وتقديره: كفاني قليل من المال ولم أطلبه. وكما قال طَرَفة: [من الطويل] :
وكرَّى إذا نادى المضاف مجنَّباً ... كذئب الغضى نَبَّهْتَهُ المُتَوَرَّدِ١.
وتقديره: كذئب الغضى المتورِّد نبَّهته. وكما قال ذو الرمة: [من البسيط]
كأن أصواتَ من إيغالهنَّ بنا ... أواخر الميس إنقاض الفراريجظ
وتقديره: كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا إنقاض الفراريج. وكما قال أبو الطَّيب المتنبي: [من الطويل] :
حملت إليه من لساني حديقةً ... سقاها الحِجا٢ سَقيَ الرِّياضِ السَّحائبِ
وتقديره: سقي السّحائب الرّياض.
الفصل الثالث في إضافة الاسم إلى الفعل.
هي من سنن العرب تقول: هذا عامٌ يُغَاثُ الناس وهذا يومُ يَدخُل الأمير وفي القرآن: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ٣. وقال عزَّ ذكره: ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ٤. وفي الخبر عن النبي ﷺ: "إنَّ المريض لَيَخْرُجُ من مَرَضهِ كيم ولدته أمّه" ٥.
الفصل الرابع: في الكناية عما لم يجر ذكره من قبل.
العرب تقدم عليها توسعا واقتدارا واختصارا ثقة بفهم المُخَاطَب كما قال عزّض ذكره: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ ٦ أي من على الأرض وكما قال: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ ٧ يعني الشمس وكما قال ﷿: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ ٨ يعني الروح فكنى عن الأرض والشمس والروح من غير أن أجري ذكرها. وقال حاتم الطائي: