Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 238 البقرة

حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴿٢٣٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر · أبو حيان الأندلسي

النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إِجْحَافٍ لَا بِالزَّوْجِ وَلَا بِالزَّوْجَةِ، وَذَكَرَ جَوَازَ فَصْلِهِ وَفِطَامِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا أَبِيهِ وَأُمِّهِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، وَجَوَازَ الِاسْتِرْضَاعِ لِلْأَوْلَادِ إِذَا اتَّفَقَ الرَّجُلُ وَالزَّوْجَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَشَارَ إِلَى تَسْلِيمِ أَجْرِ الْأَظْآرِ تَطْيِيبًا لِأَنْفُسِهِنَّ وَإِعَانَةً لَهُنَّ عَلَى مَحَبَّةِ الصَّغِيرِ، وَاشْتِمَالِهِنَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْشَأَ كَأَنَّهُ قَدْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ، فَإِنَّ الْإِحْسَانَ جَالِبٌ لِلْمَحَبَّةِ، ثُمَّ خَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ بِالْأَمْرِ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَبِأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ، كَمَا خَتَمَ تَعَالَى الْآيَةَ الْأُولَى بِالْأَمْرِ بِالتَّقْوَى بِالْعِلْمِ بِأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُجَازَاةِ، وَتَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ لِمَنْ خالف أمره تعالى.

[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٣٤ الى ٢٣٩]

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤) وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لَا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥) لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨)

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)

يَذَرُ: مَعْنَاهُ يَتْرُكُ، وَيُسْتَعْمَلُ مِنْهُ الْأَمْرُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ اسْمُ الْفَاعِلِ وَلَا الْمَفْعُولِ، وَجَاءَ الْمَاضِي مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الشُّذُوذِ.

Juz 2, hlm. 512 ›

خَبِيرٌ: لِلْمُبَالَغَةِ، مِنْ خَبِرْتُ الشَّيْءَ عَلِمْتُهُ، وَمِنْهُ: قَتَلَ أَرْضًا خَابَرَهَا، وَخَبَرْتُ زَيْدًا اخْتَبَرْتُهُ، وَلِهَذِهِ الْمَادَّةِ يَرْجِعُ الْخَبَرُ لِأَنَّهُ الشَّيْءُ الْمُعْلَمُ بِهِ، وَالْخَبَارُ الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ.

التَّعْرِيضُ: الْإِشَارَةُ إِلَى الشَّيْءِ دُونَ تَصْرِيحٍ.

الْخِطْبَةُ: بِكَسْرِ الْخَاءِ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ، يُقَالُ خَطَبَ فُلَانٌ فُلَانَةً، أَيْ: سَأَلَهَا خِطْبَهُ أَيْ: حَاجَتَهُ، فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا خَطْبُكَ؟ أَيْ: مَا حَاجَتُكَ، وَأَمْرُكَ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْخِطْبَةُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْخَطْبِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: إِنَّهُ يُحْسِنُ الْقِعْدَةَ وَالْجِلْسَةَ، يُرِيدُ: الْقُعُودَ وَالْجُلُوسَ.

وَالْخُطْبَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ الْكَلَامُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى: الزَّجْرِ، وَالْوَعْظِ، وَالْأَذْكَارِ، وَكِلَاهُمَا رَاجِعٌ لِلْخِطَابِ الَّذِي هُوَ الْكَلَامُ، وَكَانَتْ سَجَاحُ يَقُولُ لَهَا الرَّجُلُ: خِطْبٌ، فَتَقُولُ: نِكْحٌ.

أَكَنَّ الشَّيْءَ: أَخْفَاهُ فِي نَفْسِهِ، وَكَنَّهُ: سَتَرَهُ شَيْءٌ، وَالْهَمْزَةُ فِي أَكَنَّ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ، كَأَشْرَقَتِ.

الْعُقْدَةُ: فِي الْحَبْلِ، وَفِي الْغُصْنِ مَعْرُوفَةٌ، يُقَالُ: عَقَدْتُ الْحَبْلَ وَالْعَهْدَ، وَيُقَالُ:

أَعْقَدْتُ الْعَسَلَ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَعْنَى الِاشْتِدَادِ، وَتَعَقَّدَ الْأَمْرُ عَلَيَّ اشْتَدَّ، وَمِنْهُ الْعُقُودُ.

الْمُقَتِّرُ: الْمُقِلُّ أَقْتَرَ الرَّجُلُ وَقَتَّرَ يُقْتِرُ وَيُقَتِّرُ، وَالْقِلَّةُ مَعْنًى شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَوَاقِعِ اشْتِقَاقِهِ، وَمِنْهُ الْقَتِيرُ، وَهُوَ مِسْمَارُ الدِّرْعِ، وَالْقَتْرَةُ أَدْنَى الْغُبَارِ، وَالنَّامُوسِ الصِّغَارِ، وَالْقُتَارُ: رِيحُ الْقِدْرِ.

قَالَ طَرَفَةُ:

حِينَ قَالَ النَّاسُ فِي مَجْلِسِهِمْ ... أَقُتَارٌ ذَاكَ؟ أَمْ رِيحُ قُطُرْ؟

وَالْقُتُرُ: بُيُوتُ الصَّيَّادِينَ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ:

رُبَّ رَامٍ مِنْ بَنِي ثُعَلٍ ... مُثْلِجٍ كَفَّيْهِ فِي قُتُرِهْ

النِّصْفُ: هُوَ الْجُزْءُ مِنَ اثْنَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ، وَيُقَالُ: بكسر النون وضمها، ونضيف:

وَمِنْهُ: مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ، أَيْ: نِصْفَهُ، كَمَا يُقَالُ: ثُمُنٌ وَثُمَيْنٌ، وَعُشْرٌ وَعُشَيْرٌ، وَسُدُسٌ وَسُدَيْسٌ، وَمِنْهُ قِيلَ: النَّصَفُ. الْمِقْنَعَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى رَأْسِ الْمَرْأَةِ نَصِيفٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ نِصْفَ غَيْرِهِ فَهُوَ نِصْفٌ، يُقَالُ: نَصَفَ النَّهَارُ يَنْصُفُ، وَنَصَفَ الْمَاءُ الْقَدَحَ، وَالْإِزَارُ السَّاقَ، وَالْغُلَامُ الْقُرْآنَ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ فِي جَمِيعِ هَذَا: أَنْصَفَ.

الْمُحَافَظَةُ عَلَى الشَّيْءِ: الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الْحِفْظِ، حَفِظَ الْمَكَانَ حَرَسَهُ،

Juz 2, hlm. 513 ›

وَحَفِظَ الْقُرْآنَ تَذَكَّرَهُ غَائِبًا، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَعْنَى الْحِرَاسَةِ، وَحَفِظَ فُلَانٌ: غَضِبَ، وَأَحْفَظَهُ:

أَغْضَبَهُ، وَمَصْدَرُ: حَفِظَ، بِمَعْنَى غَضِبَ: الْحَفِيظَةُ وَالْحِفْظُ.

الرُّكُوبُ: مَعْرُوفٌ، وَرُكْبَانٌ: جَمْعُ رَاكِبٍ، وَهُوَ صِفَةٌ اسْتُعْمِلَتِ اسْتِعْمَالَ الْأَسْمَاءِ، فَحَسُنَ أَنْ يُجْمَعَ جَمْعَ الْأَسْمَاءِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي الْأَسْمَاءِ مَحْفُوظٌ قَلِيلٌ، قَالُوا: حَاجِرٌ وَحُجْرَانٌ، وَمِثْلُ، رُكْبَانٍ: صُحْبَانٌ، وَرُعْيَانٌ، جَمْعُ صَاحِبٍ وَرَاعٍ، فَإِنْ لَمْ تُسْتَعْمَلِ الصِّفَةُ اسْتِعْمَالَ الأسماء لم يجىء فِيهَا فِعْلَانٌ، لَمْ يَرِدْ مِثْلُ: ضِرْبَانٍ وَقِتْلَانٍ فِي جَمْعِ: ضَارِبٍ وَقَاتِلٍ.

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ عِدَّةِ طَلَاقِ الْحَيْضِ، وَاتَّصَلَتِ الْأَحْكَامُ إِلَى ذِكْرِ الرَّضَاعِ، وَكَانَ فِي ضِمْنِهَا قَوْلُهُ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ «١» أَيْ: وَارِثُ الْمَوْلُودِ لَهُ، ذِكْرُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ إِذْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِعِدَّةِ طَلَاقِ الْحَيْضِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يُتَوَفَّوْنَ، بِضَمِّ الْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَقَرَأَ عَلِيٌّ، وَالْمُفَضَّلُ، عَنْ عَاصِمٍ: بِفَتْحِ الْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَمَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنَّهُمْ: يَسْتَوْفُونَ آجَالَهُمْ.

وَإِعْرَابُ: الَّذِينَ، مُبْتَدَأٌ واختلف أنه خَبَرٌ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ الْكِسَائِيُّ وَالْفِرَاءُ إِلَى أَنَّهُ لَا خَبَرَ لَهُ، بَلْ أَخْبَرَ عَنِ الزَّوْجَاتِ الْمُتَّصِلِ ذكرهن: بالذين، لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَعَهُنَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ، فَجَاءَ الْخَبَرُ عَمَّا هُوَ الْمَقْصُودُ، وَالْمَعْنَى: مَنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَرَبَّصَتْ، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ ﵀:

لَعَلِّيَ إِنْ مَالَتْ بِيَ الرِّيحُ مَيْلَةً ... عَلَى ابن أبي ذيان أن يَتَنَدَّمَا

فَقَالَ: لَعَلِّي، ثُمَّ قَالَ: أَنْ يَتَنَدَّمَا، لِأَنَّ الْمَعْنَى: لَعَلَّ ابْنَ أَبِي ذَيَّانَ إِنْ مَالَتْ بِيَ الرِّيحُ مَيْلَةً أَنْ يَتَنَدَّمَا وَقَالَ الشَّاعِرُ:

بَنِي أَسَدٍ إِنَّ ابْنَ قَيْسٍ، وَقَتْلَهُ ... بِغَيْرِ دَمٍ، دَارَ الْمَذَلَّةِ حَلَّتِ

أَلْغَى ابْنَ قَيْسٍ، وَقَدِ ابْتَدَأَ بِذِكْرِهِ وَأَخْبَرَ عَنْ قَتْلِهِ أَنَّهُ ذُلٌّ وَتَحْرِيرُ مَذْهَبِ الْفَرَّاءِ أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا ذَكَرَتْ أَسْمَاءً مُضَافَةً إِلَيْهَا، فِيهَا مَعْنَى الْخَبَرِ، أَنَّهَا تَتْرُكُ الْإِخْبَارَ عَنِ الِاسْمِ الْأَوَّلِ وَيَكُونُ

Juz 2, hlm. 514 ›

Pembahasan ayat ini masih 37 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →