﴿وَإِنْ كُنْتَ﴾ (إنْ) هي المخفَّفة من الثقيلة، واللام هي الفارقة.
﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ الضمير راجع إلى (ما أوحينا)، والمعنى: وإن الشأن كنتَ من قبل (¬١) إيحائنا إليك ﴿لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ عن هذه القصة، لم تخطر ببالك، وهو تعليل لكونه موحًى، كنى بالغفلة عن عدم العلم بالكلية إجلالًا لشأنه ﵇، فإن في التصريح بكونه من الجاهلين ما لا يخفى، ومن الغافلين عمَّا في هذا الكلام من الاحترام مَن قال في تفسيره: أي: من الجاهلين.
* * *
(٤) - ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾.
﴿إِذْ قَالَ﴾ بدلٌ من ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ بدلَ الاشتمال على أنه مفعول، أو نصبٌ بإضمار اذكر.
﴿يُوسُفُ﴾ اسم عبراني؛ إذ لو كان عربيًّا لصُرف؛ لخلوِّه عن سببٍ آخر سوى التعريف.
وقرئ بفتح السين وكسرها (¬٢) على التلعُّب (¬٣) به، لا على أنه مضارعٌ بُني للمفعول أو الفاعل من أَسِفَ؛ لأن القراءة المشهورة شهدت بعَجميته (¬٤).
Juz 5, hlm. 240 ›
﴿لِأَبِيهِ﴾ يعقوبَ ﵇: ﴿يَاأَبَتِ﴾ أصله: يا أبي، عوِّض تاءُ التأنيث عن الياء لتَناسُبهما في الزيادة، ولذلك قُلبت في الوقف هاءً (¬١)، وقرئ بالفتح (¬٢) لأنها حركةُ أصلِها (¬٣)، ولم تسكَّن كأصلها لأنها حرفٌ صحيح نزِّل منزلة الاسم فوجب تحريكها ككاف الخطاب، أو لأنَّه كان: يا أبتا، فحذفت الألف (¬٤) واكتُفي بالفتحة. وإنما جاز: يا أبتا، ولم يجُز: يا أبتي؛ لأنَّه جمعٌ بين العِوَض والمعوَّض عنه.
وقرئ بالضم (¬٥) إجراءً لها مجرى الأسماء المؤنَّثة بالتاء من غير اعتبارِ التعويض، كقولك: يا ثُبة (¬٦).
﴿إِنِّي رَأَيْتُ﴾ من الرؤيا لا من الرؤية، لا لأنَّه لو كانت في اليقظة لكانت آيةً عظيمةً ليعقوب ﵇، ولَمَا (¬٧) خَفِيَت عليه وعلى الناس؛ لأنَّه يجوز أن يكون إرهاصًا ليوسف، والكرامةُ لا يلزمها أن يطَّلع عليها صاحبها، وأما اطِّلاع الناس عليه فإنما يَلزم أنْ لو كان سجودهنَّ مجتمعينَ في الأرض، ولا دلالة عليه فيما ذُكر= بل لأن قوله: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ﴾ وقولَه: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾ صريحان فيه.
Juz 5, hlm. 241 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.