أجد من قرأ بجره أو رفعه، وجملة: ﴿نَقُصُّ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية:
﴿نَحْنُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿وَإِنْ﴾: الواو: واو الحال. (إن): حرف مشبه بالفعل، مخفف من الثقيلة، مهمل لا عمل له. ﴿كُنْتَ﴾: ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾: متعلقان بما بعدهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿لَمِنَ﴾: اللام: هي الفارقة بين (إن) العاملة والمهملة. ﴿لَمِنَ الْغافِلِينَ﴾: متعلقان بمحذوف خبر (كان)، وجملة: ﴿وَإِنْ كُنْتَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من كاف الخطاب، والرابط: الواو، والضمير.
﴿إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (٤)﴾
الشرح: ﴿إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ﴾: يعقوب بن إسحاق، بن إبراهيم، فعن عبد الله بن عمر ﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الكريم ابن الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، يوسف بن يعقوب، بن إسحاق، بن إبراهيم». رواه البخاري، هذا؛ و ﴿يُوسُفُ﴾ يقرأ بتثليث سينه، مثل تثليث نون: (يونس) كما قرئ: «(يؤسف)» بهمزة وتثليث سينه، ففيه ست لغات، ومثله (يونس) أفاده أبو البقاء.
﴿يا أَبَتِ﴾: من المعروف أن في الاسم المضاف لياء المتكلم، إذا كان صحيح الآخر، ومنادى ستّ لغات: أحدها: حذف الياء، والاستغناء عنها بالكسرة، مثل: يا عبد، وهذا هو الأكثر، الثاني إثبات الياء ساكنة، نحو: يا عبدي، وهو دون الأول في الكثرة، الثالث: قلب الياء ألفا، وحذفها، والاستغناء عنها بالفتحة، نحو: يا عبد، الرابع: قلبها ألفا، وبقاؤها، وقلب الكسرة فتحة، نحو: يا عبدا، الخامس: إثبات الياء محركة بالفتحة، نحو: يا عبدي، السادس: ضم الاسم بعد حذفها كالمفرد، اكتفاء بنية الإضافة، وإنما يكون ذلك فيما يكثر نداؤه مضافا للياء كالرب، والأبوين، والقوم، قرئ قوله تعالى: ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ..﴾. إلخ بضم الباء، وحكي: يا ربّ اغفر لي، وانظر إعراب: ﴿يا قَوْمِ﴾ في الآية رقم [٢٨] من سورة (هود)، هذا؛ ويضاف إلى ذلك إذا كان المنادى المضاف إلى ياء المتكلم أبا، أو أما أربع لغات: إحداها: إبدال الياء تاء مكسورة، وبها قرأ السبعة ما عدا ابن عامر في قوله تعالى: ﴿(يا أَبَتِ...)﴾ إلخ من سورة (يوسف) ومريم، الثانية: إبدالها تاء مفتوحة، وبها قرأ ابن عامر ما تقدم، الثالثة: «يا أبتا» بالتاء والألف، وبها قرئ ما تقدم شاذا وعليه قول رؤبة بن العجاج: [الرجز]
تقول بنتي: قد أنى أناكا... يا أبتا علّك أو عساكا
الرابعة: يا أبتي، وعليه قول الشاعر: [الطويل]
أيا أبتي لا زلت فينا، فإنّما... لنا أمل في العيش ما دمت عائشا
Juz 4, hlm. 540 ›
قال ابن هشام في قطر الندى: وهاتان اللغتان قبيحتان، والأخيرة أقبح من التي قبلها، وينبغي أن لا تجوز إلا في ضرورة الشعر، وقال الخضري في حاشيته على ابن عقيل: ضرورة، لكن الأولى أهون لذهاب صورة الياء المعوض عنها، بل قيل: لا ضرورة فيه؛ لأن هذه الألف لم تنقلب عن الياء، بل هي التي تلحق المنادى البعيد والمندوب، والمستغاث، فتكون لغة عاشرة. والله أعلم.
-أقول: وإنما كانت هاتان اللغتان قبيحتين؛ لأنه جمع بين العوض، وهو التاء، والمعوض عنه، وهو الياء المنقلبة ألفا، أو غير المنقلبة، وقد أجاز بعضهم ضم التاء لشبهها بتاء التأنيث، فأما الوقف على هذا الاسم فبالتاء عند قوم لأنها ليست للتأنيث، فيبقى لفظها دليلا على المحذوف، وبالهاء عند آخرين شبهوها بهاء التأنيث.
﴿إِنِّي رَأَيْتُ﴾: من الرؤيا المنامية، لا من الرؤية البصرية، بدليل الآية التالية. ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾: فالمراد بالكواكب: إخوته، وبالشمس: أمه، أو خالته، وبالقمر: أبوه، وكانت هذه الرؤيا ليلة الجمعة، وكانت ليلة القدر، وكانت سن يوسف ﵇ اثنتي عشرة سنة، وهو الأصح، والمراد بالسجود: تواضعهم له، ودخولهم تحت أمره، وقيل: أراد به حقيقة السجود؛ لأن التحية كانت في ذلك الزمن بالسجود.
فعن جابر بن عبد الله-﵄-أن يهوديا جاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف، فسكت، فنزل جبريل ﵇، فأخبره بذلك، فقال:
«إذا أخبرتك فهل تسلم؟». قال: نعم، قال: «جريان، والطارق، والذيال، وقابس، وعمودان والفيلق، والمصبح، والضروح، والفرع، ووثاب، وذو الكتفين، نزلن من السماء وسجدن له».
فقال اليهودي: إي والله إنها لأسماؤها!. ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ﴾: فهذا الكلام يحتمل وجهين:
أحدهما: أنها جملة كررت للتوكيد لما طال الفصل بالمفاعيل، والثاني: أن الكلام مستأنف، فهو بمنزلة جواب لسؤال مقدر، وإنما جمع الضمير جمع المذكر السالم مع أن المذكورات جمادات، فالجواب عند الخليل وسيبويه: أنه لما أخبر عن هذه الأشياء بالطاعة، والسجود، وهما من أفعال من يعقل عاملها معاملة من يعقل، والعرب تجمع ما لا يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزلته، وإن كان خارجا عن الأصل، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [١٩٣] وما بعدها من سورة (الأعراف).
الإعراب: ﴿إِذْ﴾: بدل من: ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ،﴾ إن جعل مفعولا به بدل الاشتمال، أو هو منصوب بفعل محذوف، تقديره: اذكر، وعلقه الجمل بقوله: ﴿قالَ يا بُنَيَّ..﴾. إلخ، ورجحه على غيره، وجوز تعليقه بالغافلين، وبالفعل ﴿نَقُصُّ،﴾ وأرجح اعتباره معمولا لفعل محذوف كما رأيت؛ لأن له نظائر كثيرة في كتاب الله تعالى، وهل هو ظرف، أو مفعول به للفعل المحذوف؟ قولان. وجملة: ﴿قالَ يُوسُفُ﴾ في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها. ﴿لِأَبِيهِ﴾: متعلقان بالفعل
Juz 4, hlm. 541 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.