ثور: [من الطويل] :
قَصائِدُ تَستَحْلي الرُواةُ نَشيدَها ... ويَلهو بها من لاعِبِ الحَيِّ سامِرُ.
يَعَضُّ عليها الشيخُ إبهامَ كَفِّهِ ... وتُجزى بها أحياؤُكم والمقابرُ.
أي أهل المقابر. والعرب تقول: أكلتُ قِدراً طيبة. أي أكلت ما فيها. وكذلك قول الخاصّة: شَرِبت كأسا.
الفصل الثامن: في فيما ظاهره أمر وباطنه زجر.
هو من سنن العرب تقول العرب: إذا لم تَستَحِ فافعل ما شِئتَ١. وفي القرآن: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ٢ وقال جلّ وعلا: ﴿وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ ٣.
الفصل التاسع: في الحمل على اللفظ والمعنى للمجاورة.
العرب تفعل ذلك فتقول: هذا حُجْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ. والخرب نعت الحُجر لا نعت الضبِّ ولكن الجوار عمل عليه كما قال امرؤ القيس: [من الطويل] :
كأن ثبيراً في عَرانين وَبلِهِ ... كبيرُ أناسٍ في بِجاد مُزَمَّلِ٤.
فالمُزَمَّل: نعت الشيخ لا نعت البِجاد وحقه الرفع ولكن خفضه للجوار وكما قال الآخر:
يا ليت شَيْخَكِ قد غَدا ... مُتَقلِّدا سَيفا ورُمحا.
والرُمح لا يُتَقَلَّد وإنما قال ذلك لمجاورته السيف. وفي القرآن: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ ٥ لا يقال: أجْمَعت الشُركاء وإنما يقال: جَمَعت شركائي وأجمَعتُ أمري وإنما قال ذلك للمجاورة وقال النبي صلى الله عايه وسلم: "ارجِعْنَ مأزورات غيرَ مَأجورات" ٦ وأصلها