فسَعَوا إلى ذاك النعيمِ وشمَّروا ... إذ كان فيك عليه أكبرُ شاهد
[٤٠ ب] وهل هذا إلا فَتْح لباب الإباحة وخَرْق لسياج الشريعة؟ وليس بعده إلا (¬١) أن تقول: إنما حُرِّمت الخمر لما يُوقع شربُها فيه من العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وأنا أشربها (¬٢) لغير هذا الغرض، بحيث لا تُوقِعني في عداوة ولا بغضاء، ولا تصدّني عن ذكر الله، ولا عن فرضٍ من فرائضه!
وكل هذا وأمثاله قد رأيناه وشاهدناه في بعض (¬٣) القوم، وفي كتبهم ومخاطباتهم، فانظر كيف يَرِقُّ (¬٤) الدين حتى ينسلخ منه الرجل كانسلاخ الشعرة من العجين، والمعصوم من عصمه الله.
ثم يقال لك (¬٥) ثانيًا:
الطباع البشرية فيك حيَّةٌ لم تمتْ، وإن ادّعيتَ غير هذا كذَّبتْك طباعك وبَشَريتك (¬٦)، فإذا زعمتَ أنك تسمع الإشارة (¬٧) سبقك الطبع