Lewati ke konten

QS. Al-Fatihah: 4 الفاتحة

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (26)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾

تقدم الكلام عليه في البسملة بما أغنى عن إعادته.

[قال القرطبي إنَّما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله: رب العالمين؛ ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب. كما قال تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

قال: فالربُّ فيه ترهيب، والرحمن الرحيم ترغيب.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد" (¬١٣٥)] [¬١].

﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾

قرأ بعض القراء ﴿مَالِكِ﴾ وقرأ آخرون ﴿مَلِك﴾.

وكلاهما صحيح متواتر في السبع.

[ويقال: ملك بكسر اللام وبإسكانها. ويقال: مليك أيضًا، وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ: (ملكي يوم الدين) وقد رجَّح كلا من القراءتين مرجِّحون من حيث المعنى، وكلاهما صحيحة حسنة. ورجح الزمخشري ملك؛ لأنَّها قراءة أهل الحرمين، ولقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾، وقوله: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ وحكي من أبي حنيفة أنَّه قرأ ﴿مَلَكَ يوم الدين﴾ على أنَّه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جدًّا] [¬٢].

وقد روى أبو بكر بن أبي داود (¬١٣٦) في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال: حدَّثنا أبو عبد الرحمن

Juz 1, hlm. 211 ›

الأَذْرميُّ، حدَّثنا عبد الوهاب عن [¬١] عدي بن الفضل، عن أبي المطرف، عن ابن شهاب - أنَّه بلغه أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرءون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال ابن شهاب: وأول من أحدث "ملك" مروان.

(قلت): مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب، والله أعلم.

وقد روي من طرق متعدّدة (¬١٣٧) أوردها ابن مردويه أن رسول الله ﷺ كان يقرؤها: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، ومالك مأخوذ من المِلك كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيهَا وَإِلَينَا يُرْجَعُونَ﴾ وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ﴾، وملك مأخوذ من المُلك كما قال تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ وقال: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾، وقال: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾.

وتخصيص [¬٢] الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه؛ لأنَّه قد تقدَّم الإخبار بأنه رب العالمين، وذلك عام في الدُّنيا والآخرة، وإنما أضيف إلى يوم الدين؛ لأنَّه لا يدعي أحد هنالك شيئًا، ولا يتكلم أحد إلَّا بإذنه. كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَال صَوَابًا﴾. وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾.

وقال الضَّحَّاك: عن ابن عباس: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول: لا يملك أحد في ذلك اليوم معه حكمًا، كملكهم في الدُّنيا. قال: ويوم الدين يوم الحساب للخلائق وهو يوم القيامة، يدينهم [¬٣] بأعمالهم إن خيرًا فخير وإن شرّا فشر، إلَّا من عفا عنه. وكذلك قال غيره من الصّحابة والتابعين والسلف وهو ظاهر.

وحكى ابن جرير عن بعضهم أنَّه ذهب إلى [أن] [¬٤] تفسير مالك يوم الدين -أنَّه القادر على

Juz 1, hlm. 212 ›

إقامته، ثم شرع يضعفه.

والظاهر أنَّه لا منافاة لين هذا القول وما تقدَّم، وأن كلًّا من القائلين هذا [¬١] القول وبما قبله يعترف بصحة القول الآخر ولا ينكره، ولكن السياق أدل على المعنى الأوّل من هذا. كما قال تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾. والقول الثَّاني يشبه [¬٢] قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، والله أعلم.

[والملك في الحقيقة هو الله ﷿ قال الله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ﴾.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة (¬١٣٨) ﵁ مرفوعًا: "أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك، ولا مالك إلَّا الله".

وفيهما (¬١٣٩) عنه عن رسول الله ﷺ قال: "يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملكِ أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ". وفي القرآن العظيم ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ فأمَّا تسمية غيره في الدُّنيا بملك فعلى سبيل المجاز. كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾.

وفي الصحيحين (¬١٤٠): " مثل الملوك على الأسرة".

Juz 1, hlm. 213 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →