Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 198 البقرة

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴿١٩٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

مرفوعا أو منصوبا او مركّبا... وإن رفعت أوّلا لا تنصبا

انظر مبحث (﴿لا﴾) النافية للجنس في كتابنا: «فتح ربّ البرية» تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

وانظر شرح ابن عقيل أيضا، وجملة: (لا ﴿رَفَثَ..﴾.) إلخ في محل جزم جواب الشرط، أو هي في محل رفع خبر المبتدأ على اعتبار (﴿مِنْ﴾) اسما موصولا، والجملة الاسمية على الاعتبارين معطوفة على الجملة الاسمية السابقة لا محل لها.

﴿وَما:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿ما﴾): اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم. ﴿تَفْعَلُوا:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿مِنْ خَيْرٍ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من (﴿ما﴾)، و ﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم فيها. ﴿يَعْلَمْهُ:﴾ فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، والهاء مفعول به. ﴿اللهُ:﴾ فاعله.

والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنّها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، والجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها لا محلّ لها مثلها.

﴿وَتَزَوَّدُوا:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (﴿تَزَوَّدُوا﴾): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتّفريق، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية لا محل لها على الوجهين المعتبرين بالواو. (إنّ): حرف مشبه بالفعل. ﴿خَيْرٍ:﴾ اسمها، و ﴿خَيْرٍ:﴾

مضاف، و ﴿الزّادِ:﴾ مضاف إليه. ﴿التَّقْوى:﴾ خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف، والجملة الاسمية تعليل للأمر قبلها، لا محل لها. ﴿وَاتَّقُونِ:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. (﴿يا﴾): أداة نداء. (﴿أُولِي﴾): منادى منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف، و ﴿الْأَلْبابِ:﴾ مضاف إليه.

﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاُذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ (١٩٨)﴾

الشرح: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ:﴾ أي: إثم، ومؤاخذة. ﴿أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ:﴾ أي: رزقا، أي: ربحا بسبب التجارة. وابتغاء الفضل بمعنى التجارة. ورد في قوله تعالى في سورة (الجمعة): ﴿فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾. والدليل على صحة هذا ما رواه البخاري عن ابن عباس-﵄-قال: كانت عكاظ، ومجنّة، وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثّموا أن يتّجروا في المواسم، فنزلت الآية الكريمة.

Juz 1, hlm. 464 ›

هذا؛ و «عكاظ» نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال. و «ذو المجاز» خلف عرفة. و «مجنة» بمر الظهران، قرب جبل، يقال له: الأصفر، وهو بأسفل مكة على قدر ميل منها. وهذه أسواق للعرب، وكان أهل الجاهلية يصبحون بعكاظ يوم هلال ذي القعدة، ثم يذهبون منه إلى مجنّة بعد مضي عشرين يوما من ذي القعدة، فإذا رأوا هلال ذي الحجّة؛ ذهبوا من مجنّة إلى ذي المجاز، فلبثوا فيه ثماني ليال، ثم يذهبون إلى عرفة، ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام إلى أن كان أول ما ترك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومائة، لمّا خرج الحروري بمكّة مع أبي حمزة المختار بن عوف، خاف الناس أن ينتهبوا، فتركت إلى الآن، ثمّ ترك ذو المجاز، ومجنّة بعد ذلك، واستغنوا بالأسواق بمكّة، وبمنى، وعرفة.

هذا وفي الآية دليل على جواز التجارة في الحج للحاج مع أداء العبادة، وأن القصد إلى ذلك لا يعدّ شركا، ولا يخرج به المكلّف عن اسم الإخلاص المفترض عليه؛ ما لم يكن الباعث على التّجارة أقوى من الباعث على الحج، فقد روى الدّارقطنيّ في سننه عن أبي أمامة التيمي-﵁-قال: قلت لابن عمر-﵄: إنّي رجل أكري في هذا الوجه، وإن ناسا يقولون:

إنه لا حجّ لك، فقال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فسأله مثل هذا الذي سألتني، فسكت حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ..﴾. إلخ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ لك حجّا».

﴿فَإِذا أَفَضْتُمْ:﴾ أي: اندفعتم، يقال: أفاض الإناء: إذا امتلأ؛ حتى ينصبّ عن نواحيه.

ورجل فياض، أي: متدفق بالعطاء. قال زهير بن أبي سلمى في ممدوحه: [الطويل]

وأبيض فيّاض يداه غمامة... على معتفيه ما تغبّ فواضله

هذا؛ وفاض: لازم، وأفاض متعدّ، تقول: فاض الإناء، وأفضته، أي: ملأته. ﴿مِنْ عَرَفاتٍ:﴾ اسم علم سمي بلفظ الجمع كأذرعات في قول امرئ القيس، وهو الشاهد رقم [١٨٨] من كتابنا: «فتح رب البرية» إعراب شواهد جامع الدروس العربية: [الطويل]

تنوّرتها من أذرعات وأهلها... بيثرب أدنى دارها نظر عالي

فقد قرئ ﴿عَرَفاتٍ﴾ بالتنوين، وهي قراءة الجماعة، والتنوين هنا بمنزلة النون في مسلمين.

قال النحاس: هذا الجيد. وحكى سيبويه عن العرب حذف التنوين من عرفات، يقول: هذه عرفات يا هذا، ورأيت عرفات يا هذا، ومررت بعرفات يا هذا، بكسر التاء، وبغير تنوين، قال:

لما جعلوها معرفة حذفوا التنوين، وحكى الأخفش، والكوفيّون فتح التاء تشبيها بتاء فاطمة، وطلحة؛ أي: فهو ممنوع من الصرف، وانظر الكلام على بيت امرئ القيس في الكتاب المذكور؛ فإنّه جيد، والحمد لله!.

هذا؛ وسميت تلك البقعة المقدسة عرفات؛ لأنها وصفت لإبراهيم على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام، فلما رآها؛ عرفها، وقيل: إنّ جبريل ﵇ حين كان يدور به في

Juz 1, hlm. 465 ›

المشاعر أراه إيّاها، فقال: قد عرفت. وقيل: لأنّ الناس يتعارفون فيها، إذا أوقفوا جميعا في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وقيل: لأن آدم-﵇-لمّا هبط في الهند، وحواء ﵍-هبطت بجدّة، فاجتمعا بعد طول الطلب بعرفات يوم عرفة، وتعارفا، فسمّي اليوم: عرفة، والموضع: عرفات. والله أعلم بحقيقة ذلك. والظاهر أنّ اسمه مرتجل كسائر أسماء البقاع. وعرفة هي نعمان الأراك، وفيها يقول الشاعر: [الطويل]

تزوّدت من نعمان عود أراكة... لهند، ولكن من يبلّغه هندا

وقيل: مأخوذ اسمها من العرف، وهو الطّيب. قال تعالى في سورة محمد ﷺ: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾ أي: طيّبها؛ بخلاف «منى» التي فيها الفروث، والدّماء. هذا؛ والوقوف بعرفات هو الرّكن الهامّ في الحج، قال الرسول ﷺ: «الحجّ عرفة، فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحجّ».

ووقت الوقوف بعرفة من زوال الشّمس يوم التاسع إلى طلوع الفجر صباح العيد. وانفرد الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-بجواز الوقوف من أوّل يوم عرفة، وحديث عروة بن مضرّس-﵁-مشهور مسطور، والجمع بين الليل، والنهار في موقف عرفة سنة عند الشّافعي، وواجب عند أبي حنيفة ولازم عند مالك، وأحمد. يقول بقول الشافعي، والأحسن والأفضل الجمع بين اللّيل والنهار للتّوفيق بين جميع المذاهب، وعليه العمل الآن، فلا يدفع أحد من عرفة إلا بعد غروب الشمس. هذا؛ وتصلّى صلاة العصر مع الظّهر في يوم عرفة جمع تقديم مع القصر. هذا؛ وعرفة كلّها موقف إلا بطن عرنة، فمن وقف فيه، واقتصر عليه؛ فلا يصحّ حجّه.

﴿فَاذْكُرُوا اللهَ:﴾ أي: بالدعاء، والتلبية، والتهليل، والتكبير. ﴿عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ:﴾

جبل صغير في المزدلفة، يقال له: قزح. والمشعر: المعلم؛ لأنه معلم للعبادة، وصف بالحرام لحرمته، وتعظيمه، وسميت تلك الأرض: المزدلفة، وجمعا؛ لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، وازدلف إليها؛ أي: ودنا منها. أو لأن الحاج يجمع فيها بين صلاتي المغرب، والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء فقط، أو لأن الناس يزدلفون فيها إلى الله، يتقرّبون بالوقوف، والدّعاء فيها. والمبيت بمزدلفة يدخل وقته بنصف ليلة العيد إلى طلوع الفجر، وليس ركنا من أركان الحج، فمن فاته الوقوف فيه يذبح شاة، انظر الدماء في الآية رقم [١٩٦]. ومزدلفة كلها موقف إلا بطن محسّر؛ قال رسول الله ﷺ: «عرفة كلّها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلّها موقف، وارتفعوا عن بطن محسّر». أخرجه مالك في موطّئه.

﴿وَاذْكُرُوهُ:﴾ بالدعاء والتلبية... إلخ. ﴿كَما هَداكُمْ:﴾ أي: لهدايتكم، أو لهدايته إيّاكم، إلى الخير، والأعمال الصّالحة. ففيه تنبيه لهم على ما أنعم الله به عليهم من الهداية، والبيان، والإرشاد إلى مشاعر الحجّ، على ما كان عليه من الهداية لإبراهيم الخليل، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، ولهذا قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ﴾ أي: من

Juz 1, hlm. 466 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →