أماويَّ ما يُغْني الثَّراءُ عن الفَتى ... إذا حشرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصَّدرُ.
يعني: إذا حشرجت النفس وقال دعبل: [من الكامل] :
إن كان إبراهيم مضْطَلِعاً بها ... فَلَتَصْلُحَنْ من بَعده لِمُخارِقِ.
يعني: الخلافة ولم يسمها فيما قبل. وقال عبد الله بن المعتز: [من الوافر] :
وَنَدمان دعوتُ فَهَبَّ نَحوي ... وسلسَلها كما انخَرَطَ العَقيقُ.
يعني: وسلسل الخمر ولم يجر ذكرها.
الفصل الخامس: في الاختصاص بعد العموم.
العرب تفعل ذلك فتذكر الشيء على العموم ثم تخصّ منه الأفضل فالأفضل فتقول: جاء القوم والرئيس والقاضي. وفي القرآن: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ١. وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ ٢ وإنما أفرد الله الصلاة الوسطى من الصلاة وهي داخلة في جملتها وأفرد التمر والرمان من جملة الفاكهة وهما منها للاختصاص والتَّفضيل كما أفرد جبريل وميكائيل من الملائكة فقال: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ ٣.
الفصل السادس: في ضدّ ذلك.
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ ٤ فخصّ السبع ثم أتى بالقرآن العام بعد ذكره إياه.
الفصل السابع: في المكان والمراد به مَنْ فيه.
العرب تفعل ذلك قال الله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ ٥ أي أهلها وكما قال ﷻ: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ ٦ أي أهل مديَن وكما قال حميد بن