ذلك الوجه وحسنه، وتناسب خَلْقه، وتبلُّجِ تلك الجبهة (¬١) والجبين فوقه واستوائهما (¬٢)، وتقوُّسِ (¬٣) تَينكَ الحاجبين (¬٤) واعتدالِ خلقهما كأنهما خُطَّا بقلم، وأقول: تبارك مَن خطهما بقلم القدرة!
وأنظرُ إلى تَينكَ العينين وما أُودِعَتاه من الملاحة والحلاوة والسواد في ذلك البياض، وحسن شكلهما (¬٥)، وجَمْعهما لمحاسن الوجه، ثم أنظر إلى دقة (¬٦) الأنف (¬٧) واستوائه وحسن شكله، وإلى ذلك الفم واستدارته ولطفه (¬٨) وبديع خلقه، وهكذا عضوًا عضوًا (¬٩). وأقول في (¬١٠) خلال ذلك كله: تبارك الله أحسنُ الخالقين، وإذا رأيتُ هذه الصورة ذكَّرتْني الحورَ العين، كما قال قائل (¬١١):
وإذا رآك العابدون تيقَّنوا ... حُورَ الجِنانِ لدى النعيمِ الخالدِ