Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 206 البقرة

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿٢٠٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر · أبو حيان الأندلسي

[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٠٣ الى ٢١٢]

وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ (٢٠٤) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسادَ (٢٠٥) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ (٢٠٦) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠) سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢١١) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٢١٢)

الْعَجَلَةُ: الْإِسْرَاعُ فِي شَيْءٍ وَالْمُبَادَرَةُ، وَتَعَجَّلَ تَفَعَّلَ مِنْهُ وَهُوَ إِمَّا بِمَعْنَى اسْتَفْعَلَ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَعَانِي الَّتِي يَجِيءُ لَهَا تَفَعَّلَ فَيَكُونُ بِمَعْنَى اسْتَعْجَلَ، كَقَوْلِهِمْ: تَكَبَّرَ وَاسْتَكْبَرَ، وَتَيَقَّنَ وَاسْتَيْقَنَ، وَتَقَضَّى وَاسْتَقْضَى، وَتَعَجَّلَ وَاسْتَعْجَلَ، يَأْتِي لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، تَقُولُ: تَعَجَّلْتُ فِي الشَّيْءِ وَتَعَجَّلْتُهُ، وَاسْتَعْجَلْتُ فِي الشَّيْءِ وَاسْتَعْجَلْتُ زَيْدًا، وَإِمَّا بِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمُجَرَّدِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى: عَجِلَ، كَقَوْلِهِمْ: تَلَبَّثَ بِمَعْنَى لبث، وتعجب وعجب، وتبرّ أو برىء، وَهُوَ أَحَدُ الْمَعَانِي الَّتِي جَاءَ لَهَا تَفَعَّلَ.

الْحَشْرُ: جَمْعُ الْقَوْمِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَالْمَحْشَرُ مُجْتَمَعُهُمْ، يُقَالُ مِنْهُ: حَشَرَ يَحْشُرُ،

Juz 2, hlm. 315 ›

وَحَشَرَاتُ الْأَرْضِ دَوَابُّهَا الصِّغَارُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْحَشْرُ: ضَمُّ الْمُفْتَرِقِ وَسَوْقُهُ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ الَّذِي قُلْنَاهُ.

الْإِعْجَابُ: إِفْعَالٌ مِنَ الْعَجَبِ وَأَصْلُهُ، لِمَا لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ قَالَهُ الْمُفَضَّلُ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ لِلشَّيْءِ وَالْمَيْلُ إِلَيْهِ وَالتَّعْظِيمُ، تَقُولُ أَعْجَبَنِي زَيْدٌ. وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلتَّعَدِّي، وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْعَجَبُ حَيْرَةٌ تَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ بِسَبَبِ الشَّيْءِ وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا لَهُ فِي ذَاتِهِ حَالَةٌ، بَلْ هُوَ بِحَسَبِ الْإِضَافَاتِ إِلَى مَنْ يَعْرِفُ السَّبَبَ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ. وَحَقِيقَةُ أَعْجَبَنِي كَذَا أَيْ: ظَهَرَ لِي ظُهُورًا لَمْ أَعْرِفْ سَبَبَهُ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ يُقَالُ عَجِبْتُ مِنْ كَذَا فِي الْإِنْكَارِ، كَمَا قَالَ زِيَادٌ الْأَعْجَمُ:

عَجِبْتُ وَالدَّهْرُ كَثِيرٌ عَجَبُهُ ... مِنْ عَنَزِيٍّ سَبَّنِي لَمْ أَضْرِبُهْ

اللَّدَدُ: شِدَّةُ الْخُصُومَةِ، يُقَالُ: لَدِدْتَ تَلَدُّ لَدَدًا وَلَدَادَةً، وَرَجُلٌ أَلَدُّ وَامْرَأَةٌ لَدَّاءُ، وَرِجَالٌ وَنِسَاءٌ لُدٌّ، وَرَجُلٌ الْتَدَدَ وَيَلْتَدِدُ أَيْضًا شَدِيدُ الْخُصُومَةِ، وَإِذَا غَلَبَ خَصْمَهُ قِيلَ: لَدَّهُ يَلَدُّهُ، مُتَعَدِّيًا، وَقَالَ الرَّاجِزُ:

يَلَدُّ أَقْرَانَ الرِّجَالِ اللُّدَدِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ لَدِيدَيِ الْعُنُقِ، وَهُمَا: صَفْحَتَاهُ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ، وَقِيلَ: مِنْ لَدِيدَيِ الْوَادِي وَهُمَا جَانِبَاهُ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِاعْوِجَاجِهِمَا، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ لَدَّهُ: حَبَسَهُ، فَكَأَنَّهُ يَحْبِسُ خَصْمَهُ عَنْ مُفَاوَضَتِهِ وَمُقَاوَمَتِهِ.

الْخِصَامُ: مَصْدَرُ خَاصَمَ، وَجَمْعُ خَصْمٍ يُقَالُ: خَصْمٌ وَخُصُومٌ وَخِصَامٌ، كَبَحْرٍ وَبُحُورٍ وَبِحَارٍ، وَالْأَصْلُ فِي الْخُصُومَةِ التَّعْمِيقُ فِي الْبَحْثِ عَنِ الشَّيْءِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: فِي زَوَايَا الْأَوْعِيَةِ: خُصُومٌ، الْوَاحِدُ. خُصِمَ.

النَّسْلُ: مَصْدَرُ: نَسَلَ يَنْسُلُ، وَأَصْلُهُ الْخُرُوجُ بسرعة ومن قَوْلُهُمْ: نَسَلَ وَبَرُ الْبَعِيرِ، وَشَعَرُ الْحِمَارِ، وَرِيشُ الطَّائِرِ: خَرَجَ فَسَقَطَ مِنْهُ، وَقِيلَ: النَّسْلُ الْخُرُوجُ مُتَتَابِعًا، وَمِنْهُ: نُسَالُ الطَّائِرِ مَا تَتَابَعَ سُقُوطُهُ مِنْ رِيشِهِ، وَقَالَ:

فَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ وَالْإِطْلَاقُ عَلَى الْوَلَدِ نَسْلًا مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ، يُسَمَّى بِذَلِكَ لِخُرُوجِهِ مِنْ ظَهْرِ الْأَبِ، وَسُقُوطِهِ مِنْ بَطْنِ الْأُمِّ بِسُرْعَةٍ.

Juz 2, hlm. 316 ›

جَهَنَّمُ: عَلَمٌ لِلنَّارِ وَقِيلَ: اسْمُ الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ فِيهَا، وَهِيَ عَرَبِيَّةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ:

رَكِيَّةٌ جَهَنَّامٌ إِذَا كَانَتْ بَعِيدَةَ الْقَعْرِ، وَقَدْ سُمِّيَ الرَّجُلُ بِجَهَنَّامٍ أَيْضًا فَهُوَ عَلَمٌ، وَكِلَاهُمَا مِنَ الْجَهْمِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ وَالْغِلْظَةُ، فَالنُّونُ عَلَى هَذَا زَائِدَةٌ، فَوَزْنُهُ: فَعَنَّلُ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ جَهَنَّامًا وَزْنُهُ فَعَنَّالٌ.

وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنْ فَعَنَّلًا بِنَاءٌ مَفْقُودٌ فِي كَلَامِهِمْ، وَجَعَلَ دَوَنَّكَا: فَعَلَّلًا، كَعَدَبَّسٍ. وَالْوَاوُ أَصْلٌ فِي بَنَاتِ الْأَرْبَعَةِ كَهِيَ فِي: وَرَنْتَلٍ، وَالصَّحِيحُ إِثْبَاتُ هَذَا الْبِنَاءِ.

وَجَاءَتْ مِنْهُ أَلْفَاظٌ، قَالُوا: ضَغَنَّطٌ مِنَ الضَّغَاطَةِ، وَهِيَ الضَّخَامَةُ، وَسَفَنَّجٌ، وَهَجَنَّفٌ:

لِلظَّلِيمِ وَالزَّوَنَّكُ: الْقَصِيرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَزُوكُ فِي مِشْيَتِهِ. أَيْ: يَتَبَخْتَرُ، قَالَ حَسَّانُ:

أَجْمَعْتُ أَنَّكَ أَنْتَ أَلْأَمُ مَنْ مَشَى ... فِي فُحْشِ زَانِيَةٍ وَزَوْكِ غُرَابِ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَاهُ: زَوَنَّكَى.

وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ النُّونِ فِي: جَهَنَّمَ وَامْتَنَعَتِ الصَّرْفَ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ، وَقِيلَ: هِيَ أَعْجَمِيَّةٌ وَأَصْلُهَا كَهَنَّامُ، فَعُرِّبَتْ بِإِبْدَالٍ مِنَ الْكَافِ جِيمًا. وَبِإِسْقَاطِ الْأَلِفِ، وَمُنِعَتِ الصَّرْفَ عَلَى هَذَا لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّةِ.

حَسْبُ: بِمَعْنَى: كَافٍ، تَقُولُ أَحْسَبَنِي الشَّيْءُ: كَفَانِي، فَوَقَعَ حَسْبُ مَوْقِعَ:

مُحْسِبٍ، وَيُسْتَعْمَلُ مُبْتَدَأً فَيُجَرُّ خَبَرُهُ بِبَاءٍ زَائِدَةٍ، وَإِذَا اسْتُعْمِلَ خَبَرًا لَا يُزَادُ فِيهِ الْبَاءُ وَصِفَةً فَيُضَافُ، وَلَا يَتَعَرَّفُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى مَعْرِفَةٍ، تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسْبِكَ، وَيَجِيءُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ نَحْوَ: بِرَجُلٍ حَسْبِكَ مِنْ رَجُلٍ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ، وَإِنْ كَانَ صِفَةً لِمُثَنَّى أَوْ مَجْمُوعٍ أَوْ مُؤَنَّثٍ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ.

الْمِهَادُ: الْفِرَاشُ وَهُوَ مَا وُطِّئَ لِلنَّوْمِ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ مَهْدٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُهَيَّأُ لِلنَّوْمِ.

السِّلْمُ: بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا: الصُّلْحُ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الِاسْتِسْلَامِ، وَهُوَ الِانْقِيَادُ. وَحَكَى الْبَصْرِيُّونَ عَنِ الْعَرَبِ: بَنُو فُلَانٍ سِلْمٌ وَسَلْمٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَيُطْلَقُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَأَنْشَدُوا بَعْضَ قَوْلِ كِنْدَةَ:

دَعَوْتُ عَشِيرَتِي لِلسِّلْمِ لَمَّا ... رَأَيْتُهُمْ تَوَلَّوْا مُدْبَرِينَا

Juz 2, hlm. 317 ›

Pembahasan ayat ini masih 42 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →