فيها، وإذا جاءَ النّفيرُ والإِمامُ يخْطُبُ يومَ الجُمُعَةِ، لا تَرَى أن ينْفِرُوا؟ قال: ولا تنْفِرُ الخَيْلُ إلَّا على حقيقةٍ، ولا تنفِرُ على الغلامِ إذا أبَقَ إذا أنْفَرُوهم، فلا يكون هَلاكُ النَّاسِ بسَبَبِ غلامٍ، وإذا نادَى الإِمامُ: الصلاةَ جامعةً. لأَمْرٍ يحْدُثُ، فيُشاوِرُ فيه، لم يتخَلَّفْ عنه أحَدٌ إلَّا مِنْ عُذْرٍ.
١٦٣٠ - مسألة؛ قال: (ولَا يَدْخُلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ النِّسَاءِ إلَى أرْضِ العَدُوِّ إلَّا الطَّاعِنَةُ فِي السِّنِّ، لِسَقْىِ الْمَاءِ، ومُعَالَجَةِ الجَرْحَى، كَمَا فَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ-)
وجملتُه أنَّه يُكْرَه دخولُ النِّساءِ الشَّوابِّ أرْضَ العَدُوِّ؛ لأنَّهُنَّ لَسْنَ من أهلِ القِتالِ، وقَلَّما يُنْتَفَعُ بِهنَّ فيه، لاسْتِيلاءِ الخَوَر والجُبْن عليهنَّ، ولا يُؤْمَنُ ظَفَرُ العَدُوِّ بهِنَّ، فيَسْتَحِلُّونَ ما حرَّمَ اللهُ منهنَّ، وفد رَوَى حَشْرَجُ بن زِيادٍ، عن جَدَّتِه أُمِّ أبِيه، أنَّها خَرَجَتْ مع رسولِ اللَّه ﷺ في غَزْوَةِ خَيْبَرْ سادِسَةَ سِتِّ نِسْوَةٍ، فِبَلَغَ رسولَ اللَّه ﷺ فبَعَثَ إلَيْنا، فجئْنا، فَرَأَيْنا منه الغَضَبَ، فقال: "مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ " فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، خَرَجْنا نَغْزِلُ الشَّعَرَ، ونُعِينُ به في سبيلِ اللَّه، ومعَنا دَواءٌ للجَرْحَى، ونُنَاوِلُ السِّهامَ، ونَسْقِى السَّويقَ. فقال: "قُمْنَ". حتَّى إذا فَتَحَ اللَّه خَيْبَرَ، أَسْهَمَ لنا، كما أَسْهَمَ للرجالِ، فقُلْتُ لها: يا جدَّةُ، ما كان ذلك؟ قالت: تَمْرًا (١). قيل للأوْزاعِىِّ: هل كانُوا يَغْزُون معهم بالنِّساءِ في الصَّوائِفِ (٢)؟ قال: لا إلَّا بالْجوارِى. فأمَّا المرأَةُ الطَّاعِنَةُ في السِّنِّ، وهى الكَبِيرةُ، إذا كان فيها نفْعٌ، مثلَ سَقْىِ الماءِ، ومُعالَجَةِ الجَرْحَى، فلا بَأْسَ به؛ لما رَوَيْنا من الخَبَر، وكانت أمُّ سُلَيم، ونَسِيبَةُ بنْتُ كَعْبٍ، تَغْزُوانِ مع النَّبِيِّ ﷺ فأمَّا نَسِيبةُ فكانَت تُقاتِلُ، وقُطِعتْ يَدُها يومَ اليَمامةِ (٣). وقالت الرُّبَيِّعُ: كُنَّا نَغْزُو مع النَّبِىِّ ﷺ، لِسَقْىِ الماءِ، ومُعالَجةِ الجَرْحَى (٤). وقال أنَسٌ: كان رسولُ اللَّه ﷺ