Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 272 البقرة

لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴿٢٧٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

جواب الشرط عند الجمهور... إلخ. و (﴿يُكَفِّرُ﴾): فعل مضارع، وفاعله يعود إلى (﴿اللهُ﴾) فعلى قراءته بالجزم معطوف على جواب الشرط، وعلى قراءته بالرّفع، فهو مع فاعله في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: فهو يكفر. أو: فنحن نكفر، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها وانظر ما أذكره في الآية رقم [٢٨٥] الآتية. ﴿عَنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما.

﴿مِنْ سَيِّئاتِكُمْ:﴾ قيل: ﴿مِنْ﴾ زائد في الإيجاب، و ﴿سَيِّئاتِكُمْ:﴾ مفعول به، وهذا على مذهب الأخفش، وعند سيبويه المفعول محذوف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة له، التقدير: يكفر شيئا كائنا من سيئاتكم. وقيل: متعلقان بالفعل قبلهما على أن ﴿مِنْ:﴾ للتبعيض، والكاف في محل جر بالإضافة.

﴿وَاللهُ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿اللهُ﴾): مبتدأ. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب ﴿خَبِيرٌ﴾ بعدهما، و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. ﴿تَعْمَلُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة صلة (ما)، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: بالذي، أو: بشيء تعملونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤوّل مع الفعل بمصدر في محل جرّ بالباء، التقدير: بعملكم. ﴿خَبِيرٌ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية:

(﴿اللهُ..﴾.) إلخ مستأنفة، أو معترضة في آخر الكلام، الغرض منها الحثّ على الصّدقات، والتّرغيب في الإخلاص.

﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ اِبْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾

الشرح: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ:﴾ الخطاب للنّبي ﷺ، ويعمّ كلّ مسلم، والمعنى: لا يجب عليك أن تجعل الناس مؤمنين مهديين، وإنّما عليك الإرشاد، والنّصح بالمعروف، والحث على محاسن الأعمال، والنّهي عن القبائح. ﴿وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ:﴾ فهذا تصريح بأن الهداية من الله تعالى، يخصّ بها من يشاء من عباده، وفيه ردّ على القدريّة، وطوائف من المعتزلة كما تقدّم.

هذا وروى سعيد بن جبير-﵁-مرسلا عن النبي ﷺ في سبب نزول الآية الكريمة: أنّ المسلمين كانوا يتصدّقون على فقراء أهل الذمّة، فلمّا كثر فقراء المسلمين، قال رسول الله ﷺ: «لا تتصدّقوا إلاّ على أهل دينكم»، فنزلت الآية الكريمة مبيحة للصّدقة على من ليس من دين الإسلام، فأمر ﷺ بعدها بالصّدقة على كلّ سائل من أيّ دين. رواه ابن أبي حاتم.

وروى ابن عباس-﵄: أنّه قال: كان ناس من الأنصار لهم قرابات من المشركين، وكانوا لا يتصدقون عليهم رغبة منهم في أن يسلموا إذا احتاجوا، فنزلت الآية. رواه

Juz 1, hlm. 657 ›

النّسائيّ. هذا، والمعتمد: أنّ هذه الصّدقة التي أبيح إعطاؤها لغير المسلمين، إنّما هي صدقة التطوّع، وأما المفروضة؛ فلا يجزئ دفعها لكافر، لقول النبي ﷺ: «أمرت أن آخذ الصّدقة من أغنيائكم، وأردّها في فقرائكم». وقال الرّسول ﷺ لمعاذ-﵁: «خذ الصّدقة من أغنيائهم، وردّها على فقرائهم».

هذا وقال ابن العربي: فأمّا المسلم العاصي؛ فلا خلاف: أنّ صدقة الفطر تصرف إليه إلا إذا كان يترك أركان الإسلام من الصّلاة، والصّيام، فلا تدفع إليه الصّدقة؛ حتّى يتوب، وسائر أهل المعاصي تصرف الصدقة إلى مرتكبيها؛ لدخولهم في اسم المسلمين.

﴿وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ أي: الأجر، والثواب لكم، فلا تمنّوا على أحد، ولا تنفقوا الخبيث من أموالكم، فهو مثل قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ وعن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «أيكم مال وارثه أحبّ إليه من ماله؟» قالوا: يا رسول الله! ما منّا أحد إلاّ ماله أحبّ إليه! قال: «فإنّ ماله ما قدّم، ومال وارثه ما أخّر». أخرجه البخاريّ.

هذا وقد حكي: أنّ بعض العلماء كان يصنع كثيرا من المعروف، ثمّ يحلف: أنّه ما فعل مع أحد خيرا، فقيل له في ذلك، فيقول: إنّما فعلت مع نفسي، ويتلو: ﴿وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾. وخذ قوله تعالى في آخر سورة (المزمّل): ﴿وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾.

هذا؛ والمراد ب: ﴿خَيْرٍ﴾ في هذه الآية في الموضعين: المال، قال تعالى في سورة العاديات: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ،﴾ ويكون الخير بمعنى: الطّعام، كما في قوله تعالى حكاية عن قول موسى-على نبينا وعليه ألف صلاة، وألف سلام-في سورة (القصص) رقم [٢٤]:

﴿رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ،﴾ ويكون بمعنى القوّة، كما في قوله تعالى في سورة (الدخان) رقم [٣٧]: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ ويكون بمعنى العبادة والطاعة، كما في قوله تعالى في سورة (الأنبياء) رقم [٧٣]: ﴿وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ﴾ ويكون بمعنى الوحي، كما في قوله تعالى في الآية رقم [١٠٥] من هذه السّورة: ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. وأخيرا: يكون بمعنى المطر، قال الشّاعر-وهو الشّاهد رقم [٢٠٢] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [البسيط]

سقى الحيا الأرض حتّى أمكن عزيت... لهم فلا زال عنها الخير مجدودا

﴿وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ:﴾ طلب مرضاته تعالى، ورضوانه، قال عطاء الخراساني: يعني إذا أعطيت لوجه الله؛ فلا عليك ما كان عمله، والمعنى: أنّ المتصدق إذا تصدّق ابتغاء وجه الله؛ فقد وقع أجره على الله، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب: البرّ أو فاجر، أو مستحقّ، أو غيره؟ وهو مثاب على قصده، ومستند هذا تمام الآية، والحديث المخرّج

Juz 1, hlm. 658 ›

في الصحيحين، عن أبي هريرة-﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال رجل لأتصدقنّ الليلة بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد زانية، فأصبح النّاس يتحدّثون: تصدّق الليلة على زانية! فقال: اللهمّ لك الحمد على زانية! لأتصدقنّ الليلة بصدقة، فوضعها في يد غنيّ، فأصبحوا يتحدّثون: تصدّق اللّيلة على غنيّ! فقال: اللهمّ لك الحمد على غنيّ! لأتصدقنّ الليلة بصدقة، فخرج فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدّق الليلة على سارق! فقال:

اللهمّ لك الحمد على زانية! وعلى غنيّ، وعلى سارق، فأتي (في المنام) فقيل له: أمّا صدقتك فقد قبلت، أما الزّانية فلعلّها أن تستعفف عن زناها، وأمّا الغنيّ فلعلّه يعتبر، فينفق ما أعطاه الله، وأمّا السّارق فلعلّه يستعفف عن سرقته».

﴿وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ:﴾ فهذه الجملة تأكيد، وبيان لما قبلها، وهي تفيد فائدة زائدة، وهي: أنّ ثواب الإنفاق يدّخر للمنفقين يوم القيامة، ولا يبخسون منه شيئا، فيكون ذلك البخس ظلما لهم، ومثل هذا يسمّى في علم المعاني إطنابا، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: ﴿لَيْسَ:﴾ فعل ماض ناقص. ﴿عَلَيْكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ﴿لَيْسَ﴾ مقدّم. ﴿هُداهُمْ:﴾ اسمها مؤخر مرفوع وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر، والهاء في محل جرّ بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، فيكون المفعول محذوفا، أو لمفعوله، فيكون الفاعل محذوفا، وهو أقوى، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَلكِنَّ:﴾

الواو: حرف عطف. (﴿لكِنَّ﴾): حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿يَهْدِي:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى ﴿اللهَ،﴾ والجملة الفعلية في محلّ رفع خبر (﴿لكِنَّ﴾) والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿مَنْ:﴾

اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. ﴿يَشاءُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى ﴿اللهَ،﴾ والجملة الفعلية صلة ﴿مَنْ﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: يهدي الذي، أو: شخصا يشاء هدايته.

(﴿ما﴾): اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم. ﴿تُنْفِقُوا:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿مِنْ خَيْرٍ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من (﴿ما﴾)، و ﴿مَنْ﴾ بيان لما أبهم فيها. ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ:﴾ الفاء:

واقعة في جواب الشرط. (لأنفسكم): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: فهو لأنفسكم، والجملة الاسمية هذه في محل جزم جواب الشرط، والجملة الشرطية:

﴿وَما تُنْفِقُوا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا، ﴿وَما:﴾ الواو: واو الاعتراض.

(﴿ما﴾): نافية. ﴿تُنْفِقُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والمفعول محذوف يدل عليه المقام، والجملة الفعلية معترضة بين المتعاطفتين لا محل لها، وقال البيضاوي: حال، أو عطف على ما قبله، والأول لا وجه له، والثاني لا يصحّ إلا على قول من يعتبر النفي بمعنى النّهي.

Juz 1, hlm. 659 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →