إنّا إذا صِيْحَ بنا أَتَينا ... وبالصِّياح عوَّلوا عَلينا
[٨٨ أ] فقال رسول الله ﷺ: "مَن هذا السائق؟ " قالوا: عامر بن الأكوع، قال: "يرحمه الله"، قال رجل من القوم: وجبَتْ يا نبي الله، لولا أمتعتَنا به، وذكر الحديث (¬١). وذلك في غزوة خيبر.
وفي الصحيح (¬٢) حديث أنجَشة الحبشي الذي كان يحدو بالنبي ﷺ، حتى قال النبي ﷺ: "رُويدَك يا أنجشةُ، سَوقَك بالقوارير" يعني النساء (¬٣)، أمره بالرفق بهن لئلا تُزعِجَهن الإبل في المسير (¬٤) إذا اشتدَّ سيرها، ولئلا ينزعجن (¬٥) بصوت الحادي، والحديث متفق عليه. فمن الذي حرَّم الحداء؟ حتى يحتجُّون عليه بفعله بين يدي النبي ﷺ.
وأما قولكم: "إن الغناء إن لم يكنْه فهما رضيعَا لِبانٍ، وهما في (¬٦) بابهما أخوانِ" فمن أبطل الباطل، وهو من جنس استدلالكم على حل الغناء والسماع بسماع النبي ﷺ الشعرَ (¬٧) واستنشاده له، وهل هذا إلا