Lewati ke konten

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق» · ابن تيمية

Juz الكتاب, hlm. 204

  1. فصل في أن السلف أعلم وأحكم وأن مخالفهم أحق بالجهل والحشو
  2. الرسول أعلم الخلق وأحرصهم على الهدى وأقدرهم على البيان

فعلَّمنا ﷺ أن نستخيرَ الله بعلمه، فيعلِّمنا مِن علمه ما نَعْلَمُ به الخير، ونستَقْدِرَه بقدرته، فيجعلَنا قادرين؛ إذ الاستفعالُ طلبُ الفعل، كما قال في الحديث الصَّحيح: «يقولُ الله تعالى: يا عبادي، كلُّكم جائعٌ إلا من أطعمتُه، فاستطعِمُوني أُطْعِمْكم، يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلا من هديتُه، فاستَهْدُوني أَهْدِكم» (¬١) , فاستِهداءُ الله طلبُ أن يهديَنا، واستِطعامُه طلبُ أن يُطْعِمَنا، هذا قوتُ القلوب, وهذا قوتُ الأجسام، وكذلك استخارتُه بعلمه واستقدارُه بقدرته.

ثم قال: «وأسألُك من فضلك العظيم»، فهذا السُّؤال مِن جُودِه ومَنِّه وعطائه وإحسانه الذي يكونُ بمشيئته ورحمته وحَنَانِه؛ ولهذا قال: «فإنك تَقْدِرُ ولا أَقْدِر، وتَعْلَمُ ولا أَعْلَم» ولم يقل: إني لا أَرْحَمُ نفسي؛ لأنه في مقام الاستخارة يريدُ الخيرَ لنفسه ويطلبُ ذلك لكنَّه لا يعلمُه ولا يقدرُ عليه إن لم يعلِّمه الله إياه ويُقْدِره عليه.

فإذا كان الرسولُ أعلمَ الخلق بالحقائق الخبرية والطَّلبية، وأحبَّ الخلق للتعليم والهداية والإفادة، وأقدرَ الخلق على البيان والعبارة= امتنَع أن يكونَ من هو دونه أفاد خواصَّه معرفةَ الحقائق أعظمَ مما أفادها الرسولُ لخواصِّه، فامتنعَ أن يكونَ عند أحدٍ من الطَّوائف مِن معرفة الحقائق ما ليس عند علماء الحديث.

Rujukan halaman ini: الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»، ج الكتاب، ص 204 (Shamela #303, hlm. urut 253)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.