Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 206 البقرة

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٢٠٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

الزَّرْعَ، وَعَقَرَ الْحُمُرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ قَالَ هُوَ شَدِيدُ الْخُصُومَةِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ:

وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ قَالَ عَمِلَ فِي الْأَرْضِ، وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ قَالَ: نَبَاتُ الْأَرْضِ.

وَالنَّسْلَ نسل كل شيء من الحيوان والناس وَالدَّوَابِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ قَالَ: يَلِي فِي الْأَرْضِ فَيَعْمَلُ فِيهَا بِالْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ، فَيَحْبِسُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَهْلَكُ بِحَبْسِ الْقَطْرِ الْحَرْثُ وَالنَّسْلُ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. ثُمَّ قَرَأَ مُجَاهِدٌ ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ «١» الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ قَالَ: الْحَرْثُ: الزَّرْعُ، وَالنَّسْلُ: نَسَلُ كُلِّ دَابَّةٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: اتَّقِ اللَّهَ، فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ أَنْتَ تَأْمُرُنِي؟» . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: اتَّقِ اللَّهَ، فَسَقَطَ فَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الْأَرْضِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَبِئْسَ الْمِهادُ قَالَ: بِئْسَ الْمَنْزِلُ. وَأَخْرَجَا عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بِئْسَ مَا شَهِدُوا لِأَنْفُسِهِمْ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ:

لَمَّا أَرَدْتُ الْهِجْرَةَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لِي قُرَيْشٌ: يَا صُهَيْبُ قَدِمْتَ إِلَيْنَا وَلَا مَالَ لَكَ، وَتَخْرُجُ أَنْتَ وَمَالُكَ، وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَدًا، فَقُلْتُ لَهُمْ: أرأيتم إن دفعت إليكم ما لي تُخَلُّونَ عَنِّي؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِمْ مَالِي فَخَلُّوا عَنِّي، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «رَبِحَ الْبَيْعُ صُهَيْبُ» مَرَّتَيْنِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ نَحْوَهُ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ، عَنْ صُهَيْبٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي خُرُوجِ صُهَيْبٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ.

[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٠٨ الى ٢١٠]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠)

لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ النَّاسَ يَنْقَسِمُونَ إِلَى ثَلَاثِ طَوَائِفَ: مُؤْمِنِينَ، وَكَافِرِينَ، وَمُنَافِقِينَ، أَمَرَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْكَوْنِ عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ. وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الثَّلَاثِ الطَّوَائِفِ لفظ الإيمان، لأن أهل الكتاب مؤمنون بِنَبِيِّهِمْ وَكِتَابِهِمْ، وَالْمُنَافِقُ مُؤْمِنٌ بِلِسَانِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِقَلْبِهِ. وَالسَّلْمُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَكَذَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَهُمَا جَمِيعًا يَقَعَانِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسَالَمَةِ. وَقَالَ أَبُو عمرو بن العلاء: إنه بالفتح

Juz 1, hlm. 241 ›

لِلْمُسَالَمَةِ، وَبِالْكَسْرِ لِلْإِسْلَامِ. وَأَنْكَرَ الْمُبَرِّدُ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: السَّلْمُ بِفَتْحِ السِّينِ: الصُّلْحُ، وَتُكْسَرُ وَيُذَكُّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ. وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ الْكِنْدِيِّ:

دَعَوْتُ عَشِيرَتِي لِلسِّلْمِ لَمَّا ... رَأَيْتُهُمُ تولّوا مدبرينا

أَيْ: إِلَى الْإِسْلَامِ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ: «السَّلَمِ» بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ. وَقَدْ حَكَى الْبَصْرِيُّونَ فِي سِلْمٍ وسلم وسلّم أنها بمعنى واحد وكَافَّةً حَالٌ مِنَ الْسَلْمِ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَعْنَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ: لَا يَخْرُجُ مِنْكُمْ أَحَدٌ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْوَاعِ السِّلْمِ شَيْءٌ، بَلِ ادْخُلُوا فِيهَا جَمِيعًا، أَيْ: فِي خِصَالِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: كَفَفْتُ، أَيْ: مَنَعْتُ، أَيْ: لَا يَمْتَنِعُ مِنْكُمْ أَحَدٌ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْكَفُّ: الْمَنْعُ، وَالْمُرَادُ هُنَا: الْجَمِيعُ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً أَيْ: جَمِيعًا. وَقَوْلُهُ: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ أَيْ: لا تسلكوا الطريق التي يدعوكم إليها الشَّيْطَانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى خُطُوَاتٍ. قَوْلُهُ: زَلَلْتُمْ أَيْ:

تَنَحَّيْتُمْ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِقَامَةِ، وَأَصْلُ الزَّلَلِ فِي الْقَدَمِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الِاعْتِقَادَاتِ والآراء وغير ذلك، يقال:

زلّ يزلّ زللا وَزَلُولًا، أَيْ: دَحَضَتْ قَدَمُهُ. وَقُرِئَ: زَلَلْتُمْ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْمَعْنَى:

فَإِنْ ضَلَلْتُمْ وَعَرَجْتُمْ عَنِ الْحَقِّ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ أَيِ: الْحُجَجُ الْوَاضِحَةُ، وَالْبَرَاهِينُ الصَّحِيحَةُ، أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ الْحَقُّ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَالِبٌ لَا يُعْجِزُهُ الِانْتِقَامُ مِنْكُمْ حَكِيمٌ لَا يَنْتَقِمُ إِلَّا بِحَقٍّ. قَوْلُهُ: هَلْ يَنْظُرُونَ أَيْ: يَنْتَظِرُونَ، يُقَالُ: نَظَرْتُهُ وَانْتَظَرْتُهُ بِمَعْنًى، وَالْمُرَادُ: هَلْ يَنْتَظِرُ التَّارِكُونَ لِلدُّخُولِ فِي السِّلْمِ، وَالظُّلَلُ: جَمْعُ ظُلَّةٍ، وَهِيَ مَا يُظِلُّكَ، وَقَرَأَ قَتَادَةُ، وَيَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ: فِي ظِلالٍ وَقَرَأَ يَزِيدُ أَيْضًا وَالْمَلَائِكَةِ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْغَمَامِ أَوْ عَلَى ظُلَلٍ. قَالَ الْأَخْفَشُ وَالْمَلَائِكَةِ بِالْخَفْضِ بِمَعْنَى: وَفِي الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: وَالرَّفْعُ أَجْوَدُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: التَّقْدِيرُ: فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ.

وَالْمَعْنَى: هَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِمَا وَعَدَهُمْ مِنَ الْحِسَابِ وَالْعَذَابِ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ. قَالَ الْأَخْفَشُ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْإِتْيَانِ رَاجِعًا إِلَى الْجَزَاءِ، فَسُمِّيَ الْجَزَاءُ: إِتْيَانًا، كَمَا سُمِّيَ التَّخْوِيفُ وَالتَّعْذِيبُ فِي قِصَّةِ ثَمُودَ: إِتْيَانًا، فَقَالَ: فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ «١» وقال في قصة بني النَّضِيرِ: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا «٢» وَإِنَّمَا احْتَمَلَ الْإِتْيَانُ هَذَا، لِأَنَّ أَصْلَهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْقَصْدُ إِلَى الشَّيْءِ فَمَعْنَى الْآيَةِ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ فِعْلًا مِنَ الْأَفْعَالِ مَعَ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِهِ يَقْصِدُ إِلَى مُحَارَبَتِهِمْ، وَقِيلَ: إِنَّ الْمَعْنَى:

يَأْتِيهِمْ أَمْرُ اللَّهِ وَحُكْمُهُ وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: فِي ظُلَلٍ بِمَعْنَى بِظُلَلٍ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى: يَأْتِيهِمْ بِبَأْسِهِ فِي ظُلَلٍ.

وَالْغَمَامُ: السَّحَابُ الرَّقِيقُ الْأَبْيَضُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَغُمُّ، أَيْ: يَسْتُرُ. وَوَجْهُ إِتْيَانِ الْعَذَابِ فِي الْغَمَامِ- عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ- مَا فِي مَجِيءِ الْخَوْفِ مِنْ مَحَلِّ الْأَمْنِ مِنَ الْفَظَاعَةِ وَعِظَمِ الْمَوْقِعِ، لِأَنَّ الْغَمَامَ مَظِنَّةُ الرَّحْمَةِ، لَا مَظِنَّةَ الْعَذَابِ. وَقَوْلُهُ: وَقُضِيَ الْأَمْرُ عُطِفَ عَلَى يَأْتِيَهِمُ، دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الِانْتِظَارِ، وَإِنَّمَا عُدِلَ إِلَى صِيغَةِ الْمَاضِي دَلَالَةً عَلَى تَحَقُّقِهِ، فَكَأَنَّهُ قَدْ كَانَ، أَوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ جِيءَ بِهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَضْمُونَهَا وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، أَيْ: وَفَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ إِهْلَاكُهُمْ. وَقَرَأَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وقضاء الأمر بالمصدر

Juz 1, hlm. 242 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →