المفسرون: كان المشركون من أهل مكة يؤذون المؤمنين، فلا يزالون يجيئون من بين مضروب،

Juz 6, hlm. 171 ›

ومشجوج، ويشكون ذلك إلى رسول الله ﷺ، فيقول لهم: «اصبروا، فإني لم أؤمر بقتال». حتى هاجر رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، فاعترضهم المشركون، فأذن الله لهم في قتال الكفار، وهي أول آية في القتال بعد ما نهى الله عنه في نيف وسبعين آية، وهذا الإذن من الله كان بسبب ظلم الكفار لهم، والاعتداء عليهم. هذا؛ ويقرأ الفعلان ﴿أُذِنَ﴾ و ﴿يُقاتَلُونَ﴾ بالبناء للمجهول والبناء للمعلوم.

﴿وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ:﴾ هذا وعد من العلي القدير بنصر المستضعفين من المسلمين، وقد أنجز الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. هذا؛ والآية الكريمة تتضمّن الإذن بالجهاد، كما رأيت، وقد حث الرسول ﷺ عليه، وحذر من تركه، فعن أبي هريرة ﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «الجهاد واجب مع كلّ أمير، برّا كان أو فاجرا.

والصلاة واجبة عليكم خلف كلّ مسلم، برا كان أو فاجرا، وإن عمل الكبائر». رواه أبو داود.

وعن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم». رواه أبو داود، والنسائي.

وعن عبد الرحمن بن جبر-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ما اغبرّت قدما عبد في سبيل الله، فتمسه النّار». أخرجه البخاري. وعن معاذ بن جبل-﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة؛ فقد وجبت له الجنة. ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا، ثمّ مات، أو قتل؛ فإنّ له أجر شهيد، ومن جرح جرحا في سبيل الله، أو نكب نكبة؛ فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها لون الزّعفران، وريحها ريح المسك». رواه أبو داود، والترمذي. وعن عبادة بن الصامت رضي الله قال: قال رسول الله ﷺ: «جاهدوا في سبيل الله، فإنّ الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنّة ينجّي الله ﵎ به من الهمّ، والغمّ». رواه أحمد.

وعن النعمان بن بشير-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصّائم نهاره، القائم ليله حتى يرجع متى رجع» رواه أحمد. وانظر ما ذكرته في (النساء) رقم [٩٥]، وفي (الأنفال) رقم [٦١]، وفي (التوبة) [١٢١] تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلّط الله عليكم ذلاّ لا ينزعه حتّى ترجعوا إلى دينكم». أخرجه أبو داود، وغيره. وعن ثوبان-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها».

قالوا: أمن قلّة نحن يومئذ يا رسول الله؟! قال: «بل أنتم يومئذ كثيرون، ولكنكم غثاء كغثاء السّيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابة منكم، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن». قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟! قال: «حبّ الدنيا وكراهية الموت». أخرجه أبو داود، وأحمد وغيرهما.

الإعراب: ﴿أُذِنَ:﴾ ماض مبني للمجهول. ﴿لِلَّذِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف في محل رفع نائب فاعل، وقيل: نائب الفاعل محذوف؛ إذ التقدير: أذن في القتال للذين، وهو جيد معنى، وعلى

Juz 6, hlm. 172 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →