يَسْتُرُ العَوْرَةَ سَتَرَهَا؛ لأنَّها أهَمُّ في السَّتْرِ، بِدَلِيلِ حالَةِ الحَيَاةِ. فإنْ كَثُرَ القَتْلَى، وقَلَّتِ الأكْفَانُ، كُفِّنَ الرَّجُلانِ والثَّلاثةُ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ، كما صُنِعَ بِقَتْلَى أُحُدٍ. قال أنَسٌ: كَثُرَتْ [قَتْلَى أُحُدٍ، وقَلَّت الثِّيَابُ] (١٢). قال: فَكُفِّنَ الرَّجُلُ والرَّجُلانِ والثَّلَاثَةُ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثم يُدْفَنُونَ في قَبْرٍ وَاحِدٍ (١٣). قال التِّرمِذِىُّ: حَدِيثُ أَنسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
٣٤٦ - مسألة؛ قال: (ويَجْعَلُ الذَّرِيرَةَ في مَفَاصِلِه، ويَجْعَلُ الطِّيبَ فِي مَوَاضِعِ السُّجُودِ والمَغَابِنِ، ويُفْعَلُ بِهِ كما يُفْعَلُ بالعَرُوسِ)
الذَّرِيرَةُ هي الطِّيبُ المَسْحُوقُ، ويُسْتَحَبُّ أن يُجْعَلَ في مَفاصِلِ المَيِّتِ ومَغابِنِه، وهى المَوَاضِعُ التي تَنْثَنِى من الإِنْسانِ، كَطَىِّ الرُّكْبَتَيْنِ، وتحتَ الإِبْطَيْنِ، وأُصُولِ الفَخِذَيْنِ؛ لأنَّها مَوَاضِعُ الوَسَخِ، ويَتْبَعُ بإزالَةِ الوَسَخِ والدَّرَنِ منها من الحىِّ، ويَتْبَعُ بالطِّيبِ (١) من المِسْكِ والكَافُورِ مَوَاضِعَ السُّجُودِ؛ لأنَّها أعْضاءٌ شَرِيفَةٌ، ويُفْعَلُ به كما يُفْعَلُ بالعَرُوسِ؛ لأنَّه يُرْوَى عن النَّبِيِّ ﷺ: "اصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ كَمَا تَصْنَعُونَ بِعَرَائِسِكُمْ" (٢). وكان ابنُ عمرَ يتَتَبَّعُ (٣) مَغَابِنَ المَيِّتِ ومَرَافِقَه بالمِسْكِ. قال أحمدُ: يُخْلَطُ الكافورُ بالذَّرِيرَةِ. وقيل له: يُذَرُّ