وقِلَّتِهم، ومَكامِنِ العَدُوِّ وكَيْدِهم، فيَنْبَغِى أنْ يُرْجَعَ إلى رَأْيِه، لأنَّه أَحْوَطُ للمسلمين؛ إلَّا أنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِئْذانُه، لمُفاجَأَةِ عَدُوِّهم لهم، فلا (٥) يجبُ اسْتِئْذانُه؛ لأنَّ المَصْلَحةَ تتَعيَّنُ في قِتالِهم، والخُروجِ إليه، لِتَعَيُّنِ الفسادِ في تَرْكِهم، ولذلك لمَّا أغارَ الكفارُ على لِقاحِ النَّبِيِّ ﷺ، فصادَفهم سَلَمَةُ بن الأَكْوَعِ خارجًا من المدينةِ، تَبِعَهم، فقاتَلَهم، من غيرِ إذْنٍ، فمدَحَه النَّبِىُّ ﷺ وقال: "خَيْرُ رَجَّالَتِنا (٦) سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ". وأعْطاهُ سهمَ فارِسٍ وراجِلٍ (٧).
فصل: وسُئِل أحمدُ عن الإِمامِ إذا غَضِبَ على الرَّجُلِ، فقال: اخْرُجْ، عليكَ أَنْ لا تَصْحَبَنِى. فنادَى بالنَّفِيرِ، يكونُ إذْنًا له؟ قال: لا (٨)، إنَّما قَصَدَ (٩) له وَحْدَه، فلا يَصْحَبُه حتى يأْذَنَ له. قال: وإِذا نُودِىَ بالصَّلاةِ والنَّفيرِ، فإنْ (١٠) كان العَدُوُّ بالبُعْدِ، إنَّما جاءَهم طليعةٌ للعَدُوِّ، صَلُّوا ونَفَرُوا إِليهم، وإذا اسْتَغاثُوا بهم، وقد ورَدَ العَدُوُّ، أغاثُوا ونَصَرُوا وصَلُّوا على ظُهورِ دَوابِّهم ويُومِئُونَ، والغِيَاثُ عندى أفضلُ من صلاةِ الجماعَةِ، والطالِبُ والمطلوبُ في هذا الموضع يُصَلِّى على ظَهْرِ دابَّتِه وهو يسيرُ أفضلُ إنْ شاءَ اللَّه تعالى، وإذا سمِع النَّفِيرَ، وقد أُقيمَت الصَّلاةُ، يُصَلِّى، ويخفِّفُ، وِيُتِمُّ الركوعَ والسجودَ، ويقْرأُ بسُوَرٍ قِصارٍ. وقد نَفَرَ من أصْحابِ رسولِ اللَّه ﷺ وهو جُنُبٌ - يعني غَسِيلَ الملائكةِ حَنْظَلَة بن الرَّاهِبِ (١١) - قال: ولا يَقْطَعُ الصلاةَ إذا كان