تُرِكَ نحوُ ذلك فلا بَأْسَ.
٣٤٥ - مسألة؛ قال: (وإنْ كُفِّنَ في قَمِيصٍ ومِئْزَرٍ ولِفَافَةٍ جُعِلَ المِئْزَرُ مِمَّا يَلِى جِلْدَهُ، ولم يُزَرَّ عَلَيْهِ القَمِيصُ).
التَّكْفِينُ في القَمِيصِ والمِئْزَرِ واللِّفَافَةِ غيرُ مَكْرُوهٍ، وإنَّما الأفْضَلُ الأوَّلُ، وهذا جَائِزٌ لا كَرَاهَةَ فيه؛ فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ ألْبَسَ عَبْدَ اللَّه بنَ أُبَىٍّ قَمِيصَه لمَّا ماتَ. رَوَاهُ البُخَارِىُّ (١). فيؤْزَرُ بالمِئْزَرِ، ويُلْبَسُ القَمِيصَ، ثم يُلَفُّ باللِّفَافَةِ بعدَ ذلك. وقال أحمدُ: إن جَعَلُوهُ قَمِيصًا فأحَبُّ إلَىَّ أن يَكُونَ مثلَ قَمِيصِ الحَىِّ، له كُمَّان ودَخَارِيصُ (٢) وأزْرَارٌ، ولا يُزَرُّ عليه القَمِيصُ.
فصل: قال أبو دَاوُدَ: قلتُ لأحمدَ: يَتَّخِذُ الرَّجُلُ كَفَنَهُ فيُصَلِّى (٣) فيه أيَّامًا، أو قلتُ: يُحْرِمُ فيه، ثم يَغْسِلُه ويَضَعُه لِكَفَنِه؟ فَرآهُ حَسَنًا. قال: يُعْجِبُنِى أن يكونَ جَدِيدًا أو غَسِيلًا. وكَرِهَ أن يَلْبَسَهُ حتى يُدَنِّسَهُ.
فصل: ويَجُوزُ التَّكْفِينُ في ثَوْبَيْنِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ في المُحْرِمِ الذي وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْنِ". رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٤). وكان سُوَيْدُ بن غَفَلَةَ يقول: يُكَفَّنُ في ثَوْبَيْنِ. وقال الأوْزَاعِىُّ: يُجْزِئُ ثَوْبانِ، وأَقَلُّ ما يُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَسْتُرُ جَمِيعَهُ. قالت أُمُّ عَطِيَّة: لما فَرَغْنَا. يَعْنِى مِن غُسْلِ بِنْتِ رسولِ اللهِ ﷺ، ألْقَى إلَيْنَا حَقْوَهُ (٥)، فقال: "أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ". ولم يَزِدْ على ذلك.