رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦). وقال: مَعْنَى أَشْعِرْنَها إيَّاهُ. الْفُفْنَها فيه. قال ابنُ عَقِيلٍ: العَوْرَةُ المُغَلَّظَةُ يَسْتُرُها ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فجَسَدُ المَيِّتِ أوْلَى. وقال القاضي: لا يُجْزِئُ أَقَلُّ من ثلاثةِ أثْوابٍ لمن يَقْدِرُ عليها. ويُرْوَى (٧) مِثْلُ ذلك عن عائشةَ، واحْتَجَّ بأنَّه لو جازَ أقَلُّ منها لم يَجُزِ التَّكْفِينُ بها في حَقِّ مَن له أيْتامٌ، احْتِيَاطًا لهم. والصَّحِيحُ الأوَّلُ، وما ذَكَرَهُ القاضي لا يَصِحُّ؛ فإنَّه يجوزُ التَّكْفِينُ بالحَسَنِ مع حُصُولِ الإِجْزاءِ بما دُونَهُ.
فصل: قال أحمدُ: يُكَفَّنُ الصَّبِىُّ في خِرْقَةٍ، وإن كُفِّنَ في ثلاثةٍ فلا بَأْسَ. وكذلك قال إسحاقُ، ونحوَه قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والثَّوْرىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وغيرُهم. لا خِلَافَ بينهم في أنَّ ثَوْبًا يُجْزِئُه، [وَأنَّه إنْ] (٨) كُفِّنَ في ثلاثةٍ فلا بَأْسَ؛ لأنَّه ذَكَرٌ فأشْبَهَ الرَّجُلَ.
فصل: فإن لم يَجِدِ الرَّجُلُ ثَوْبًا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ، سَتَرَ رَأْسَهُ، وجَعَلَ على رِجْلَيْهِ حَشِيشًا أو وَرَقًا، كما رُوِىَ عن خَبَّابٍ، أنَّ مُصْعَبَ بنَ عُمَيْرٍ قُتِلَ يومَ أُحُدٍ، فلم يُوجَدْ له شيءٌ يُكَفَّنُ فيه، إلَّا نَمِرَةً (٩). فَكُنَّا إذا وَضَعْنَاهَا على رَأْسِه خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وإذا وَضَعْنَاها على رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُه، فأمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أن نُغَطِّىَ رَأْسَهُ، ونَجْعَلَ على رِجْلَيْه من الإِذْخِرِ (١٠). رَوَاهُ البُخَارِىُّ (١١) فإن لم يَجِدْ إلَّا ما