Lewati ke konten

QS. Al-'Alaq: 2 العلق

خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

زاد البخاري؛ قال: وفتر الوحي فترة؛ حتى حزن رسول الله ﷺ فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه، تبدّى له جبريل ﵇، فقال: يا محمد! إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقرّ عينه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي؛ غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة الجبل؛ لكي يلقي نفسه منه؛ تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك. انتهى. خازن.

في هذا الحديث دليل صحيح صريح على أن سورة (العلق) أول ما نزل من القرآن، وفيه ردّ على من قال: إن (المدثر) أول ما نزل من القرآن، وقد تقدّم الكلام على ذلك، والجمع بين القولين في أول سورة (المدثر) وهذا الحديث من مراسيل الصحابة؛ لأن عائشة-﵂ لم تدرك هذه القصة، فيحتمل أنها سمعتها من النبي ﷺ، أو من غيره من الصحابة، ومرسل الصحابي حجة عند جميع العلماء، إلا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني. وإنما ابتدئ ﷺ بالرؤيا لئلا يفجأه الملك، فيأتيه بصريح النبوة بغتة، فلا تحملها القوى البشرية، فبدئ بأول علامات النبوة توطئة للوحي. انتهى. خازن.

هذا؛ وذكر السيوطي في إتقانه: أن أول سورة (اقرأ) مشتمل على ما اشتملت عليه (الفاتحة) من براعة الاستهلال، لكونها أول ما نزل من القرآن، فإن فيها الأمر بالقراءة، وفيها البداءة باسم الله، وفيها الإشارة إلى علم الأحكام، وفيها ما يتعلق بتوحيد الرب، وإثبات ذاته، وصفاته، من صفة ذات، وصفة فعل، وفي هذا الإشارة إلى أصول الدين، وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ ولهذا قيل: إنها جديرة أن تسمى: عنوان القرآن؛ لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله. انتهى. جمل بحروفه.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اِقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾

الشرح: ﴿اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ أي: اقرأ القرآن مفتتحا قراءتك باسم ربك الجليل؛ الذي خلق جميع المخلوقات، وأوجد جميع العوالم، فهو أمر صريح بافتتاح القراءة بالبسملة، بعد الاستعاذة التي أمر الله بها في سورة (النحل) رقم [٩٨]: ﴿فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ أي: سواء قرأت في الصلاة، أو في خارجها. وهذا إذا قرأ من أول السورة، أما إذا قرأ من أثناء سورة فإنه إن كان في غير الصلاة؛ سنّ له أن يبسمل، وإن كان فيها لم تسن له البسملة؛ لأن قراءة السورة بعد الفاتحة تعد قراءة واحدة. هذا؛ وحذف مفعول ﴿خَلَقَ﴾ للتعميم؛ أي: خلق جميع العوالم، ثم خص خلق الإنسان بقوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ:﴾ فذكره بلفظ الجمع؛ لأنه أراد بالإنسان الجنس؛ أي: كل إنسان. وقال: ﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ ولم يقل: من نطفة لمناسبة رؤوس الآي. وخص الإنسان بالذكر تشريفا، وتكريما له على جميع المخلوقات.

Juz 10, hlm. 657 ›

﴿اِقْرَأْ﴾ أي: القرآن. ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ:﴾ الذي لا يساويه، ولا يدانيه كريم، ينعم على عباده بالنعم؛ التي لا تحصى، ويحلم عنهم، فلا يعاجلهم بالعقوبة مع كفرهم، وجحودهم لنعمه، واقترافهم المناهي، وتركهم الأوامر، ويقبل توبتهم إذا تابوا، ويتجاوز عنهم بعد اقتراف العظائم، فما لكرمه غاية، ولا أمد، وكأنه ليس وراء التكريم بإفادة الفوائد العلمية تكريم؛ حيث قال: ﴿الْأَكْرَمُ﴾.

﴿الَّذِي عَلَّمَ﴾ أي: الخط، والكتابة. ﴿بِالْقَلَمِ:﴾ فدل على كمال كرمه، وفضله بأنه علّم عباده ما لم يعلموا. وروى سعيد عن قتادة قال: القلم نعمة من الله تعالى عظيمة، لولا ذلك لم يقم دين، ولم يصلح عيش، فدل على كمال كرمه سبحانه بأنه علّم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة؛ لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو، وما دونت العلوم، ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين، ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي؛ ما استقامت أمور الدين، والدنيا، ولو لم يكن على دقيق حكمة الله دليل إلا أمر القلم، والخط؛ لكفى، وسمي قلما؛ لأنه يقلم؛ أي:

يقطع، ومنه تقليم الأظافر. وقال بعض الشعراء المحدثين في وصف القلم: [الكامل]

فكأنّه والحبر يخضب رأسه... شيخ لوصل خريدة يتصنّع

ألاّ ألاحظه بعين جلالة... وبه إلى الله الصحائف ترفع

وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: يا رسول الله! أأكتب ما أسمع منك من الحديث؟ قال: «نعم اكتب فإن الله علّم بالقلم». وروى مجاهد عن ابن عمر قال: خلق الله ﷿ أربعة أشياء بيده، ثم قال لسائر المخلوقات: كن، فكان: القلم، والعرش، والجنة، وآدم ﵇. واختلف فيمن خط بالقلم أولا: فقيل: إدريس. وقيل: آدم، على نبينا، وحبيبنا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة، وألف سلام، ونبينا ﷺ كان أميا لم يتعلم الكتابة، والقراءة، وكان عيسى ﵇ حسن الخط.

هذا؛ وقال العلماء: فالأقلام في الأصل ثلاثة: القلم الأول الذي خلقه الله بيده، وأمره أن يكتب ما كان، وما يكون، وما هو كائن إلى يوم القيامة. والقلم الثاني: أقلام الملائكة؛ التي جعلها الله بأيديهم، يكتبون بها المقادير، والكوائن، والأعمال، والآجال، والأرزاق... إلخ.

والقلم الثالث: أقلام الناس جعلها الله بأيديهم يكتبون بها كلامهم، ويصلون بها إلى مآربهم.

وفي الكتابة فضائل جمة، وفوائد عظيمة، والكتابة من جملة البيان، والبيان مما اختص الله به الآدمي. انتهى. قرطبي بتصرف كبير. وانظر مطلع سورة (القلم)، وما ذكرته في سورة (الانفطار) وفي سورة (ق)، و (الطارق).

Juz 10, hlm. 658 ›

﴿عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ﴾ قيل: الإنسان هنا: آدم ﵇، علمه الله أسماء كل شيء حسب ما نطق به القرآن في سورة (البقرة) رقم [٣١]: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها﴾ فلم يبق شيء إلا وعلّم الله سبحانه آدم اسمه بكل لغة، وذكره آدم للملائكة كما علمه، وبذلك ظهر فضله، وعلا قدره، وثبتت نبوته، وقامت حجة الله على الملائكة، وامتثلت الملائكة الأمر لما رأت من شرف الحال، ورأت من جلال القدرة. انظر آية (البقرة) المذكورة. وقيل: المراد بالإنسان النبي ﷺ، دليله قوله تعالى في سورة (النساء) رقم [١١٣]: ﴿وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ وقيل: هو عام لجميع البشر لقوله تعالى في سورة (النحل) رقم [٧٨]: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ والله أعلم بمراده.

تنبيه: وإنا لنفخر نحن معاشر المسلمين بقرآننا الذي يحثنا على العلم، ويرغبنا فيه، ودليلنا هذه الآيات التي أنزلت على قلب محمد ﷺ، وهي أول ما أنزل عليه، كيف لا؟ وقد أقسم الله ب: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ﴾ بسورة (القلم) ونبينا الكريم ﷺ الذي جاء بالهدى، والعلم، والنور، رغبنا في طلب العلم، وجعله جهادا أعظم الجهاد، وخذ ما يلي:

فعن أبي الدرداء-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة. وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع. وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض؛ حتى الحيتان في الماء.

وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء. وإنّ الأنبياء لم يورثوا دينارا، ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظّ وافر». رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي.

وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «من جاءه أجله، وهو يطلب العلم لقي الله؛ ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوّة». رواه الطبراني في الأوسط.

وعن أبي أمامة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «يجاء بالعالم والعابد، فيقال للعابد: ادخل الجنة، ويقال للعالم: قف حتى تشفع للنّاس». رواه الأصبهاني، وغيره.

وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». رواه مسلم، وغيره. وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «فضل العالم على العابد سبعون درجة، ما بين كلّ درجتين حضر الفرس سبعين عاما، وذلك؛ لأن الشيطان يبدع البدعة للناس، فيبصرها العالم فينهى عنها، والعابد مقبل على عبادة ربّه لا يتوجّه لها، ولا يعرفها». رواه الأصبهاني.

وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «فقيه واحد أشدّ على الشيطان من ألف عابد». رواه الترمذي، وابن ماجه، والبيهقي.

Juz 10, hlm. 659 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →