تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨) وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٥٤) وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧) وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)﴾].
﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي أهل زمانهم.
وقيل: تفضيلٌ من وجهٍ ما، وهو كثرةُ الأنبياء و (¬١) غيرُ ذلكَ.
﴿لَا تَجْزِي﴾ لا تغني، و ﴿شَيْئًا﴾: مفعولٌ بهِ.
Juz 1, hlm. 312 ›
أو صفةٌ لمصدر محذوف.
والجملة في موضع الصفة، وحُذِف الضميرُ؛ أي: فيه.
﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ ليس نفي الشفاعة مطلقًا؛ فإنَّ مذهب أهل الحق ثبوتُ شفاعة النبي ﷺ، وشفاعة الملائكة والأنبياء والمؤمنين، وإنما المراد: أنه لا يشفع أحدٌ إلَّا بعد أن يأذن الله له؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ولقوله: ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: ٣]، ولقوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، وانظر ما ورد في الحديث أنَّ رسول الله ﷺ يسجد يوم القيامة يستأذن في الشفاعة، فيقال له: «اشفع تشفع» (¬١).
فكلُّ ما ورد في القرآن من نفي الشفاعة مطلقًا يحمل على هذا؛ لأنَّ المطلق يحمل على المقيد، فليس في هذه الآيات المطلقة دليل للمعتزلة على نفي الشفاعة.
﴿عَدْلٌ﴾ هنا: فدية.
﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ جمع؛ لأنَّ النفس المذكورة يراد بها نفوس.
﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم﴾ تقديره: اذكروا إذ نجيناكم، أي: نجينا آباءكم.
وجاء الخطاب للمعاصرين للنبي ﷺ؛ لأنهم ذريَّتهم وعلى دينهم ومتبعون لهم، فحكمهم كحكمهم، وكذلك فيما بعد هذا:
من تَعداد النعم؛ لأنَّ الإنعام على الآباء إنعامٌ على الأبناء.
Juz 1, hlm. 313 ›
ومن ذكر مساوئهم؛ لأنَّ ذريتهم راضون بها.
﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ المراد: من فرعون وآله؛ وحذف لدلالة المعنى.
وآل فرعون: هم جنوده وأشياعه وآل دينه، لا قرابته خاصة.
ويقال: إنَّ اسمه: الوليد بن مصعب، وهو من ذرية عمليق.
ويقال: «فرعون»: لكل مَنْ ولي مصر.
وأصل «آل»: أهل، ثم أبدل من الهاء همزةٌ، وأبدل من الهمزة ألفٌ.
* فائدة: كلُّ ما ذُكر في هذه السورة من الأخبار معجزاتٌ للنبي ﷺ؛ لأنه أخبر بها من غير تعلُّم.
﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: يُلزِمونه لكم، وهو استعارة من السَّوم في البيع.
وفسَّر سوء العذاب بقوله: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ ولذلك لم يعطفه هنا.
وأما حيث عطفه في سورة «إبراهيم» فيحتمل:
أن يراد بـ ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ غير ذلك؛ فيكون عطف مغايرة.
أو أراد به ذلك؛ وعطفه لاختلاف اللفظ.
وكان سبب قتل فرعون لأبناء بني إسرائيل:
أنه أخبره الكهان والمنجمون أنَّ هلاكه على يد مولود ذكرٍ من بني إسرائيل.
Juz 1, hlm. 314 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.