Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 273 البقرة

لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴿٢٧٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿إِلاَّ:﴾ حرف استثناء، أو حرف حصر. ﴿اِبْتِغاءَ﴾ قال الجمل: هو استثناء من أعمّ العلل؛ أي: والمعنى: لا تنفقوا أموالكم لغرض إلا لهذا الغرض. انتهى. و ﴿اِبْتِغاءَ﴾ مضاف، و ﴿وَجْهِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، و ﴿وَجْهِ:﴾ مضاف، و ﴿اللهَ:﴾ مضاف إليه.

﴿وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ:﴾ انظر ما قبله، فهو مثله. ﴿يُوَفَّ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، ونائب الفاعل، تقديره: (هو) يعود إلى ﴿خَيْرٍ﴾. ﴿إِلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان به، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب «إذا» الفجائية، والجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها ومؤكدة لها. ﴿وَأَنْتُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (﴿أَنْتُمْ﴾): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿تُظْلَمُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، والاستئناف ممكن بالإعراض عمّا قبلها.

﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)﴾

الشرح: ﴿لِلْفُقَراءِ..﴾. إلخ: قال السّدي-رحمه الله تعالى-: المراد بهم فقراء المهاجرين من قريش، وغيرهم، وكانوا نحوا من أربعمائة رجل، لم يكن لهم في المدينة مساكن ولا عشائر، وكانوا يأوون إلى صفّة في المسجد، قال أبو ذرّ-﵁: كنت من أهل الصّفّة، وكنا إذا أمسينا حضرنا باب رسول الله ﷺ، فيأمر كل رجل فينصرف برجل، ويبقى من بقي من أهل الصّفة، عشرة، أو أقل، فيؤتى النّبيّ ﷺ بعشائه، فنتعشى معه، فإذا فرغنا قال رسول الله ﷺ: ناموا في المسجد، وانظر في الآية [٢٦٧] ما ذكره البراء بن عازب-﵁، وكانوا رضوان الله عليهم في المسجد ضرورة، وكانوا يأكلون من الصدقة ضرورة، فلما فتح الله على المسلمين؛ استغنوا عن تلك الحال، فخرجوا، ثمّ ملكوا، وتأمّروا، ثم ذكر الله من أحوال أولئك الفقراء المهاجرين ما يوجب العطف، والشفقة عليهم، فقال جل ذكره: ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ:﴾ حبسوا، ومنعوا عن التصرف في معايشهم خوف العدو، لكون البلاد كلها كفرا مطبقا، وهذا في صدر الإسلام، فقلّتهم وضعفهم يمنعان من الاكتساب بالجهاد، وإنكار الكفار عليهم

Juz 1, hlm. 660 ›

إسلامهم يمنع من التصرف في التجارة، فبقوا فقراء، وهو فحوى قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: سفرا للتسبب في طلب المعاش، والضرب في الأرض: هو السّفر، قال تعالى في سورة (النساء) رقم [١٠١]: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ،﴾ وقال جلّ ذكره في سورة (المزمل): ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾.

هذا والحصر: المنع، والحبس، قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ وهو يحتمل أن يكون من الرباعي «أحصر» ومن الثلاثي «حصر» وقال أبو عبيدة، والكسائي: أحصر بالمرض، وحصر بالعدو، وفي المجمل لابن فارس على العكس؛ فحصر بالمرض، وأحصر بالعدو، وقالت طائفة: يقال: أحصر فيهما جميعا من الرباعي، حكاه أبو عمر، والصحيح أنهما يستعملان فيهما، وهو ما قدمته أولا، قال القرطبي-رحمه الله تعالى-:

الأكثر من أهل اللغة على أن حصر في العدو، وأحصر في المرض، وأصل الكلمة من الحبس، ومنه: الحصير للذي يحبس نفسه على البوح بسره، والحصير الذي يجلس عليه لانضمام بعض طاقات القش إلى بعض، هذا، ويقال: ألحف، وأحنى، وألحّ في المسألة سواء، قال بشار بن برد الأعمى: [الرجز]

الحرّ يلحى، والعصا للعبد... وليس للملحف مثل الرّدّ

واشتقاق الإلحاف من اللّحاف، سمي بذلك لاشتماله على وجود الطّلب في المسألة، كاشتمال اللحاف من التغطية، أي: هذا السائل يعمّ الناس بسؤاله، فيلحفهم بذلك، ومنه قول ابن أحمر: [الوافر]

فظلّ يحفّهنّ بقفقفيه... ويلحفهنّ هفهافا ثخينا

يصف ذكر النعام، يحضن بيضه بجناحيه، ويجعل جناحه لها كاللحاف، وهو رقيق مع ثخنه.

هذا والحصير: الملك؛ لأنه كالمحبوس من وراء حجاب، قال لبيد-﵁: [الكامل]

وقماقم غلب الرّقاب كأنّهم... جنّ لدى باب الحصير قيام

والإلحاف في المسألة مع الغنى عنها حرام، لا يحلّ، فقد روى أبو هريرة-﵁، عن النبي ﷺ قال: «من سأل النّاس أموالهم تكثّرا، فإنّما يسأل جمرا، فليستقلّ أو ليستكثر» أخرجه مسلم.

وعن ابن عمر-﵄: أن النبي ﷺ قال: «لا تزال المسألة بأحدكم حتّى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم» أخرجه البخاريّ، ومسلم.

﴿يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ﴾ أي: بحالهم. ﴿أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ أي: إنّهم من تركهم السؤال، والتوكل على الله، والقناعة، والرضا بقضاء الله، وقدره يظنّهم الجاهل بحالهم أغنياء. هذا؛

Juz 1, hlm. 661 ›

والفعل: حسب، يحسب من باب: تعب في لغة جميع العرب، إلا بني كنانة، فإنهم يكسرون السين في المضارع، ومع الماضي أيضا على غير قياس، وقد قرئ المضارع بفتح السين وكسرها من البابين: الرابع، والسادس، والمصدر: الحسبان بكسر الحاء. وحسبت المال حسبا من باب قتل بمعنى: أحصيته عددا.

﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ:﴾ السّيما بالقصر: العلامة، وقد تمدّ، فيقال: السيماء، والسّمة أيضا:

العلامة التي يعرف بها الشيء، واختلفوا في معناها، فقيل: هي الخضوع، والتواضع. وقيل: هي أثر الجهد من الحاجة، والفقر. وقيل: هي صفرة ألوانهم من الجوع، ورثاثة ثيابهم من الضرّ، وسوء الحال. ﴿لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً﴾ أي: لا يسألون الناس أبدا، وقيل: إن سألوا لا يلحّون بالسؤال، وإنما يسألون برفق وتلطف، ولا يكلّفون الناس ما لا يحتاجون إليه، فإن من سأل، وله ما يغنيه عن المسألة؛ فقد ألحف في المسألة، والخطاب للرسول ﷺ، أو لكلّ أحد، وخذ ما يلي:

فعن ابن عباس-﵄-قال: وقف رسول الله ﷺ يوما على أصحاب الصّفّة، فرأى فقرهم، وجهدهم، وطيب قلوبهم، فقال: «أبشروا يا أصحاب الصّفة! فمن بقي من أمّتي على العنت الذي أنتم عليه، راضيا بما فيه، فإنّه من رفقائي في الجنّة»، وقال ﷺ: «إنّ الله يحبّ الحييّ الحليم المتعفّف، ويبغض البذيء السّائل الملحف». وعن أبي هريرة-﵁:

أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس المسكين الّذي تردّه اللّقمة واللّقمتان، والتّمرة والتّمرتان، ولكن المسكين الّذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدّق عليه، ولا يقوم فيسأل النّاس» رواه البخاريّ ومسلم، وغيرهما، وعنه أيضا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس الغنى عن كثرة المال والعرض، ولكن الغنى غنى النّفس» متفق عليه.

وقال الإمام أحمد عن رجل من مزينة: أنه قالت له أمّه: ألا تنطلق، فتسأل رسول الله ﷺ، كما يسأله النّاس! قال: فانطلقت أسأله، فوجدته قائما يخطب، وهو يقول: «ومن استعفّ أعفّه الله، ومن استغنى أغناه الله، ومن يسأل النّاس، وله عدل خمس أواق؛ فقد سأل النّاس إلحافا» فقلت بيني وبين نفسي: لنا ناقة لهي خير من خمس أواق، ولغلامي ناقة أخرى، فهي خير من خمس أواق، فرجعت، ولم أسأل.

وعن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل، وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا، أو خموشا، أو كدوحا في وجهه» قالوا: يا رسول الله! وما غناه؟ قال: «خمسون درهما أو حسابها من الذّهب»، أخرجه أبو داود، والترمذي، والنّسائي، والإمام أحمد.

فالرّسول ﷺ يريد من المسلم أن يكون عزيز النفس، مرفوعها، لذا نفّر من السّؤال، والمسألة، ورغّب في العمل، فعن الزبير بن العوام-﵁، قال: قال رسول الله ﷺ:

Juz 1, hlm. 662 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →