الإعراب: ﴿وَإِذا:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿إِذا﴾): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب.
﴿تَوَلّى:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر، يعود إلى (من) تقديره: هو، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (﴿إِذا﴾) إليها على القول المشهور المرجوح، وجملة: ﴿سَعى فِي الْأَرْضِ﴾ جواب (﴿إِذا﴾)، لا محل لها، و (﴿إِذا﴾) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، ويجوز عطفه على جملة: ﴿يُعْجِبُكَ..﴾. إلخ في الآية السابقة، فيكون من جملة الصلة، أو الصفة مثلها: ﴿لِيُفْسِدَ:﴾ فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى (من) أيضا، ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان به، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جرّ باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: ﴿سَعى﴾.
﴿وَيُهْلِكَ:﴾ معطوف على: (يفسد) منصوب مثله، والفاعل يعود إلى «من» أيضا. ﴿الْحَرْثَ:﴾
مفعول به. ﴿وَالنَّسْلَ:﴾ معطوف عليه. ﴿وَاللهُ:﴾ الواو واو الحال، (﴿اللهُ﴾) مبتدأ. ﴿لا:﴾ نافية.
يحب: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى الله. ﴿الْفَسادَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من: ﴿الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ والرابط: الواو فقط، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.
﴿وَإِذا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ (٢٠٦)﴾
الشرح: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ..﴾. إلخ: أي: إذا وعظ هذا الفاجر في مقاله، وفعاله، وقيل له: اتق الله، وانزع عما أنت عليه من التلوّن، وارجع إلى الحق؛ امتنع، وأبى، وأخذته الحميّة، والغضب بالإثم. قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: هذه صفة الكافر، والمنافق الذّاهب بنفسه زهوا، ويكره للمؤمن أن يوقعه الحرج في بعض هذا. وقال عبد الله بن مسعود-﵁: إن من أكبر الذنوب عند الله أن يقال للعبد: اتق الله، فيقول: عليك بنفسك. وروي: أنه قيل لعمر ﵁: اتق الله، فوضع خده على الأرض تواضعا لله تعالى. لكن في هذه الأيام إذا قيل لأحدهم: هذا لا يحله الشرع، وإن أحله القانون؛ يقول: هو لا يؤمن بهذا الشرع.
هذا؛ و ﴿الْعِزَّةُ:﴾ القوة، والغلبة، من: عزّه، يعزه: إذا غلبه، قال تعالى في سورة (النساء) رقم [١٣٩]: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً﴾ وقال تعالى في سورة (فاطر) رقم [١٠]:
﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ وفي سورة (المنافقون) رقم [٨]: ﴿وَلِلّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ والعزة في هذه الآية: الحمية، والأنفة، ومنه قول الشاعر: [الرمل]
أخذته عزّة من جهله... فتولّى مغضبا فعل الضّجر
Juz 1, hlm. 481 ›
وقال تعالى في سورة (ص): ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ﴾. ذكر: أنّ يهوديّا كانت له حاجة عند هارون الرشيد، فاختلف إلى بابه سنة، فلم يقض حاجته، فوقف على الباب يوما، فلما خرج هارون؛ سعى؛ حتى وقف بين يديه، وقال: اتق الله يا أمير المؤمنين! فنزل هارون عن دابته، وخرّ ساجدا، فلمّا رفع رأسه؛ أمر بحاجته، فقضيت، فلمّا رجع قيل له: يا أمير المؤمنين نزلت عن دابتك لقول يهودي، قال: لا ولكن تذكّرت قوله تعالى: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ..﴾.
إلخ. ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ:﴾ كافيه معاقبة، وجزاء جهنم، كما تقول للرجل: كفاك ما حلّ بك.
﴿وَلَبِئْسَ الْمِهادُ:﴾ الفراش؛ أي: ما يفترشه في الآخرة، والمهاد: جمع. المهد، وهو الموضع المهيّأ للنوم، ومنه مهد الصبي، قال تعالى في سورة (آل عمران) رقم [٤٦]: ﴿وَيُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصّالِحِينَ﴾. وفي هذه الجملة تهكم بالمنافقين، والكافرين، حيث جعلت لهم جهنم غطاء، ووطاء، فأكرموا بذلك، كما تكرم الأمّ ولدها بالغطاء، والوطاء اللّينين.
الإعراب: ﴿وَإِذا:﴾ مثل الآية السابقة. ﴿قِيلَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿اِتَّقِ:﴾ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل تقديره: أنت. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل: ﴿قِيلَ،﴾ وانظر ما ذكرته فيما مضى كثيرا.
﴿أَخَذَتْهُ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث، والهاء مفعول به. ﴿الْعِزَّةُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية جواب: (﴿إِذا﴾) لا محل لها، و (﴿إِذا﴾) ومدخولها معطوف على مثله في الآية السابقة: ﴿بِالْإِثْمِ:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضّمير المنصوب.
﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ:﴾ الفاء: أراها الفصيحة. (حسبه جهنم): مبتدأ، وخبر، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط مقدّر ب «إذا»، التقدير: وإذا كان ما ذكر شأنه، وحاله؛ فحسبه جهنم. والجملة الشرطية هذه مستأنفة، لا محل لها.
و ﴿وَلَبِئْسَ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. اللام: لام الابتداء، أو هي واقعة جوابا لقسم مقدر. (بئس): فعل ماض جامد لإنشاء الذم. ﴿الْمِهادُ:﴾ فاعله، والمخصوص بالذم محذوف، التقدير: المذمومة هي، أو جهنم. والجملة الفعلية لا محل لها على الوجهين المعتبرين بالواو.
﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧)﴾
الشرح: لما ذكر الله صنيع المنافقين؛ ذكر بعده صنيع المؤمنين الصّادقين. هذا؛ وقد ذكر في سبب نزول هذه الآية أقوال كثيرة، وروايات مختلفة، والمعتمد: أنها نزلت في صهيب بن سنان بن
Juz 1, hlm. 482 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.