Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 158 البقرة

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴿١٥٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الثري الجامع · محمد الهلال

والصّلاة من الله على عبده تعني المغفرة، والذكر الحسن، كما في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، والصّلاة من الملائكة تعني الاستغفار.

﴿وَرَحْمَةٌ﴾: يغفر لهم، ولا يعذبهم، ويدخلهم الجنة.

﴿وَأُولَئِكَ﴾: تكرار (أولئك): يفيد التّوكيد، ويفيد المدح.

﴿هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾: هم: ضمير منفصل، يفيد التّوكيد؛ أي: إذا كان هناك مهتدون، فأولئك هم الأوائل، الّذين ساروا على درب الهداية للوصول إلى الغاية، واستقاموا عليها. فمن صبر عند الصدمة الأولى ورضي بقضاء الله ﵎، وقدَّره، واحتسب ذلك عند الله، ولم يبدر منه سوء، عوضه الله خيراً من صبره؛ صلوات من ربِّه ورحمة، وزاده هدى وصلاحاً، وسعادة في الدارين.

سورة البقرة [٢: ١٥٨]

﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾:

سبب نزول الآية: أخرج البخاري عن أنس بن مالك ﵁، أنه سُئل عن الصفا والمروة، فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام، أمسكنا عنهما، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.

﴿إِنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل، يفيد التّوكيد.

﴿الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾: من شعائر دين الله، جبلان (في مكة)، داخل المسجد الحرام الآن، كانت هاجر زوج إبراهيم ﵇، تسعى بينهما؛ للبحث عن الماء لولدها إسماعيل، وظلت تتردد بينهما سبع أشواط، ثم وجدت الماء ينبع تحت قدَمي إسماعيل ﵇.

﴿شَعَائِرِ اللَّهِ﴾: جمع شعيرة: وهي العلامة؛ أي: النُسك؛ أي: أعمال الحج والعمرة والمشاعر: جمع مَشْعر وشعائر الحج، هي معالمة الظاهرة للحواس،

Juz 1, hlm. 291 ›

ومواضع العبادة، يطلق عليها المشاعر؛ أي: المعالم المكانية، مثل: الصفا والمروة. ومقام إبراهيم والحجر الأسود.

﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾: الفاء استئنافية من شرطية.

﴿حَجَّ الْبَيْتَ﴾: الحج لغة: القصد.

شرعاً: قصد البيت الحرام؛ لأداء مناسك الحج المعروفة، ومنها: لباس ثياب الإحرام، والخروج إلى منى، والوقوف بعرفات، والنزول إلى مزدلفة، ورمي الجمرات، والطواف، والسعي، والحلق.

﴿أَوِ اعْتَمَرَ﴾: أدَّى مناسك العمرة، فلا جناح عليه؛ أي: لا إثم عليه من جنح؛ أي: مال عن القصد؛ أي: الإثم: للميل عن الحق، فاعتبر ذلك إثماً، ولم يقل حرجاً أي: ضيقاً، أو مشقة.

ولم يقل: ليس عليه جناح، والفرق بينهما: لا جناح عليه: جملة اسمية، والجملة الاسمية أقوى من الجملة الفعلية؛ لأنها تدل على الثبوت، ومؤكدة، وأما الجملة الفعلية فتدل على التجدُّد، ولذلك نجد القرآن، يستعمل ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ في العبادات، والحقوق، والواجبات الزوجية، وتنظيم الأسرة، بينما يستعمل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾: في الأمور العادية؛ كالطعام والشراب والبيع والشراء، ولذلك النفي في ﴿لَا جُنَاحَ﴾: أقوى من النفي في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾.

أن: حرف مصدري؛ للتعليل، والتوكيد: ﴿يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾: أصلها يتطوف، أدغمت التاء في الطاء؛ لقرب مخارج الحروف، وقال يطَّوف بالتشديد، ولم يقل: يطوف بهما؛ لأن يطَّوف بالتشديد فيها معنى الحث والإكثار من السعي

Juz 1, hlm. 292 ›

والطواف، وتكرار ذلك، بينما يطوف، من دون تشديد؛ يعني: السعي بين الصفا والمروة سبع أشواط، وتبدأ بالصفا.

السّؤال هنا: لم قال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ مع أنّ الصفا والمروة من شعائر الله؟

كما روي عنه الطبري: أنّ وثناً كان في الجاهلية على الصفا، يسمى إسافاً، ووثناً على المروة يسمى نائلةً، وكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت، مسحوا بالوثنين، فلما جاء الإسلام، وكسرت الأوثان، قال المسلمون: إن الصفا والمروة إنما كان يطاف بهما من أجل الوثنين، وليس الطواف بهما من الشعائر، قال: فأنزل الله أنهما من الشعائر؛ أي: فلا حرج على المسلمين في السعي بينهما؛ لأنهما من شعائر الله.

وبما إنا لا ندور حول الصفا والمروة، كما نعمل بالبيت الحرام، فلماذا سماها طواف؟!

سماه (طواف): لأنّ السعي تبدأ من نقطة بداية، وهي الصفا، ثم الذهاب إلى المروة، ثم العودة إلى الصفا، فذهابه، وعودته يشبه الطواف الذي يبدأ بالحجر الأسود، ثم يعود إليه.

﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾: ﴿وَمَنْ﴾: شرطية. ﴿تَطَوَّعَ﴾: فَعلَ الطاعة، طوعاً لا كرهاً، والزيادة على الواجب؛ أي: أدَّى الحج والعمرة عدَّة مرات، فالحج والعمرة لأول مرة، يعتبر فرضاً، وبعد ذلك تعتبر تطوعاً، والتطوع يعني: الإكثار من النوافل، ويعني: طوعاً بحب، وليس كرهاً.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾: الفاء وإن: للتوكيد، ﴿شَاكِرٌ﴾: أي: مثيب العبد على طاعته، يقبل العمل القليل، ويعطي الثواب الجزيل عليه.

Juz 1, hlm. 293 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →